الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالشهادة السودانية: البقاء في الاطار المهني وتطوير الاليات .. د. أبوذر الغفاري...

الشهادة السودانية: البقاء في الاطار المهني وتطوير الاليات .. د. أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب

سودان تمورو
كشف إعلان وإجازة نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية لسنة 2024، والظروف التي ارتبطت بها، عن إجراءات لا تتوافق مع بعض المعايير العامة لإجراء الامتحانات أو مع التشريعات المنظمة لها، والتي توجب إجراء مراجعات لتعزيز الثقة المطلوبة في الشهادة السودانية، ومن ذلك ما يلي:
أولاً: ضرورة البقاء في النطاق التعليمي
تسود النظرة العامة لامتحانات الشهادة الثانوية بأنها عملية تعليمية بحتة، يتعين إدارتها والقيام بالأعمال اللازمة لها وإجازتها في نطاق العمل التعليمي بعيدًا عن فضاءات السياسة المتغيرة، مثل كثير من الشهادات العالمية المماثلة كشهادة كمبردج أو الشهادات الثانوية في الدول العربية. إلا أن السيد وزير التربية والتعليم لم يكتفِ بالإبقاء على إجازة الشهادة السودانية في إطارها المؤسسي ضمن أعمال وزارته، وإنما رفعها إلى مجلس السيادة لاعتمادها، وهو تصرف لا يستند إلى أي أساس قانوني أو تسبيب منطقي، سوى تسويق إجراء امتحانات الشهادة السودانية وإجازة نتائجها في نطاق سياسي.
وقد أوضحت المادة (22) من قانون تخطيط التعليم العام وتنظيمه لسنة 2001 صلاحيات مجلس الامتحانات والتقويم الذي ينشئه وزير التربية والتعليم، ومن هذه الصلاحيات “إصدار نتائج امتحانات الشهادة الثانوية وحفظها” وبذلك فإن ما سار عليه القانون هو الإبقاء على أعمال امتحانات الشهادة السودانية ونتائجها في إطارها الإداري من خلال مجلس مستقل، وأن تكون إجازة الامتحانات بصورة نهائية بواسطة المجلس المذكور.
أما إحالة نتائج الامتحانات إلى رئيس مجلس السيادة للنظر فيها واعتمادها فبدعة لا تجد لها أي سند، وستؤثر بالضرورة على القيمة التي استحقتها الشهادة السودانية عبر الحقب المختلفة.
ثانياً: غياب اللوائح المنشورة المنظمة للامتحانات ولجان المحاسبة والتظلمات
تستوجب النظم أن تكون اللوائح المتبعة في إجراء الامتحانات كافية ومنشورة لدى جميع الطلاب، سواء من خلال منشورات يتم توزيعها في المدارس أو عبر الموقع الإلكتروني للوزارة. إلا أن هذا الجانب يكاد يكون مفقودًا تمامًا، فبالرجوع إلى الموقع الإلكتروني للوزارة لم يُعثر فيه إلا على بعض التعريفات المبسطة عن نشأة الوزارة ووحداتها الإدارية، في حين كان من الواجب أن يشتمل على جميع البيانات التي يحتاج إليها الطالب، بما في ذلك اللوائح المنظمة للامتحانات ونوافذ للشكاوى والمقترحات.
مثل هذا النظام يفيد الوزارة في التعرف على أوجه الخلل في إدارة الامتحانات، ويمكن أن تُقدَّم من خلاله مبادرات تُسهم في تطوير الإجراءات. فقد أصبحت معرفة توجهات الرأي العام إحدى الوسائل الضرورية لتطوير الخدمات الحكومية وتلافي أوجه القصور فيها.
كما يتعين تطوير نظام فعّال لمحاسبة الطلاب الذين يخالفون نظم الامتحانات، وتشكيل لجان تظلم للنظر في قرارات لجان المحاسبة، تفاديًا لحوادث مثل قضية الطالبة عائشة حماد، التي اتُّهمت بمخالفة قواعد الامتحانات في ظروف تشير إلى أن التهمة لم تخضع للتحقيق الكافي.
ثالثاً: التدخل الولائي في إجراءات أعمال الشهادة الثانوية
أثارت قضية الطالبة عائشة حماد اهتمام الرأي العام، إذ جلست لامتحان الشهادة السودانية بمدينة الدويم وكانت نتائجها متميزة، إلا أنها اعتُبرت راسبة لاتهامها بحالة غش. وأظهرت الظروف التي أحاطت بهذه الحادثة وجود خلل واضح في إجراءات الوزارة، نتيجة غياب اللوائح المنشورة وعدم وجود لجان تحقيق تتولى الاستماع إلى جميع أطراف القضية للوصول إلى قرار عادل، إضافة إلى غياب لجان التظلمات.
وقد التزمت وزارة التربية والتعليم الاتحادية صمتًا غير مبرر، بينما أصدر وزير التربية والتعليم المكلف بولاية النيل الأبيض قرارًا بالتحقيق في الحادثة، وهو قرار تضمّن عددًا من الأخطاء، أهمها أن موضوع الشهادة السودانية شأن اتحادي تنظمه وتقوم عليه وزارة التربية والتعليم الاتحادية، وليس شأنًا ولائيًا يجوز للوزارة الولائية البت فيه أو اتخاذ قرار بشأنه. كما أن الوزارة الولائية لا تملك تنفيذ ما تتوصل إليه اللجنة التي شكّلتها من قرارات. ومن ثم فإن تدخلها يُعدّ تجاوزًا لصلاحياتها وتقحّمًا في اختصاصات ليست من شأنها.
خاتمة
في تقديري، على وزارة التربية والتعليم أن تُنشئ وحدة متخصصة لدراسة أوجه القصور في أعمال الشهادة السودانية، وأن تعمل على الاستفادة من دراسات هذه الوحدة في تطوير إجراءاتها ونُظمها. كما يُستحسن أن تستعين الوزارة بآراء الجمهور من خلال نافذة إلكترونية للشكاوى والاقتراحات تُدرس فيها الملاحظات بعناية ويُستفاد مما هو مفيد منها، أسوة بالوحدات الإدارية في الأنظمة المتقدمة التي تولي اهتمامًا لقياس الرأي العام والاستفادة منه في تطوير الأداء المؤسسي.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات