السبت, يناير 3, 2026
الرئيسيةأحدث الأخباركيف يهرّب حفتر وقود ليبيا إلى الدعم السريع؟

كيف يهرّب حفتر وقود ليبيا إلى الدعم السريع؟

سودان تمورو:

لا تزال مليشيا الدعم السريع تتحصل على الوقود من ليبيا عبر بوابة “عين كازيط” إلى السودان (نقطة حدودية رئيسية غير رسمية تقع في أقصى جنوب شرق ليبيا)، حسب مصادر لـ”العربي الجديد”، التي أشارت إلى طريقة أخرى لتهريب الوقود عبر قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر انطلاقًا من الهلال النفطي الليبي، حيث ترسل الشحنات إلى منطقة الجوف.

ووفق معلومات تحصلت عليها “العربي الجديد” من مصادر بولاية شمال دارفور، تفيد بوفرة الوقود، خاصة “البنزين والديزل”، في الولاية حيث تصل معظم شحناته عبر التهريب من ليبيا، وتباع للمواطنين من قبل مليشيا الدعم السريع بأسعار مرتفعة. وقالت المصادر، التي رفضت ذكر هويتها، إن إمدادات البنزين والديزل، التي تصل في معظمها عبر عمليات تهريب، ساعدت في تحركات قوات الدعم السريع وتنفيذ عملياتها التكتيكية داخل إقليم دارفور.

وقال مواطنون لـ”العربي الجديد” إنه رغم وفرة الوقود لدى قوات الدعم السريع، إلا أنها تستغل المواطنين وتبيعه بأسعار مرتفعة جدًا، حيث وصل سعر الغالون إلى 200 ألف جنيه، مما أدى إلى ارتفاع أسعار مياه الشرب التي تعتمد على الوقود في استخراج المياه.

وعزا المواطن محمد سليمان ارتفاع الأسعار إلى أن السلطات الليبية أوقفت في فترة سابقة عمليات التهريب في المثلث الحدودي، مما أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولاية وتوقف الحركة التجارية.

وقال لـ”العربي الجديد” إن السلطات الليبية حددت 40 برميلًا فقط للشاحنات التجارية العابرة للسودان، بعد أن كان يصرف لها 100 برميل، تستهلك منها 15 برميلًا للذهاب والإياب، ويباع الباقي في السودان.

وحسب روايات لمواطنين، فإن المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا يشهد عمليات متواصلة في تهريب العتاد العسكري والوقود والسلع الغذائية إلى مليشيا الدعم السريع من قوات حفتر، يصل معظمه عبر عمليات تهريب ساعدت في تحركات المليشيا داخل السودان.

وكشف تقرير نشرته المنظمة الأميركية “ذا سنتري” (The Sentry) الخميس الماضي، أن قوات خليفة حفتر، تزود قوات الدعم السريع السودانية بالوقود مقابل “الدعم الحاسم” الذي تقدمه له الإمارات منذ العام 2014.

“ومنذ بداية الحرب، يعدّ معسكر حفتر المزود الرئيسي للوقود لقوات الدعم السريع”، حسب التقرير الصادر عن المنظمة غير الحكومية بعنوان “تنامي تهريب الوقود في ليبيا”. وحسب المنظمة المتخصصة في رصد مصادر أموال الفساد، فإن إمدادات البنزين والديزل، التي تأتي في الغالب من عمليات تهريب غير قانونية، ساعدت في “تنقلات قوات الدعم السريع التكتيكية وعملياتها في (إقليم) دارفور” في غرب السودان، الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ سقوط الفاشر، آخر معقل للجيش، في أواخر أكتوبر.

ويقول مراقبون لـ”العربي الجديد” إن مدينة مليط، الواقعة شمال مدينة الفاشر على بعد 60 كلم تقريبًا، تعتبر الميناء البري الرئيسي الذي يربط دارفور بليبيا، حيث تحولت التجارة إليها بشكل كبير، وأصبحت تشتهر بتجارة الوقود والدواء والسلع الغذائية. ومليط مدينة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة في ولاية شمال دارفور بالسودان.

ويؤكد المختص في شؤون دارفور، إسماعيل إبراهيم، أن التجارة الحدودية بين السودان وليبيا، من أهم معابرها الطريق بين الكفرة في جنوب ليبيا ومليط في إقليم دارفور، حيث سهلت تبادل السلع وعززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين، عبر الطرق الصحراوية. ويعدّ هذا الطريق التجاري بمثابة شريان حياة حيوي للمجتمعات على كلا الجانبين، حيث يتيح تدفق السلع الأساسية مثل الغذاء والوقود والسلع الأخرى، حسب إبراهيم، الذي قال: مع ذلك، فقد أثر عدم الاستقرار السياسي والمخاوف الأمنية والصراعات العرضية في المنطقة على ديناميكيات التجارة.

وأضاف: “لم تتوقف حركة الشاحنات بين مليط وبقية ولايات دارفور طوال فترة الحرب، إلا بعد أن استولت مليشيا الدعم السريع على منطقة مليط، فتوقفت الحركة في طريق الدبة – مليط وطريق الكفرة – مليط في إبريل/ نيسان 2024. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار بعض السلع والمواد الغذائية”.

وقال إنه بعد سيطرة مليشيا الدعم السريع على مدينة مليط، عملت على وضع يدها على كل كميات الوقود القادمة من ليبيا ومن تشاد، لتزويد عرباتهم المقاتلة من جهة، والسيطرة على السوق من جهة أخرى لضمان عدم وجود منافسين لهم.

ووفق تقرير للمبادرة الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فقد كان قوات حفتر تقوم منذ العام 2022 بتهريب الوقود إلى الحدود الجنوبية لليبيا تحت حماية كتيبة سبل السلام الموالية له. كانت الكتيبة توصل الوقود بدورها عبر الكفرة إلى قوات الدعم السريع التي كانت تستفيد من توزيع الوقود المهرب في السودان.

وإلى ذلك، أكد مشروع “إناكت” (ENACT)، وهو مؤشر معني بمتابعة الجريمة المنظمة، إنتعاش “اقتصاد الحرب” في السودان ونشاط الأسواق غير المشروعة مع ليبيا وتشاد، كاشفًا عن تهريب 500 ألف برميل من البنزين والديزل أسبوعيًا عبر مسار مدينة الكفرة إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وتوصل المشروع الممول من الاتحاد الأوروبي، في تقرير نشر في ديسمبر/ كانون الأول من العام 2024، إلى حقائق جديدة حول الاقتصادات غير المشروعة في المنطقة التي انتعشت بفعل الصراع الداخلي في السودان.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

خنساء عبدالله محمد عثمان على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
Michael3572 على الفاشر مأساة وطن
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
مكاوي الغالي محمد علي على مبادرات وتبرعات لمساعدة متضرري الحرب