سودان تمورو
في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات السياسية في جنوب السودان، دعت الأمم المتحدة السلطات في جوبا إلى ضمان أن تتم أي إجراءات قضائية بحق النائب الأول للرئيس رياك مشار وسبعة آخرين وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في مجال العدالة والشفافية. هذه الدعوة جاءت عقب إعلان رسمي من وزير العدل في حكومة جنوب السودان، جوزيف قينق أكيج، عن توجيه تهم جنائية إلى مشار وعدد من القادة السياسيين والعسكريين، في أعقاب هجوم دموي استهدف قاعدة عسكرية في مدينة ناصر بولاية أعالي النيل، وأسفر عن مقتل أكثر من 250 جندياً.
بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أكدت أنها تتابع تطورات القضية عن كثب، حيث شدد المتحدث باسم المنظمة الدولية، ستيفان دوجاريك، على ضرورة أن تلتزم الإجراءات القضائية المرتقبة بالمعايير الدولية للعدالة، وأن تُنفذ في إطار يحترم سيادة القانون ويصون حقوق الإنسان. وأوضح دوجاريك أن الأمم المتحدة تراقب الوضع القانوني والسياسي المحيط بهذه القضية، في ظل تصاعد القلق الدولي من تداعياتها على الاستقرار الداخلي في البلاد.
وتأتي هذه المستجدات في الذكرى السابعة لتوقيع اتفاق السلام لعام 2018، الذي أنهى الحرب الأهلية التي عصفت بجنوب السودان، إلا أن تنفيذ بنوده لا يزال يواجه عراقيل كبيرة وسط حالة من الجمود السياسي وتزايد التوتر بين الأطراف المتنازعة. الأمم المتحدة دعت جميع الفرقاء إلى خفض حدة التصعيد، والتركيز على تلبية احتياجات المواطنين الذين يعانون من ظروف إنسانية متدهورة.
وفي سياق الإجراءات الحكومية، أصدر الرئيس سلفا كير مساء اليوم نفسه قراراً يقضي بتعليق مهام رياك مشار ووزير النفط فوت كانق شول من منصبيهما، إلى حين الانتهاء من التحقيقات الجارية في القضية. ويُعد هذا القرار خطوة حاسمة في مسار التعامل الرسمي مع الاتهامات الموجهة إلى مشار، الذي التقى يوم الجمعة بفريق محاميه في العاصمة جوبا، في أول لقاء له منذ وضعه قيد الإقامة الجبرية في مارس الماضي.
الأمم المتحدة جددت تحذيراتها من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب السودان، مشيرة إلى أن نصف سكان البلاد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، إلى جانب موجات نزوح جماعي وانهيار اقتصادي متسارع. كما دعت المنظمة الدولية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي ودول الجوار، إلى التهدئة وتغليب الحوار السياسي، في ظل استمرار احتجاز مشار وتداعيات القضية على المشهد الوطني.
