السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارعسكريون مصريون يكشفون آلية إنهاء حرب السودان

عسكريون مصريون يكشفون آلية إنهاء حرب السودان

سودان تمورو:

أفادت مصادر لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” بأن واشنطن طرحت مقترحاً لوقف الحرب في السودان، يتضمن خارطة طريق وثلاثة مسارات: عسكري، إنساني، وسياسي.

تهدف المسارات إلى فتح المجال أمام عملية إنسانية تضمن تدفق المساعدات، وإيصال الإغاثة، واستئناف الخدمات للسكان في كافة أنحاء البلاد، كما تشمل تشكيل لجنة دولية للإشراف على وقف إطلاق النار، ووضع آليات مراقبة ميدانية لتأمين المسارات الإنسانية وحماية المدنيين، بما يضمن عودتهم الآمنة.

يتضمن المقترح أيضاً عملية سياسية تقودها القوى المدنية، باستثناء عناصر النظام القديم والإسلاميين، لمناقشة قضايا الانتقال ودعم المسار الإنساني، بدءاً بالموافقة على هدنة من قبل الجيش والدعم السريع لإطلاق عملية إنهاء الحرب بشكل كامل.

كما ينص المقترح على إصلاح عسكري شامل يقضي بإخراج جماعة الإخوان من الجيش والأجهزة الأمنية، ضمن عملية إعادة هيكلة متكاملة تشمل دمج المجموعات المسلحة وتفكيك المجموعات المقاتلة إلى جانب الطرفين، بهدف الوصول إلى جيش موحد ومهني، ومؤسسات أمنية تخضع لسلطة مدنية ناتجة عن العملية السياسية.

هل سينجح المقترح الأميركي في إنهاء الحرب بالسودان؟

من جانبه، صرح اللواء أركان حرب أسامة محمود، كبير المحاضرين بكلية القادة والأركان في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” بأن المقترح الأميركي الذي حمله مستشار ترامب مسعد بولس إلى مجلس السيادة السوداني وقائد الدعم السريع مؤخراً، لم يحظ بموافقة الطرفين.

وأضاف أنه وفقاً للتقديرات، قد يكون المجلس السيادي متخوفاً بشأن ماهية وشكل وجنسية وحجم اللجنة الدولية المزمع تشكيلها لدفعها إلى السودان لمراقبة وقف إطلاق النار، هذا الأمر قد يُنظر إليه كتدخل عسكري دولي بصبغة إنسانية، قد يفرض تدريجياً سيطرته على مجريات الأمور في السودان.

وأوضح أن هذا التخوف يتزايد إذا توسع عمل اللجنة الدولية وتجاوز سلطة مجلس السيادة، مما قد يؤدي إلى تجريده من صلاحياته وإزاحته من المشهد تماماً. وهذا يتوافق مع بنود المقترح الأخرى التي تنص على تسليم السلطة لحكومة مدنية خالصة لا تضم أي عسكريين سابقين أو حاليين، وهو ما يتعارض مع تطلعات السلطة الحاكمة حالياً.

وتابع: “أما بالنسبة لقائد الدعم السريع حميدتي دقلو، فهو يسعى لاستغلال الفرصة لتحقيق مكسب سياسي أمام المجتمع الدولي، وخاصة أميركا”.

ورغم رفضه مقترح الهدنة الأولي، عاد في نوفمبر الماضي ليوافق على هدنة لمدة ثلاثة أشهر من جانبه فقط، وأطلق عليها اسم “الهدنة أحادية الجانب”.

وأضاف أن حميدتي يسعى من خلال هذه الهدنة لاكتساب موقف إيجابي أمام المجتمع الدولي، وبالتالي تحسين صورة قواته المتهمة بتنفيذ إبادة جماعية في دارفور وغرب كردفان، كما حدث سابقاً في ولاية بحري ومدينة ود مدني شرق السودان.

وأشار اللواء محمود إلى أنه بشكل عام، يواجه كلا الجانبين مشاكل في التنظيم وإدارة أعمال القتال، وعوائق عديدة تحرمهما من تحقيق نصر حاسم في حربهما المطولة. وتقديراتهما للموقف تعاني من قصور ونقص في الإمكانيات ووسائل الحسم النهائي، وقد يكون للولايات المتحدة الأميركية رأي آخر قريباً.

من جهته، يرى اللواء الدكتور أحمد النحاس، المتخصص في سياسات الأمن القومي والشؤون الاستراتيجية، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت” أنه في حال صحة هذا الطرح، فإن المعطيات وتقدير الموقف الحالي يشيران إلى عدد من النقاط الرئيسية. أولها أن وقف إطلاق النار هو مطلب سوداني من كافة القوى، وأصبح مطلباً دولياً، لأن استمراره يهدد الأمن والسلم في الإقليم.

وأضاف أن المتغير الإيجابي الرئيسي حالياً هو زيادة انخراط أميركا الجاد في الأزمة السودانية. وفي حال استمرار ضغطها على الأطراف، قد يتم وقف إطلاق النار، ولكنه قد يكون مؤقتاً في حال عدم وجود مسار حقيقي لحل الأزمة بشكل كامل.

وتابع: النقطة الثانية هي عملية هيكلة القوات المسلحة بإخراج جماعة الإخوان، وهي نقطة شديدة التعقيد وتتطلب خبراء حقيقيين في الشأن السوداني للتفريق بين المتدينين، وهي طبيعة الشعب السوداني، ومن ينتمي لجماعة الإخوان. ويصعب تحقيق ذلك بإملاءات خارجية، وقد يراها السودانيون محاولة لإعادة هندسة القوات المسلحة لأهداف خفية.

وأوضح أنه سبقت محاولات لدمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة ولم تنجح، ولعل الأولى كانت لها مطالب كثيرة من حيث الأسلوب والمدة الزمنية وغيرها. لذلك، فإن التحدي هنا يكمن في تعاظم طموح الدعم السريع بعد استيلائه على الفاشر واستمرار تسليحه، فضلاً عن رفض البرهان في هذا التوقيت لهذه الأطروحات.

وأوضح النحاس أن النقطة الرابعة تتمثل في أن قيادة القوى المدنية “فقط” للعملية السياسية تعني إعادة إنتاج مراحل سابقة في الأزمة السودانية لم تسفر عن شيء. وذلك لأن الكثير من السودانيين يرون أن القوى المدنية التي ظهرت بعد الثورة هي صناعة غربية. لذلك، فإن التحدي هنا هو عدم الإقصاء وعدم التهميش. وحول النقطة الخامسة التي قد تعيق المقترح الأميركي، تتمثل في أنه دائماً ما يُنظر للبعثات الدولية في السودان، بناءً على التجارب منذ بدء الأزمة، على أنها منحازة. لذلك، لا بد من صياغة دقيقة لدورها كي لا يعتبرها السودانيون أداة ضغط أو ما يُعرف بالوصاية.

وكشف اللواء النحاس أنه توجد تحديات عديدة لتدشين باقي مسارات المقترح الأميركي، لكن الأمر يرتكز على محددين رئيسيين هما الإرادة الأميركية الحقيقية وتدخل الرئيس الأميركي شخصياً.

العربية

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات