خاص سودان تمورو
مع مرور الايام تتكشف بعض الخفايا وتظهر أمور لم يكن الناس على علم بها، وهذا امر طبيعي ومعروف ، وفي حرب السودان التى دخلت شهرها الثلاثون ، ومازالت مشتعلة، تزداد فيها معاناة الناس، ظلت هناك العديد من المسائل تظهر شيئا فشيئا، مؤكدة في مجملها على حجم المؤامرة الكبري التى تعرضت لها البلد.
ولايمكن الحديث عن المؤامرات دون
التطرق إلى الإمارات، باعتبارها راس البلاء ، ومشعلة الفتنة ، والعاملة على استمرار معاناة الشعب السوداني.
ومما تبين في هذا الجانب أن هناك شركات ظل إماراتية تعمل لتأهيل
قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، سياسياً وإعلامياً تمهيدًا لدفعه نحو رئاسة السودان.
وفي هذا الباب نقول لا اشكال في تلقي الإنسان تاهيلا في مختلف الجوانب ، فهذا امر لا اشكال فيه ، وليس هناك من اعتراض على طموح حميدتى او غيره لتولى الرئاسة، وان يجلس على كرسي القيادة في البلد ، فمن حقه كما من حق اى مواطن أن يسعي لهذا الأمر ، ويؤهل نفسه بما يمكنه من أداء دوره كما ينبغي ، لكن حميدتى اختار الطريق الخطأ ، إذ شن حربا غير مسبوقة على الشعب السوداني فقتل وشرد واعتقل المواطنين ، ونهب الممتلكات الخاصة والعامة ودمرها، وتسبب في تخريب البلد ، والانحدار بها إلى الحضيض ، والى غير ذلك من جرائم كبيرة وخطيرة تكفي اي واحدة منها للحكم عليه بالإعدام ، مع حل تنظيمه ومنع كل المتورطين في هذه الأفعال المشينة من ممارسة العمل السياسي في السودان، وهم قد اختاروا بهذا الطريق أن يقتلوا السودانيين الذين تريد الإمارات ان تنصبه عليهم زعيما وهذا ما لن يكون.
ان الإمارات بتورطها في حرب السودان ، وارتكابها كل هذه الفظائع بحق السودانيين قد أسهمت في زيادة معاناتهم ، ودمرت بلادهم ، ولن يقبلوا بان يكون لها اى دور في بناء السودان ، ولا التوسط للوصول إلى حل لمشاكله ، وقد اتضح لها ولغيرها موقف قطاع كبير من السودانيين من ما سمي ببيان الرباعية لحل مشكلة الحرب ، إذ إن السبب الأساسي لرفض الأمر من اساسه تواجد الإمارات فيه ، وهي باعتبارها جزءا من المشكلة لن تكون باي حال من الأحوال احد المساهمين في الحل.
الوثائق والشهادات التي استند إليها التحقيق الصحفي حول تدريب حميدتى سياسيا واعلاميا توضح أنه جرى على يد مدرّب متخصص في إدارة الخطاب السياسي ولغة الجسد داخل دولة الإمارات ، قبل أكثر من عام ونصف ، بإشراف شركة “زيرو جرافيتي” التي تُعد الذراع الإعلامي غير المعلن للمليشيا.
وأشار التحقيق إلى استوديو مثّل نقطة البداية لأنشطة مشبوهة، مرتبطة بتمويلات غير معلنة ، وتدفقات مالية بالدولار، لا تتناسب مع حجم عمله.
وهذا الاستوديو أسّسه مصور يُدعى “بيبكا”، الذي عاد بعد رحلة عمل في رواندا تتعلق باستثمارات آل دقلو، ليجد نفسه متورطًا في شبكة تمويل وإنتاج موجهة.
ومن خلال هذا الاستوديو، بدأت عملية تجنيد خفية استهدفت شباباً فاعلين في المجتمع المدني والسياسي السوداني، الذي أصبح حلقة الوصل بين الاستوديو ودوائر سياسية وإعلامية واسعة، ومهّد الطريق أمام تغطيات إعلامية لمنصات الحرية والتغيير داخل فنادق فخمة في الخرطوم.
بعد ذلك ظهرت على السطح شركة “زيرو جرافيتي”، وهي شركة إماراتية يقع مقرها الرئيس في أبوظبي، وتعمل بتوجيه من جهاز الاستخبارات الإماراتي لتنفيذ استراتيجية تستهدف القارة الأفريقية، والسودان تحديدًا باعتباره أولوية.
وكشفت التحقيقات أن المدير التنفيذي للشركة، أدار عملياتها في كلٍ من الإمارات والسودان، وفق خطة دقيقة تضمنت إخفاء أي علاقة مباشرة بين الشركة وقوات الدعم السريع ، وإنشاء منصات تواصل اجتماعي مثل “يوتيوب” و”إنستغرام” و”إكس” و”فيسبوك”.
وتم أيضا استقطاب شباب سودانيين نشطين في المجالين الثقافي والسياسي، كما تم رفع تقارير مصورة من مناطق يصعب الوصول إليها.
ودعم حملة إعلامية غير محدودة لصالح حميدتي وتشكيل صورته الجديدة كزعيم محتمل.
وتولت “زيرو ج” لاحقًا تأسيس مقرٍ لها في الخرطوم بحي الرياض، يتمتع بتأمين عالي وكاميرات مراقبة وأنظمة بصمة متطورة، بإشراف شركة “شيلد” الأمنية المملوكة لموسى حمدان دقلو بالشراكة مع رجل أعمال بريطاني من أصول سودانية.
ومن هناك أطلقت الشركة منصات مثل “ناسنا”، التي استهدفت التأثير على الشباب المنتمي لقوى الحرية والتغيير لتهيئة الرأي العام لتقبّل دمج الدعم السريع في المشهد المدني.
وعيّنت الشركة الإعلامي السوداني “راشد نبأ” مستشارًا إعلاميًا، حيث لعب دورًا محوريًا في بناء العلاقة مع القيادات الأجنبية بالشركة، .وساهم في التحضير لمشروع إطلاق قناة فضائية تتبع للدعم السريع قبل اندلاع الحرب بأسابيع. وبحسب مصادر مطلعة، فقد اجتمع “راشد” مع مسؤولين إماراتيين في لقاء مغلق ناقش خطة التأسيس وتوزيع الأدوار داخل القناة المقترحة.
حميدتى والإمارات وبعض الخفايا
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
