سودان تمورو:
في خطوة دبلوماسية لافتة، استقبل قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، السبت، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في قصر الضيافة بمدينة بورتسودان، حيث جاءت الزيارة الرسمية بهدف بحث التطورات الإقليمية وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل الظروف المعقدة التي تشهدها المنطقة.
عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية تركزت على عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، أبرزها تعزيز التعاون الأمني وتنسيق الجهود الإقليمية. كما ناقش الطرفان مستجدات الأوضاع في السودان والقرن الإفريقي، في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة. المباحثات عكست حرص الطرفين على تطوير آليات التعاون لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
تأتي زيارة الرئيس الإريتري إلى بورتسودان في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للسودان، الذي يواجه نزاعاً مسلحاً واسعاً منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وما ترتب عليه من أزمة إنسانية وأمنية امتدت تداعياتها إلى حدود دول الجوار. هذا السياق أضفى على الزيارة أهمية إضافية، حيث تسعى الخرطوم وأسمرا إلى تعزيز التنسيق لمواجهة تداعيات الحرب المستمرة.
إريتريا تُعد واحدة من الدول المحيطة التي تتأثر بشكل مباشر بالوضع في السودان، نظراً لصلاتها الحدودية والجيوسياسية، إضافة إلى علاقاتها التاريخية مع القوى السياسية والعسكرية في الخرطوم. هذه الروابط تجعل من التنسيق بين البلدين ضرورة ملحة لضمان الاستقرار على جانبي الحدود، خاصة مع تصاعد المخاوف من امتداد النزاع إلى مناطق جديدة.
الفترة الماضية شهدت تحركات دبلوماسية مكثفة من دول المنطقة، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة وضمان عدم تمددها عبر الحدود. زيارة أفورقي جاءت ضمن هذا الإطار، لتعكس رغبة إريتريا في لعب دور فاعل في الجهود الإقليمية الرامية إلى الحد من آثار النزاع السوداني على الأمن الإقليمي.
الزيارة تأتي أيضاً في سياق جهود مستمرة لتعزيز التعاون بين الخرطوم وأسمرا، خصوصاً في ملفات الأمن الحدودي ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية. كما ناقش الجانبان تنسيق المواقف بشأن قضايا البحر الأحمر، الذي بات يشكل محوراً إستراتيجياً للدول المطلة عليه، في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في هذه المنطقة الحيوية.
