سودان تمورو:
محكمة كندية تمنح السياسي السوداني عبد السخي عباس فرصة جديدة لإعادة النظر في طلب لجوئه
في قرار قضائي يعكس أهمية الالتزام بالقانون الدولي في قضايا الهجرة واللجوء، منحت سلطات الاستئناف في كندا السياسي السوداني والقيادي السابق بحزب المؤتمر الوطني عبد السخي عباس فرصة جديدة لإعادة النظر في طلب لجوء كان قد تقدم به في وقت سابق وتم رفضه بسبب انتمائه إلى الحزب الذي حكم السودان لثلاثة عقود قبل الإطاحة به في أعقاب ثورة شعبية عام 2019.
كانت دائرة الهجرة التابعة لمجلس الهجرة واللاجئين الكندي قد رفضت طلب عبد السخي عباس، معتبرة أن عضويته في حزب المؤتمر الوطني تجعله شخصاً غير مرغوب فيه للدخول إلى كندا. وأشارت السلطات الكندية إلى أن الحزب متهم باضطهاد واعتقال المعارضين السياسيين والمشاركة في تزوير الانتخابات، وهو ما شكل أساس قرار الرفض الأولي.
بحسب صحيفة “Winnipeg Sun”، استأنف عبد السخي القرار أمام المحكمة الفيدرالية، مؤكداً أن السلطات الكندية لم تأخذ بعين الاعتبار الخطر الشخصي الذي قد يواجهه في حال ترحيله إلى السودان. وفي 10 أكتوبر الماضي، أصدر القاضي سيباستيان غرامون حكماً اعتبر فيه أن دائرة الهجرة لم تراعِ بشكل كافٍ التزامات كندا بموجب القانون الدولي، وخاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة الأفراد إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو الأذى الجسيم.
كتب القاضي غرامون في قراره أن دائرة الهجرة الكندية لم تدرس ما إذا كان رفض طلب عبد السخي يتوافق مع القيود التي يفرضها القانون الدولي، مشيراً إلى أن العلاقات السياسية السابقة للمتقدم قد تثير مخاوف أمنية، إلا أن المسؤولين ملزمون بتقييم ما إذا كان يشكل خطراً شخصياً على كندا قبل رفض طلبه. وبناءً على ذلك، ألغى القاضي الحكم السابق وأمر بإجراء مراجعة جديدة من قبل صانع قرار مختلف.
شهد عبد السخي انشقاقه عن حزب المؤتمر الوطني عام 2016 بعد أن انتقد الحكومة في مقابلة إذاعية، وهو ما أدى إلى فصله من الحزب. وظل عضواً في البرلمان حتى سقوط نظام الرئيس عمر البشير في انقلاب عام 2019. هذه الخلفية السياسية شكلت جزءاً من النقاش القانوني حول وضعه، خاصة أن السلطات الكندية ربطت انتماءه السابق بالحزب بمخاوف أمنية.
أشار قرار القاضي غرامون إلى حكم صادر عن المحكمة العليا الكندية عام 2023، يلزم محاكم الهجرة بتفسير قانون الهجرة وحماية اللاجئين بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. ويعزز هذا الحكم واجب مراعاة اتفاقية اللاجئين ومبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع القضايا المتعلقة باللجوء.
ستُعاد قضية عبد السخي عباس إلى إدارة الهجرة لإعادة البت فيها، حيث لا يمنحه القرار الحالي صفة اللاجئ بشكل مباشر، لكنه يتيح له فرصة أخرى لعرض قضيته وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، بما يضمن دراسة وضعه الشخصي بشكل أكثر شمولاً قبل اتخاذ القرار النهائي.
