الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارتقدم "الدعم السريع" يُشعل المخاوف من تقسيم السودان

تقدم “الدعم السريع” يُشعل المخاوف من تقسيم السودان

سودان تمورو:

في ظل التطورات المتسارعة في السودان، تتصاعد المخاوف من انزلاق البلاد نحو التقسيم الجغرافي والانقسام السياسي، مع إحكام قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وامتداد المواجهات إلى شمال كردفان. وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا التقدم الميداني ترافق مع نزوح عشرات الآلاف من المدنيين ووقوع انتهاكات واسعة، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية في البلاد.

يرى محللون أن السودان يواجه اليوم تحديًا مزدوجًا يتمثل في خطر التقسيم وتدهور الأوضاع الإنسانية، وسط تدخلات إقليمية ودولية متزايدة. ويعتقد بعض المراقبين أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 قد تفتح الباب أمام “تفكك فعلي” لوحدة الدولة، حتى إن لم يُعلن ذلك رسميًا.

الكاتب والمحلل السياسي السوداني ضياء الدين بلال أوضح في حديث لبرنامج *ما وراء الخبر* أن الدعم السريع يسعى إلى استثمار انتصاره في الفاشر لتوسيع عملياته باتجاه شمال كردفان، مستفيدًا من دعم خارجي يتضمن تسليحًا وتمويلًا ومرتزقة من دول عدة، مضيفًا أن ما يجري يمثل محاولة جديدة لـ”اختطاف الدولة السودانية” وفرض واقع ميداني يمكن استثماره سياسيًا لاحقًا. وأضاف بلال أن الدعم السريع يسعى إلى اقتطاع أجزاء من دارفور وكردفان كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، مستلهمًا النموذج الليبي، ما يجعل احتمال تقسيم السودان خطرًا قائمًا بالفعل.

وفي السياق نفسه، يرى الباحث السياسي محمد تورشين أن “التقسيم الرسمي المعترف به دوليًا غير وارد”، لكنه لا يستبعد تقسيمًا فعليًا على الأرض بفعل السيطرة الميدانية، إذ يمكن أن تتحول مناطق النفوذ العسكري إلى كيانات شبه مستقلة، خصوصًا مع استمرار الدعم الخارجي لطرفي الصراع. وأضاف تورشين أن الحلول المؤقتة مثل وقف إطلاق النار لن تكون كافية دون معالجة جذرية لأسباب الحرب، مشيرًا إلى أن استمرار التدخلات الخارجية قد يطيل أمد الصراع ويعمّق الانقسام.

ميدانيًا، أفادت مصادر عسكرية وأمنية أن قوات الدعم السريع سيطرت على بلدات *الزريبة* و*أم دم حاج أحمد* في شمال كردفان، بعد يوم واحد من إعلانها السيطرة الكاملة على الفاشر. وفي المقابل، أعلن رئيس أركان الجيش عبد الفتاح البرهان أن قواته انسحبت من المدينة بعد “تدمير ممنهج وقتل واسع للمدنيين”، مؤكدًا أن الجيش يعيد تموضعه استعدادًا لمعركة طويلة.

وحذر مراقبون من أن السيطرة على الفاشر قد تكرّس تقسيمًا جغرافيًا فعليًا بين الشرق والغرب، على نحو يشبه الحالة الليبية، حيث تتوزع مراكز السلطة بين فصائل عسكرية. ونقل تقرير لوكالة *رويترز* عن مستشار البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قوله إن “سيطرة الدعم السريع الكاملة على دارفور ستكون لها تداعيات خطيرة ومقلقة على مستقبل السودان ووحدته الترابية”.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تحتجز مدنيين فارين في قرى ومناطق محيطة بالفاشر، وسط مخاوف من وقوع أعمال انتقامية على أساس عرقي، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن المدنيين الذين غادروا المدينة “يعانون من الجفاف وسوء التغذية والإصابات الجسدية والنفسية”.

من جهته، قال الخبير في الشؤون الأفريقية نور الدين عبدا إن الاتحاد الأفريقي يتابع الأزمة بقلق لكنه محدود القدرة على التدخل، داعيًا إلى منحه دورًا أكبر في أي مسار تفاوضي مقبل، لتقليل الهيمنة الغربية والعربية على الملف السوداني، وضمان توازن في إدارة الأزمة.

أما ضياء الدين بلال، فانتقد الموقف الدولي الذي اكتفى –على حد قوله– “ببيانات الإدانة دون اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات”، مما سمح للدعم السريع بتعزيز نفوذه. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجيش ما زال قادرًا على استعادة السيطرة، مستندًا إلى خبرته العسكرية وانضباطه، رغم تفوق الدعم السريع في التسليح والدعم الخارجي.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد أسفرت الحرب في السودان منذ اندلاعها عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح أو لجوء نحو 15 مليونًا، بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بأكثر من 130 ألفًا، ما يجعلها من أكثر الحروب دموية في القارة خلال العقدين الأخيرين.

وبينما تتحدث تقارير عن حشد الدعم السريع أسلحة متطورة وطائرات مسيرة بعيدة المدى، يؤكد قادة المليشيا أنهم يسعون إلى “تحرير السودان بأكمله” وصولًا إلى بورتسودان، كما ورد في تصريحات نائب قائدهم عبد الرحيم دقلو، الذي قال في تسجيل مصوّر من داخل قاعدة الفاشر: “تحريرنا للفاشر هو بداية تحرير السودان إلى بورتسودان… نحن جايين جية تقيلة جدًا”.

في ظل هذه التطورات، يبقى السودان أمام مفترق طرق حاسم: فإما نجاح مسار سياسي عاجل يوقف الحرب ويمنع الانقسام، أو استمرار الصراع بما قد يؤدي إلى تفكك فعلي للدولة، وولادة “سودانين” جديدين — شرق وغرب — في مشهد يعيد إلى الأذهان مصير ليبيا واليمن.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات