سودان تمورو:
حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، من أن أي قوات غربية تنتشر في أوكرانيا ستكون هدفاً “مشروعاً” للجيش الروسي، غداة اجتماع لحلفاء كييف الأوروبيين خصص لبحث الضمانات الأمنية في حال التوصل إلى اتفاق سلام. وقال بوتين خلال منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك في أقصى الشرق الروسي “إذا انتشرت قوات، أياً كانت. هناك وخصوصا الآن فيما تجري معارك، سننطلق من مبدأ أنها ستكون أهدافاً مشروعة” للجيش الروسي.
ويأتي هذا في وقت قال الكرملين، اليوم، إن الضمانات الأمنية لأوكرانيا لا يمكن تقديمها من خلال قوات عسكرية أجنبية، وإن الكثير من العمل لا يزال مطلوباً قبل عقد اجتماع على مستوى أعلى بين موسكو وكييف لإنهاء الصراع. وتعهدت 26 دولة، أمس الخميس، بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا لما بعد الحرب، وتتضمن قوة دولية برية وبحرية وجوية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، لوكالة الإعلام الروسية على هامش منتدى الشرق الاقتصادي بمدينة فلاديفوستوك، “هل يمكن أن تمنح قوات عسكرية أجنبية، خصوصاً الأميركية والأوروبية الضمانات الأمنية لأوكرانيا؟ بالطبع لا يمكنها ذلك”. وأضاف “هذا لا يمكن أن يُعدّ ضماناً أمنياً لأوكرانيا ويكون مقبولاً بالنسبة لبلدنا”. وعلى الرغم من محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيجاد حل للصراع، لا تلوح نهاية في الأفق للحرب التي شنتها روسيا بغزو شامل لأوكرانيا منذ فبراير/ شباط 2022.
واتهم بيسكوف الأوروبيين بـ”عرقلة” حلّ النزاع في أوكرانيا، وذلك غداة اجتماع الدولة الأوروبية. وقال: “الأوروبيون يُعرقلون التسوية في أوكرانيا. هم لا يُساهمون فيها”، مُتّهماً القارة العجوز بـ”مواصلة محاولاتها” لجعل أوكرانيا “مركزاً لكلّ ما هو مُعاد لروسيا”. وأكد بيسكوف للوكالة أن جميع الضمانات الأمنية المطلوبة لأوكرانيا شملتها بنود تفاهمات تم التوصل إليها خلال محادثات السلام في إسطنبول عام 2022. وبموجب إطار إسطنبول، تتخلى أوكرانيا عن طموحاتها في الانضمام لحلف شمال الأطلسي، وتكون دولة محايدة خالية من الأسلحة النووية. وفي المقابل، تحصل على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا. وذكر بيسكوف أن موسكو راضية عن مستوى التمثيل الحالي في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا. وأضاف “يمكن القول إن أي اجتماع على مستوى أعلى يحتاج إلى قدر كبير من العمل لحل المشاكل البسيطة والأمور الفنية الصغيرة، وهذا كله يشكل عملية التسوية بأكملها”.
الكرملين: لا تحضيرات حالياً لمحادثات بين بوتين وترامب
في سياق آخر، أكد بيسكوف لوكالة إنترفاكس للأنباء في وقت مبكر، اليوم الجمعة، أنه لا توجد تحضيرات حالياً لعقد محادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، لكن يمكن الترتيب لها سريعاً. ويأتي هذا غداة إعلان ترامب، الخميس، أنّه سيتحدّث قريباً مع نظيره الروسي، وذلك بعيد محادثات عبر الفيديو أجراها خلال النهار مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والعديد من القادة الأوروبيين.
وعلى هامش حفل عشاء جمعه إلى كبار رؤساء شركات التكنولوجيا في الولايات المتّحدة، سئل ترامب عمّا إذا كان سيتحدّث قريباً مع بوتين، فأجاب “نعم، سأتحدّث إليه”. وكان بوتين وترامب التقيا في ألاسكا في الولايات المتحدة، في 15 أغسطس/ آب، خلال قمّة ثنائية أخرجت الرئيس الروسي من حالة العزلة التي كان فيها منذ غزو أوكرانيا، لكنها لم تؤدِّ إلى وقف لإطلاق النار. وأتي تصريح ترامب بعد تواصله عبر الفيديو مع قادة تحالف دول داعمة لأوكرانيا عقب اجتماع لهذا التحالف عُقد في باريس. وبحث ترامب مع هؤلاء القادة في الضمانات الأمنية التي ينبغي تقديمها لكييف، وسبل تكثيف الضغط على روسيا لحملها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات السلام.
ويضم “تحالف الراغبين” قرابة 30 دولة، معظمها أوروبية، تدعم كييف في مواجهة الغزو الروسي الذي بدأ في العام 2022. وعقد قادة التحالف مباحثات الخميس، بعضهم حضورياً في باريس وآخرون عبر تقنية الفيديو، للبحث في الضمانات الأمنية لكييف في أي اتفاق سلام محتمل مع موسكو. وعلى هامش الاجتماع، التقى زيلينسكي في العاصمة الفرنسية المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف.
وكان الرئيس الأميركي الذي أعرب أخيراً عن خيبة أمل كبيرة ببوتين، ألمح الأربعاء الى احتمال فرض عقوبات جديدة على روسيا ما لم تستجب لتطلعات السلام، لكن من دون أن يخوض في التفاصيل. وفي سياق متصل، اتهم ترامب الدول الأوروبية بمواصلة شراء النفط الروسي في ظل الحرب في أوكرانيا. وذكر موقع أكسيوس وشبكة “سي إن إن”، الخميس، نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض أن ترامب طالب في مكالمة هاتفية مع حلفاء أوروبيين بوقف أوروبا مشتريات النفط الروسي، الذي يمول حرب موسكو ضد أوكرانيا، كما قال إن على الدول الأوروبية الضغط على الصين. كما كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية أيضاً عن اتهامات ترامب بشأن الواردات الأوروبية من النفط الروسي. ووفقاً للاتحاد الأوروبي، انخفضت تجارة النفط الأوروبية مع روسيا بشكل حاد في السنوات الأخيرة، ومع ذلك، لم تتوقف تماماً.
(فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس)
