سودان تمورو:
في موقف سياسي حازم، عبّر عبد الواحد محمد نور، رئيس حركة جيش تحرير السودان، عن رفضه القاطع للدعوات التي تروج لانفصال إقليم دارفور عن السودان، مؤكداً أن دارفور لا تمثل مجرد إقليم جغرافي ضمن خارطة البلاد، بل تُعد القلب النابض الذي أسهم في تشكيل الهوية الوطنية وصياغة التاريخ السوداني. وشدد نور في تصريحاته على أن دارفور كانت وما زالت جزءاً أساسياً من تكوين الدولة السودانية، وأن أي محاولة لفصلها أو عزلها عن السياق الوطني تُعد استهدافاً مباشراً لوحدة البلاد، التي وصفها بأنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.
وفي تعبيره عن موقفه تجاه هذه الدعوات، قال نور إن دارفور هي التي كوّنت السودان، وإنه لن يسمح بتمزيق الوطن أو تفتيته تحت أي ذريعة، مضيفاً أن من يراهنون على فصل الإقليم يعيشون في وهم سياسي، ولن يواجهوا من حركته سوى الرفض الحاسم والمواجهة الفكرية والسياسية. وأكد أن وحدة السودان ليست قضية قابلة للنقاش أو المساومة، بل هي أساس الاستقرار الوطني، وأن أي مساس بها يُعد تهديداً مباشراً لمستقبل البلاد.
وأشار نور إلى أن سلطنة دارفور التاريخية كانت دولة مستقلة بذاتها، دخلت طوعاً في إطار السودان الحديث، وأسهمت بفاعلية في بناء مؤسساته وتشكيل هويته السياسية والاجتماعية. وأضاف أن دارفور لا تستحق أن تُكافأ على تضحياتها التاريخية بالإقصاء أو العزل، بل يجب أن تكون في صميم مشروع الدولة الوطنية الجديدة، التي تقوم على أسس المواطنة المتساوية والعدالة الشاملة، بعيداً عن منطق التهميش والتمييز.
ودعا نور القوى الوطنية السودانية إلى تجاوز العقلية التقليدية التي تكرّس المركزية وتهمّش الأطراف، مطالباً ببناء دولة حديثة تقوم على الحقوق المتساوية لجميع المواطنين، لا على الامتيازات الفئوية أو الجهوية. وحذّر من أن استمرار التهميش، إلى جانب الفشل في معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، قد لا يؤدي فقط إلى انفصال إقليم واحد، بل يهدد بانهيار الدولة السودانية بأكملها، إذا لم يتم تدارك الأمر عبر مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لكل مكونات البلاد.
