الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةأخبار العالمإفريقياالطائرة الانتحارية المصرية “جبّار 150”.. هل هى نسخة من الايرانية “شاهد-136”

الطائرة الانتحارية المصرية “جبّار 150”.. هل هى نسخة من الايرانية “شاهد-136”

سودان تمورو

على امتداد السنوات الماضية، واصلت مصر تعزيز قدراتها العسكرية وصولاً إلى كشف نوعي عن سلاح جديد يُعد استثنائياً في مواصفاته وإمكاناته، في إطار ميزان قوى يشهد تصاعداً واضحاً على صعيد التسليح. هذا التطور تمثّل في إنتاج مسيّرة محلية قادرة على إصابة أهدافها بدقة، وتحمل اسم “جبّار 150“.

المسيّرة المصرية الجديدة تنتمي إلى فئة الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه، ومزوّدة برأس حربي تتراوح كتلته بين أربعين وخمسين كيلوغراماً، وقادرة على الوصول إلى أهداف على مسافة تمتد إلى نحو 150 كيلومتراً، مستفيدة من سرعتها التي تقارب مئتي كيلومتر في الساعة. وتعتمد هذه المسيّرة في الأساس على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، مع دمج خوارزميات توجيه بسيطة في المرحلة النهائية للانقضاض على الهدف، بما يتيح لها إصابة الأهداف الثابتة بدقة مقبولة، إضافة إلى التحليق على ارتفاعات منخفضة لتفادي رصد الرادارات الأرضية، وفق تقديرات خبراء عسكريين.

وأعلنت الشركة المصنّعة للمسيّرة جبّار، «ديفانس إندستريز»، نيتها الكشف رسمياً عن الطائرة خلال فعاليات معرض الصناعات الدفاعية «إيديكس» المزمع عقده في القاهرة الشهر المقبل. وتتمثل إحدى أبرز ميزات هذه المسيّرة في انخفاض كلفتها مقارنة بمثيلاتها، إذ تعتمد على مكوّنات تجارية متوفرة محلياً وتقنيات غير معقدة، ما يسهّل إنتاجها بأعداد ضخمة وبوتيرة سريعة.

ومع الإعلان عن قدرات «جبّار 150»، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير تربط بينها وبين المسيّرة الإيرانية «شاهد 136»، مشيرة إلى تشابه في التصميم والوظيفة. ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن صحيفة «وول ستريت جورنال» قولها إن دولاً عدة تسعى لتقليد «شاهد» الإيرانية، وطرحت تساؤلات عمّا إذا كانت مصر قد استنسختها بالفعل.

وفي سياق مناقشة هذه الادعاءات، أوضح اللواء سمير فرج، المفكر الاستراتيجي والمدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنوية في القوات المسلحة المصرية، في مقابلة مع قناة المشهد، أن كل حرب تفرز تكتيكات جديدة وتجارب تتحول إلى دروس تعتمد عليها مراكز الدراسات والجيوش لتطوير أساليب القتال وأنظمة التسليح. واستشهد بحرب روسيا وأوكرانيا التي دخلت عامها الرابع، والتي أبرزت أهمية الطائرات المسيّرة الموجهة، باعتبارها وسيلة استطلاع وهجوم وتشويش منخفضة الكلفة مقارنة بالمقاتلات التقليدية مثل الـ«إف-16» التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 90 مليون دولار، بينما لا تتجاوز تكلفة المسيّرات آلاف الدولارات.

وأشار فرج إلى أن «المسيّرة لا تحتاج إلى مطار أو مدرج إقلاع، ولا إلى طيار يقضي سنوات في التدريب، بل يمكن تشغيلها بعد تدريب قصير نسبياً»، مضيفاً أن هذا ما يجعلها خياراً مثالياً ضمن منظومات القتال الحديثة، كما ظهر في الحرب الروسية الأوكرانية وفي المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل خلال حرب الأيام الاثني عشر.

وفي ما يتعلق بالجدل حول تشابه «جبّار 150» مع «شاهد 136»، شدد اللواء فرج على أن مصر «لم تُقلّد النموذج الإيراني»، لكنها استعانت بـ«الفكرة» أو «الكونسبت» الذي اعتمدته إيران عندما اضطرت، بفعل العقوبات، إلى تصنيع مسيّراتها من مكونات محلية بسيطة ومتاحة تجارياً. وقال إن مصر تبنّت النهج نفسه بهدف ضمان تصنيع مسيّرات من مكونات لا تخضع لرقابة دولية ولا تتأثر بالضغوط الخارجية.

وأوضح أن مصر عرضت في «إيديكس 2023» مسيّرة «نوت» التي صمّمها طلاب الكلية الفنية العسكرية، وكانت حينها مسيّرة استطلاعية، بينما تأتي «جبّار 150» كنسخة هجومية بمزايا أكبر ومدى أطول وحمولة تصل إلى خمسين كيلوغراماً، مع اعتمادها الكامل على أنظمة الملاحة بواسطة الأقمار الصناعية. كما لفت إلى أهمية امتلاك مصر قمراً صناعياً ذا أغراض عسكرية، ما يرفع دقة التوجيه ويحدّ من فرص التشويش الخارجي.

وأشار فرج إلى أن رصد هذه المسيّرات يمثل تحدياً كبيراً للرادارات بسبب حجمها الصغير وبصمتها المنخفضة، وأن جيوشاً عدة حول العالم تسابق الزمن لتطوير رادارات قادرة على كشف هذا النوع من الأهداف، بعدما أصبحت المسيّرات الصغيرة تُشبه في حركتها الطيور بطيئة الجناح.

وتوقع أن تكشف مصر عن «جبّار 150» خلال افتتاح معرض إيديكس 2025، لتكون جزءاً من تحول متسارع في طبيعة القتال تعتمد فيه الجيوش على أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة الكلفة. واستشهد بالأسلوب الإيراني في الهجوم، حيث تُطلق أعداد كبيرة من المسيّرات لفتح الطريق أمام الصواريخ الموجهة عبر إشغال الدفاعات الجوية.

وختم اللواء فرج بأن مصر مرشحة للانتقال إلى مرحلة «الإنتاج الكثيف» لهذا النوع من المسيّرات، باعتبار أن الحروب الحديثة تتطلب مخزوناً كبيراً منها، غير أنه استبعد أن تتجه مصر لبيعها سريعاً، لأن القوات المسلحة ستكون بحاجة إلى كميات ضخمة قبل التفكير في التصدير.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات