سودان تمورو:
أولا تجدر الإشارة إلى أنّ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه جميع دول العالم سواء كانوا حلفاء أو أعداء تعدها مراكز دراسات متخصصة، وإختلاف طرق التنفيذ تختلف بإختلاف الإدارة فمثلا يميل الجمهوريين إلى إستخدام سياسة الضغط القصوى بينما يميل الديمقراطيون الى تنفيذ السياسات عبر السبل الدبلوماسية ولكن السياسة واحدة وهي جعل أمريكا قوى عظمى وإضعاف الخصوم وإستنزاف الأصدقاء.
بالنظر إلى سياسات أمريكا تجاه السودان نجد أنّ الديمقراطيين هم من فرضوا على بلادنا العقوبات إبان ولاية كلينتون ولم تتغير سياسات أمريكا الابعد تغيير السودان لتموضعه من محور مقاومة اسرائيل ومقاطعة رموزه في ولاية ترمب الاولى وقد كافأ السودان برفع جزئي للعقوبات وكانت صدمة للحكومة السودانية بقيادة البشير. ثم تلاه رفع جزئي آخر بعد سقوط نظام الإنقاذ وتولي “قحت” لزمام الامور في البلاد بالإضافة إلى لقاء البرهان بنتنياهو في عنتيبي.
من خلال السرد أعلا يتضح أنّ سياسة واشنطن تجاه الخرطوم ثابتة وهي فرض العقوبات ما دام السودان يتبع مساراً لا يتماشى مع سياسات أمريكا ورفعها في حال غيرت البلاد سياساتها وأصبحت ضمن الدول التابعة.
بالنسبة لملف الأزمة الراهنة فأمريكا لا يهمها السودان ولا السودانيين، الجيش والدعم السريع كلاهما ليسا موثوقين أو مرغوبين لدى واشنطن. سواء كانت إدارة بايدن أو ترمب فالسياسة الأمريكية تسعى لإيقاف الحرب بشرط أن تؤول الإدارة السياسية في البلاد إلى قوى الحرية والتغيير المسماة حديثاً بـ”تقدم” والذين تعتبرهم واشنطن الجهة السودانية الأكثر ولاءاً لها وإيماناً بمبادئها.
لن تسمح أمريكا لأي طرف بالإنتصار في هذه الحرب لأنّ المنتصر ستكون له الكلمة العليا في تحديد سياسات البلاد ولن يعطي لجماعة “تقدم” سوى الفتات، أما في حالة التوصل الى إتفاق لإنهاء الحرب فستسعى واشنطن لضمان نصيب الأسد لحلفائها.
