سودان تمورو:
أعلنت الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار ترحيبها بتصريحات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، التي أكد فيها على حق السودانيين في امتلاك مسارهم السياسي الخاص بالحوار الوطني. وفي بيان رسمي، شددت الحركة على أهمية أن تتوافق أهداف أي حوار سياسي مع خارطة الطريق التي أقرتها الحكومة السودانية، مشيرة إلى ضرورة أن تقتصر جهود الوساطة الإقليمية والدولية على تقديم الدعم الفني واللوجستي، بما يفتح المجال أمام القوى السودانية المختلفة للمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل البلاد.
تصريح أمريكي
في سياق متصل، أدلى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، بتصريح رسمي يوم الأربعاء أكد فيه أن خارطة الطريق التي وضعتها مجموعة الدول الأربع لإنهاء الحرب في السودان تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا. وجاء هذا التصريح عقب اجتماعات عقدها بولس مع مسؤولين في الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تناولت تطورات الأزمة السودانية إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. ووفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، فإن بولس ناقش مع قيادات الاتحاد الأفريقي سبل دعم جهود السلام في السودان، في ظل تصاعد القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية.
جهود متواصلة
منذ تعيينه في أبريل الماضي مستشارًا أول لوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون أفريقيا، كثّف بولس من تحركاته الدبلوماسية في عدد من دول المنطقة، ضمن مساعٍ أمريكية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في القارة. وتأتي تصريحاته الأخيرة بشأن السودان في إطار تحرك دولي متصاعد لإنهاء النزاع الذي اندلع في أبريل 2023، وأسفر عن موجات نزوح واسعة وأزمة إنسانية متفاقمة، وسط تحذيرات من انهيار شامل في البنية السياسية والاجتماعية للبلاد.
خطة ثلاثية
خارطة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية، والتي تضم الولايات المتحدة وثلاث دول أخرى، ترتكز على ثلاث مراحل أساسية تبدأ بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات إلى مختلف مناطق السودان. تليها مرحلة وقف دائم لإطلاق النار، ثم انتقال سياسي يمتد لتسعة أشهر، يُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية. وزراء خارجية الدول الأربع أكدوا أن الحل العسكري غير ممكن، مشيرين إلى أن استمرار الحرب تسبب في مجاعة ونزوح جماعي، ما يستدعي تحركًا عاجلًا نحو تسوية سياسية شاملة.
توافق إقليمي
الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) عبّرا عن ترحيبهما بموقف المجموعة الرباعية، معتبرين أن خارطة الطريق المقترحة تتماشى مع المبادرات الإقليمية السابقة، بما في ذلك مسار جدة الذي طُرح كإطار تفاوضي في وقت سابق. وأعلنت المؤسستان الإقليميتان استعدادهما للتعاون مع حكومات الدول الأربع ومع الأطراف السودانية المعنية، بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سياسي يضمن استقرار البلاد ويعيد بناء مؤسساتها.
مواقف متباينة
في المقابل، أبدت قيادة الجيش السوداني المتمركزة في مدينة بورتسودان تحفظها على المبادرة، ووصفتها بأنها تدخل خارجي في الشأن الوطني السوداني. وعلى النقيض من ذلك، صدرت ردود فعل مرحبة من كيانات سياسية ومدنية سودانية، من بينها تحالف “تاسيس” الذي تقوده قوات الدعم السريع ويتمركز في مدينة نيالا بجنوب دارفور، ما يعكس الانقسام الحاد في المواقف تجاه المبادرات الدولية.
ضغوط أمريكية
بالتزامن مع إعلان خارطة الطريق، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وعلى كتيبة “البراء بن مالك”، متهمةً إياهما بالمساهمة في تأجيج النزاع الداخلي، وبالارتباط بشبكات إقليمية تزعزع الاستقرار. وتأتي هذه العقوبات ضمن سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن لدفع الأطراف السودانية نحو وقف القتال والانخراط في عملية سياسية شاملة، في ظل تصاعد القلق الدولي من استمرار الحرب وتأثيراتها على الأمن الإقليمي.
تصعيد ميداني
في الميدان، تواصلت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، في عدد من المدن السودانية، أبرزها مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، التي شهدت مواجهات عنيفة تُعد من بين الأشد تدميرًا منذ اندلاع النزاع. وعلى الرغم من تعدد المبادرات الدبلوماسية، لا تزال فرص قبول الأطراف المتحاربة بتسلسل خارطة الطريق المطروحة غير واضحة، ما يضع مستقبل العملية السياسية في السودان أمام تحديات كبيرة، ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
