الثلاثاء, أبريل 21, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلماذا لن يتوقف قطار الحرب الإسرائيلي عند محطة نتنياهو؟.. بقلم احمد حسن

لماذا لن يتوقف قطار الحرب الإسرائيلي عند محطة نتنياهو؟.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

في قراءة صادمة، لاذعة، وصادرة من قلب تل أبيب، تضع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الإصبع على جرح غائر في الوعي الجمعي لمجتمعها، وتطرح حقيقة مرة مفادها أن شخص بنيامين نتنياهو ليس هو المشكلة الحقيقية، بل هو مجرد عرض لمرض أعمق؛ فإسرائيل بأكملها، يميناً ويساراً، تريد الحرب وتتنفسها. هذه ليست مجرد نزعة سياسية عابرة، بل هي قاطرة عقيدة أمنية ترسخت على مدار عقود، تغذيها هواجس الإبادة والزوال، وتجد متنفساً لها في استعراض القوة العسكرية الغاشمة. ولم يكن غريباً قبل أيام أن يخرج نتنياهو ليقارن منشأة “فردو” النووية الإيرانية بمعسكر “آشویتس” النازي، في خطاب لا يجرؤ أي من خصومه السياسيين على تحديه، بل إنهم أنفسهم قد استخدموا مراراً وتكراراً نفس الأدبيات التي تضع إسرائيل في حالة حصار وجودي دائم.

هذه الشهوة الدائمة للحسم العسكري المطلق تجلت بمرارة في الأوساط السياسية الإسرائيلية مؤخراً، حينما منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل من مواصلة قصف لبنان، ووجه لوماً حاداً لنتنياهو قائلاً “كفى”، مما اعتبره الكثيرون إهانة علنية. وعلى الفور، علت أصوات التذمر من المعسكرين، اليميني واليساري على حد سواء، متحسرة على ضياع فرصة “تاريخية” أخرى لسحق حزب الله بالكامل. إنه شعور عام متجذر في إسرائيل بأن الإنجازات العسكرية تظل دوماً منقوصة، وأنه لو تم التحرك بقوة أكبر وبقسوة أشد، لكانت النتائج أفضل. وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي التي أظهرت خيبة أمل أغلبية ساحقة من الإسرائيليين تجاه أي تهدئة مع إيران، فالجمهور الذي عاش ستة أسابيع تحت كابوس التهديد المباشر، لم يكن يريد إلا استمرار الحرب، لأن إحساسه بالأمان لا يمكن أن يتحقق إلا بانتصار مطلق، انتصار لا يعني سوى محو العدو من على وجه الأرض.

إن جوهر المأزق يكمن في أن الكيان الإسرائيلي برمته قد تأسس على “كذبة الهولوكوست” أو ما يمكن تسميته “متلازمة آشویتس”. لم تعد هذه الصدمة مجرد مبرر تاريخي للوجود، بل تحولت إلى تجربة يومية معاشة وعقيدة راسخة: “نحن مهددون بالفناء في كل لحظة، وبالتالي علينا أن نثبت قوتنا العسكرية للجميع وفي كل وقت”. هذا المنطق هو ما يشل أي بديل سياسي حقيقي، فخصوم نتنياهو أنفسهم لا ينتقدونه لأنه يخوض الحروب، بل لأنه يفشل في تحقيق أهدافها المعلنة. لا يملكون أي رؤية متماسكة أو بديلة لكيفية إدارة علاقات إسرائيل الجيوسياسية، ولا يطرحون أي مقاربة مختلفة للقضية الفلسطينية أو الملف الإيراني، لأنهم أسرى لنفس العقلية.

وهكذا، يظل نتنياهو، أو أي زعيم إسرائيلي مكانه، قادراً على إشعال جبهة تلو الأخرى، وفي كل مرة، سيكون أقصى ما يمكن أن يفعله قادة المعارضة هو اتهامه بالسعي لتأجيل الانتخابات، لكنهم لن يجرؤوا أبداً على التشكيك في الحرب ذاتها. فكل حرب تخوضها إسرائيل، في نظر مجتمعها ونخبها السياسية، هي حرب وجودية لا مفر منها، حرب “لا خيار لنا فيها سوى خوضها”. وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يجعل من أي سلام دائم في المنطقة مجرد سراب بعيد المنال.
ولذلك ينبغي علينا التعامل مع الإسرائيليين جيشاً وشعبا وحكومة ومعارضة على أساس أنهم قوات احتلال وغدة سرطانية ينبغي استئصالها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات