السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةأخبار العالمإفريقياالتفاصيل الكاملة لاختطاف 3 مصريين في مالى

التفاصيل الكاملة لاختطاف 3 مصريين في مالى

سودان تمورو

في الثامن والعشرين من أكتوبر، انطلقت سيارة تقل ثلاثة مستثمرين مصريين في طريقها بين سيجو والعاصمة باماكو، ضمن رحلة عمل عادية لمسح أراضٍ زراعية في غرب مالي، دون أن يتخيل أحد منهم أن هذه الرحلة ستنتهي في قبضة واحدة من أخطر الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، وأن أسماؤهم ستتحول إلى عنوان جديد في سلسلة عمليات الاختطاف التي تشهدها البلاد.

تفاصيل عملية الاختطاف والإعلان عن الفدية

بعد ساعات قليلة من مغادرتهم العاصمة، اعترض مسلحون طريقهم في منطقة نائية تسيطر عليها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم القاعدة، ليتم احتجازهم واقتيادهم إلى جهة غير معلومة، وبعد يومين فقط، أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية عبر قنواته الإعلامية، مؤكدًا أنه يحتجز ثلاثة مصريين كرهائن، وطالب بفدية مالية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل الإفراج عنهم.

وكشفت مصادر أمنية مالية لاحقًا أن أحد المصريين اختُطف أولًا على طريق كايس – باماكو، قبل يومين من الحادث الرئيسي في الثامن والعشرين من أكتوبر، ليتبين لاحقًا أن الجماعة كانت تتحرك وفق خطة منظمة تستهدف الأجانب العاملين في المشاريع التنموية والزراعية.

وبيّنت المصادر أن الضحايا الثلاثة كانوا يعملون في مجال الاستثمار الزراعي وبيع المعدات، قبل أن يقعوا فريسة لعناصر مسلحة يشتبه بانتمائها للتنظيم المتشدد.

على أن حوادث الخطف لم تقتصر على المصريين، إذ جاء هذا التطور بعد يومين فقط من إعلان السلطات في باماكو عن اختطاف خمسة مواطنين هنود بالقرب من كوبري غربي البلاد أثناء عملهم في مشروعات كهرباء محلية، وقال مسؤول أمني إن هذه الحوادث المتتابعة تعكس تدهور الأوضاع الأمنية في مالي، موضحًا أن الجماعات المتشددة باتت ترى في العمال الأجانب مصدرًا سريعًا للتمويل عبر المطالبة بالفدية.

عقد من الفوضى الأمنية على يد التحالف المتشدد

يُشار إلى أنه منذ عام 2012، تعيش مالي على وقع صراعات متشابكة بين جماعات متمردة وتنظيمات مسلحة خلقت بيئة مضطربة تهدد حياة المدنيين والأجانب على حد سواء، خصوصًا في المناطق البعيدة عن سيطرة الدولة، ووفقًا لتقديرات مركز «سوفان» للاستخبارات، تهيمن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» اليوم على مساحات شاسعة من شمال وغرب البلاد، بعد أن رسخت وجودها مستفيدة من الانقسامات العرقية وضعف الأجهزة الحكومية.

تأسست الجماعة في مارس عام 2017 من اندماج عدة فصائل مسلحة، أبرزها «أنصار الدين» و«المرابطون» و«كتيبة ماسينا» و«تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ويتزعمها الطوارقي المتشدد إياد أغ غالي، الذي أعلن ولاءه لتنظيم القاعدة العالمي وسعى إلى توسيع نطاق نفوذ الجماعات الجهادية في منطقة الساحل.

وتتبنى الجماعة فكرًا متشددًا يقوم على إقامة دولة إسلامية في غرب أفريقيا وطرد الوجود الأجنبي منها، بينما تعتمد في تمويلها على الفدية وفرض الضرائب والتهريب بمختلف أنواعه.

الجماعة التي وصفت عملية الاختطاف بأنها «ضربة لداعمي الاحتلال الروسي»، في إشارة إلى التعاون القائم بين حكومة مالي وقوات «فيلق إفريقيا» الروسية، تسعى بحسب مراقبين إلى توسيع نفوذها السياسي والعسكري عبر استهداف المصالح الأجنبية وإضعاف الحكومة المركزية في باماكو، وأدى هذا النشاط إلى تزايد الضغوط الدولية، إذ حذرت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا رعاياها من البقاء في مالي، ودعتهم إلى مغادرتها «بأسرع وقت ممكن».

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات