سودان تمورو:
في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد العمليات العسكرية في غرب دارفور، شنّ سلاح الجو التابع للجيش السوداني، يوم الثلاثاء الموافق 21 أكتوبر 2025، سلسلة غارات عنيفة استهدفت مواقع متعددة داخل مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من أربع وعشرين ساعة. هذا التصعيد الجوي يأتي في سياق حملة متواصلة ينفذها الجيش السوداني باستخدام الطائرات الحربية والمسيّرات، مستهدفاً مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، الذي يشهد منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الضربات الجوية على مواقع عسكرية ومدنية.
أهداف استراتيجية
مصادر عسكرية أكدت أن الغارات الجوية التي نفذها الجيش السوداني ركزت على مواقع تمركز قوات الدعم السريع داخل مدينة الجنينة، حيث استهدفت مستودعات تحتوي على مخازن إمداد وتشوين تابعة للقوات، ما أسفر عن تدمير عدد من العربات القتالية ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة كانت قد نُقلت مؤخراً من مدينة نيالا. وشهدت المدينة انفجارات عنيفة تسببت في تصاعد كثيف لألسنة اللهب والدخان في سماء الجنينة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين، الذين يعيشون تحت وطأة القصف المتكرر منذ بداية العمليات العسكرية في الإقليم.
شلل اقتصادي
تداعيات القصف الجوي امتدت إلى الحياة اليومية في المدينة، حيث أدى الاستهداف إلى توقف كامل في سوق المواد الغذائية، بينما استمرت بعض الأنشطة التجارية بشكل جزئي وسط أجواء من الترقب والقلق. السكان المحليون عبّروا عن مخاوفهم من تجدّد الغارات الجوية، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة محتملة أو وقف لإطلاق النار. حالة الشلل التي أصابت السوق تعكس التأثير المباشر للعمليات العسكرية على البنية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، التي باتت تعيش تحت ضغط أمني متواصل.
قصف حكومي
قبل يوم واحد من الغارات الأخيرة، وتحديداً في 20 أكتوبر الجاري، تعرض مقر أمانة الحكومة في مدينة الجنينة لقصف جوي أسفر عن مقتل أحد أفراد الحراسة المكلفين بحماية رئيس الإدارة المدنية المعيّن من قبل قوات الدعم السريع، وهو نائب والي غرب دارفور السابق تجاني الطاهر كرشوم. ولم تُعرف حتى الآن الحالة الصحية لكرشوم، وسط أنباء متضاربة تشير إلى إصابته خلال القصف الذي استهدف سيارته داخل مقر الحكومة. هذا الهجوم يعكس استهدافاً مباشراً لرموز السلطة المدنية المرتبطة بالدعم السريع، ويؤكد استمرار التصعيد العسكري في المدينة.
منذ نوفمبر 2023، تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الجنينة بعد أن تمكنت من إزاحة الجيش السوداني والاستيلاء على قيادة المدينة. هذه السيطرة جاءت في أعقاب مواجهات عنيفة أدت إلى انسحاب القوات النظامية، لتصبح الجنينة مركزاً رئيسياً لتمركز قوات الدعم السريع في غرب دارفور.
