خاص سودان تمورو
الناظر الى الاوضاع على الارض فى السودان اول ما يلحظ ان هناك وجودا لاجانب لا يتكلمون العربية ولا اللهجات المحلية فى السودان ؛ ولا يشبهون اهل البلد ؛ فى اى شى حتى يخال لمشاهدى مقاطع الفيديو المنتشرة عن بعض العمليات ان المعركة قد تبدو احيانا وكانها خارج السودان لكثرة المرتزقة الاجانب الذين يظهرون فى التسجيلات ؛ خاصة اولئك الذين جاءوا من اقاصى الارض وسحناتهم ولغتهم تختلف عن اهل البلد الذى يقاتلون على ارضه ؛ وتراهم احيانا كثيرة وكانهم غير مدركين سبب وجودهم فى ارض غريبة عليهم فى كل شى ؛ ووسط متقاتلين ليس هناك ما يجمعهم بهم.
مقابل الاف الدولارات جاء المرتزقة من اميركا الجنوبية ؛ وقد زجت بهم الامارات فى حرب السودان ؛ ومع كثرة وقوع القتلى فيهم واسر بعضهم وضبط وثائق تثبت تورط الامارات فى هذا الفعل القبيح تعالت الاصوات فى كولومبيا تطالب بضرورة الوقوف بحزم امام قضية الارتزاق وارسال ابنائهم الى المحرقةفى السودان ؛ وتحولت المسالة الى قضية راى عام فى بلدهم وخرجت الصحف المحلية بتحقيقات واخبار تتابع حركة الارتزاق هذه ؛ وهذا جزء من اجابة تشرح الجانب المظلم من تجارة الحرب فى السودان
قبل اشهر حين كان نحو مئتان وستون الفا من المدنيين محاصرين فى مدينة الفاشر كانت قوات الدعم السريع تقف على تخوم المدينة رافضة دخول الطعام والشراب وتقتل كل من يقع تحت يديها املا فى السيطرة على المدينة لكن سقوطها كان صعبا ولاجله كان كل شي مباحا حتى القتال بالمال ؛ وهنا ظهر المرتزقة ؛ ثلاثمائة فرد من كولومبيا ظهروا اول مرة فى نيالا بملابس تشبه ملابس الدعم السريع لكن بمستوى اعلى مدججين باسلحة احدث واقوى.
كولومبيا التى تتمتع بطبيعة ساحرة ارهقتها الصراعات الداخلية المسلحة لسنوات والتى تشبه تلك الحاصلة فى السودان ؛ وقد خلفت الصراعات فى كولومبيا فائضا من المقاتلين الذين سرحوا او انشقوا ؛ وقد قدرتهم وزارة الدفاع الكولمبية بحوالى عشرين الفا بين عامى 2017 و 2020 اضافة الى عشرة الف جندى يحالون الى المعاش سنويا بسبب بلوغهم سن الاربعين مع وضع اقتصادى متدن فى البلد ومعاشات ضعيفة وانتشار للبطالة الامر الذى جعل الالاف منهم يتطلعون الى الحصول على اى فرص عمل ؛ ونشط بالتالى الارتزاق مع زيادة الصراعات فى العالم ووجود الممولين المستعدين لشراء المقاتلين والزج بهم فى ميادين القتال
فى هذا الوضع ظهر دور وكالات الحروب ؛ فعبر اغراءات برواتب عالية وتوفير فرص عمل فى بلدان غنية وبعقود عمل وهمية بدا استقطاب المقاتلين الكولمبيين الى السودان ؛ فى عمليات معقدة التفاصيل لكنها واضحة الملامح والخطوات تبدا بعقد عمل لحراسة منشاة نفطية او امنية فى احدى البلدان العربية براتب يصل الى الفين وستمائة دولار للجنود وثلاثة الف واربعمائة دولار للرقباء لكن كنوع من الضمان وعدم تتبع الامر قانونيا ودوليا ابلغ المقاتلون بفتح حسابات فى بنك نورث انترناشيونال ؛ وبعد التوقيع تبدأ الرحلة بفحوص طبية فى العاصمة الكولومبية بوغوتا ثم النقل جوا عبر اوروبا الى اثيوبيا ومنها الى قواعد عسكرية فى مدن افريقية حينا وعربية احيانا اخرى ثم الى المحطة الاخيرة فى نيالا وهناك يدرك من ظنوا انهم جاءوا لحراسة منشات نفطية انهم فى خضم حرب ضروس فى بلد من المحتمل انهم لم بسمعوا عنه مسبقا.
الدفعة الاولى من المرتزقة الكولمبيين لم تسلم من الجيش السودانى وحلفائه اذ قتل بعض الكولمبيين على حدود المدينة وحتى قبل دخولها ؛ واخرون قتلوا فى محور الصحراء ؛ ولم تستطع بلادهم استلام جثثهم ؛ فيما نجا البقية وشاركوا فى عملية القتال ؛ ورغم ذلك تطورت الخطة لارسال ثلاثة كتائب من المرتزقة الكولمبيين الى السودان ما بين 1500 و 1800 مسلح تنوعت مهماتهم بين القتال ومهمات اخرى اكثر فظاعة ؛ واضطلع بعض الكولمبيين بمهمة تدريب افراد لم يحملوا سلاحا قط من قبل واكثرهم من الاطفال والمراهقين يتم تدريبهم على البنادق والرشاشات والاربى جى ثم ارسالهم الى جبهات القتال على حدود الفاشر ؛ وهذه المهمات الغير انسانية جعلت بعض المقاتلين والمدربين ايضا يرغبون فى الفرار ويضعون خططا مشتركة بذلك لكن وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية شيدت قوات الدعم السريع جدارا بطول 35 كيلو مترا على حدود الفاشر واعدموا من حاولوا الفرار.
سقطت الفاشر بيد الدعم السريع بعد ما ظلت تحت الحصار اكثر من 500 يوم هذا التطور الذى لم يكن ليحدث الا بمساعدة المرتزقة الكولمبيين الذين ذهبوا للقتال والتدريب بينما تعتذر وزراة الخارجية الكولمبية ويناشد الرئيس الكولومبى من وصفهم بالشباب المخدوعين الذين ذهبوا للقتال فى افريقيا بالعودة الى بلدهم لكن الامر تجاوز ذلك بكثير اذ شاركت تلك المجموعات فى عمليات قتل خارج نطاق القانون بعد دخولهم الفاشر وهو تكتيكا تتبعه الدول والجماعات المسلحة منذ عقود يمنحها مسوغا معقولا للانكار فى الحالات التى يريدون فيها الالتفاف على القانون الدولى او اتباع استراتيجية انتهاك حقوق الانسان وتنفيذ عمليات ترتقى الى جرائم حرب دون محاسبة فالامر سهل وبسيط اذ يمكنك تصفية من تشاء وبافظع الطرق ثم الصاق الامر بالمرتزقة الذين اذا اسروا سيقتلون واذا نحوا تتبرأ منهم
