سودان تمورو
من الطبيعي أن ينبري الاحرار وانصار المقاومة إلى انتقاد النظام الرسمي العربي و تعريته وكشف سوءته ، خاصة مع تخاذله عن نصرة فلسطين واصطفاف البعض بلا حياء إلى جانب العدو يقيمون معه العلاقات السياسية والاقتصادية والشعب الفلسطيني المظلوم يباد على أيدي مجرمي العصر وداعميه من الغربيين وعلى رأسهم أمريكا ومن يدور في فلكها من بني جلدتنا.
ومن الطبيعي أن يتحرك الثوار ضد هذا الموقف العربي المتخاذل لكن ان نجد احد أعمدة النظام الرسمي العربي واركانه ناقما عليه فهذا مايستدعي التوقف عنده والنظر اليه بعين الاعتبار ، إذ انه يعنى انهيارا فعليا لهذا النظام ، والقشه التى قصمت ظهره هى فلسطين التى خذلها النظام الرسمي العربي فانبري له أحد اعمدته مهاجما له مستنكرا موقفه.
فقد آثار نائب الرئيس المصري السابق والرئيس الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدكتور محمد البرادعي ، تفاعلا بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي
وهو ينتقد الحكومات العربية وموقفها من إسرائيل في القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية
وقال الدكتور البرادعي هناك شبه اجماع عالمي بين الحكومات والمنظمات وأهل الخبرة على ارتكاب اسرائيل للإبادة الجماعية،
وكتب يقول ارتكبت إسرائيل العديد من الجرائم ضد الإنسانية في غزة والتى لايمكن غض الطرف عنها او تبريرها، وقال اتابع مواقف الحكومات العربية من القضية المرفوعة من جنوب افريقيا أمام محكمة العدل الدولية ، و اتابع الشكاوى الرسمية المقدمة للمحكمة الجنائية الدولية ضد اسرائيل فأجد أن معظم الدول المنضمة للقضية امام المحكمة غير عربية،
وحيا الدكتور البرادعي كولومبيا وليبيا والمكسيك وفلسطين وإسبانيا وتركيا وبوليفيا التى انضمت إلى الدعوى المقدمة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل
وأشار الدكتور البرادعي إلى الدول التى تقدمت بشكاوى للمحكمة الجنائية الدولية كبنغلاديش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي وجنوب أفريقيا وشيلي والمكسيك وطالب بضرورة توجيه التحية لها
وقال دكتور البرادعي ان مما يؤسف له ويحز في النفس أن قائمة الدول المتصدية لمقاضاة اسرائيل غير عربية بالرغم من أننا أصحاب القضية
وكتب يقول يبدو لي ان الحكومات العربية تخشى ان تكون جزءا من اي اجراء قانوني ضد إسرائيل ، مبديا اسفه لما يجري في واقعنا، وقال إن تملص الدول العربية من مسؤوليتها الأخلاقية – على الاقل – امر محزن ، وحاول الدكتور البرادعي أن يبث بعض الأمل في نفسه اولا وفي الجمهور العربي ثانيا وهو يقول أرجو ان أكون مخطئا في ماذهبت اليه بشان موقف الحكومات العربية
ونقول للدكتور البرادعي انت لم تخطئ في قولك عن الحكومات العربية فهي حقا قد تملصت من مسؤولياتها وخذلت اهل فلسطين بكل اسف ، وهي بعيدة جدا عن الاهتمام الحقيقي بالعمل على نصرة فلسطين وقضيتها العادلة وتكثر فقط من الكلام الذي لايتبعه عمل ولاتصدقه مواقف حقيقية على الواقع
وليت الدكتور البرادعي يتحلى بالشجاعة اللازمة ويتحدث بوضوح عن التطبيع السياسي والاقتصادي الذي تنغمس فيه بعض الحكومات العربية دون أي اهتمام بأهل فلسطين
ونتساءل ماذا يقول الدكتور عن تطبيع بلده الكامل وانخراطه في مشاريع تجارية كبري مع العدو ومنها استيراد الغاز منه ورفد خزينته بمليارات الدولارات؟
ولو ان الحكومات العربية كانت على قدر المسؤولية لقطعت علاقاتها فورآ بالكيان الغاصب واوقفت التعامل السياسي والاقتصادي معه لكنهم لن يفعلوا.
وتظن معظم الحكومات العربية أن التطبيع مع العدو الصهيوني يسهل لها الطريق للاستقرار في السلطة وان رضا أمريكا عنها هو ما يمكنها من الاستمرار في الحكم.
ولابد أن يعرف الحكام العرب جيدا أن أمريكا لاتعرف حليفا فهي محكومة بمصالحها، وعندما تقتضي الظروف ازاحة حاكم ما فإنها لن تتأخر مهما كانت علاقته معها وتبعيته لها
وتعتبر مصر اول بلد فتح باب التطبيع مع العدو وشق صف الأمة وكسر قاعدة الممنوع ومع ذلك لم تبال أمريكا باقوى وابرز حلفائها – مبارك – وتركته يسقط.
إن انتقاد الدكتور البرادعي للنظام
العربي بهذا الوضوح وهذه القوة دليل على انهيار هذا النظام وسقوطه عند اركانه وكبار قادته.
النظام الرسمي العربي بعيون أهله.. جعفر بدوي
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
