الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارما الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في السودان؟

ما الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في السودان؟

سودان تمورو:

تتواصل التطورات السياسية والميدانية في السودان في ظل واقع إنساني كارثي يُهدّد حياة النازحين جراء المعارك المستمرة في البلاد.

وفي آخر المواقف السياسية، جاء بيان للرئاسة المصرية تضمَّن سقفًا عاليًا في المواقف، بالتأكيد على أنّ هناك خطوطًا حمراء في السودان لن تسمح القاهرة بتجاوزها أو التهاون بشأنها، باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري المرتبط بالأمن القومي السوداني.

وجاء البيان المصري بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد الجانبان، وفق بيان آخر، ضرورة وقف الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوداني الشقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.

ويأتي اللقاء المصري السوداني الجديد بالتزامن مع حراك أميركي متواصل، يتمثّل في جولة يقوم بها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس في المنطقة، حيث أكد من الرياض أنّ الأولوية الرئيسية لواشنطن والرياض هي تكثيف الجهود المشتركة، ثنائيًا ومن خلال الآلية الرباعية الدولية، للتوصل إلى نهاية سلمية للصراع في السودان.

ولا تُلقي حسابات السياسة بشأن السودان أي ظلال على ما يجري على الأرض، إذ تتفاقم المعاناة الإنسانية في البلاد مع استمرار الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع، والتي كان آخرها ما وثّقته شبكة أطباء السودان من هجوم على مدينة الدلنج بولاية جنوبي كردفان، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا.

وشكّلت هذه الهجمات مناسبة للهيئات الأممية للتذكير بما يدفعه المدنيون جراء هذا الصراع، إذ نشرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا قالت فيه إنها وثَّقت مقتل أكثر من ألف مدني في الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع خلال شهر إبريل/نيسان الماضي على مخيم زمزم للنازحين شمال إقليم دارفور، غربي السودان.

“الخط الأحمر الثالث”

وضمن هذا السياق، قال الصحفي والمحلل السياسي ضياء الدين بلال إنّ التصريحات الصادرة أخيرًا تعكس اختلافًا واضحًا من حيث اللغة المستخدمة، معتبرًا أنها تمثل أعلى مستوى في التعبير عن الموقف المصري، سواء من حيث الصياغة أو التوقيت، لا سيما أنها جاءت متزامنة مع زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة.

وأضاف بلال في حديث للتلفزيون العربي من لوسيل، أنّ مصر لم تستخدم تعبير “الخطوط الحمراء” خلال السنوات الأخيرة إلا في مناسبتين سابقتين، الأولى تتعلّق بالأزمة الليبية، والثانية بشأن محاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرًا أنّ ما يجري في السودان يُمثّل الخطوط الحمراء الثالثة.

وأوضح أنّ المنظور الأساسي للموقف المصري يقوم على الارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري والأمن القومي السوداني، في ظل علاقات تاريخية ممتدة تعود إلى عام 1952، حين كانت مصر والسودان دولة واحدة، مشيرًا إلى أنّ الجيش السوداني شارك في جميع الحروب المصرية في أعوام 1948 و1967 و1973، إضافة إلى وجود اتفاقية دفاع مشترك وقعت عام 1976، ما يوضح طبيعة العلاقة وصلتها الإستراتيجية.

وأكد أن هذه “الميليشيا متعدّدة الجنسيات التي تُقاتل في السودان تُمثّل خطرًا إقليميًا على جميع الدول المجاورة، بسبب طبيعتها التكوينية المتوحشة، وكونها ميليشيا متعددة الجنسيات خاضعة للسيطرة والتوجيه من طرف إقليمي يستخدمها وفقا لأجندته الخاصة”، موضحًا أن هذه المعطيات “تفسر سبب اعتبار مصر هذه الميليشيا تهديدا مباشرًا لأمنها القومي، وكذلك موقف بعض الدول المجاورة التي جرى استمالتها ماليًا لخدمة مصالح هذه الميليشيا”.

تحرّك إقليمي مُنسّق

بدورها قالت أماني الطويل، مديرة البرنامج الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إنّ لقاء القاهرة يأتي في إطار التحضير لتحرّك إقليمي مُنسّق بين القاهرة والرياض وواشنطن.

وأضافت في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أنّ زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الرياض استكملت بزيارته إلى القاهرة، في توقيت كان فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجري اتصالًا هاتفيًا مع وزير خارجية دولة الإمارات، مشيرة إلى أنّ البيان الصادر من القاهرة يُعبّر عن شواغل الدولة المصرية المتعلقة بأمنها القومي.

وأوضحت أنّ البيان نفسه أشار أيضًا إلى جهود الآلية الرباعية، ما يعني أنّ التحرّك المصري خلال الفترة المقبلة سيكون منسقًا وليس منفردًا، وقائمًا على توافق إقليمي.

وأكدت أنّ “الهدف هو الوصول إلى نوع من التوافق في المعادلة السياسية لما يعرف بـ”اليوم التالي للحرب”، معتبرة أنّ هذا المسار هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع”.

ضغط على البرهان

من جانبه، قال حسب النبي محمود، عضو الهيئة القيادية في “تحالف تأسيس”، إن “للتحالف موقفًا واضحًا مما يجري في السودان، مؤكدًا أنّ مصر تُعد جزءًا من الآلية الرباعية، وأن موقف هذه الآلية واضح ومعلن”.

وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من باريس، أنّ “التحالف يرى أن الحرب المفروضة على السودان لا تخدم استقرار البلاد”، مشيرًا إلى أنّ الطرح الذي تقدّمت به الآلية الرباعية جرى القبول به من جانب واحد داخل “تحالف تأسيس”، في حين لا يزال “الطرف الرافض له حتى الآن هو الجيش السوداني”.

وقال محمود إنّ  “الصراع الدائر هو صراع داخلي مع البرهان ومع ما وصفها بالميليشيات الإرهابية الموجودة داخل الجيش السوداني، وليس صراعًا مع مصر أو مع أي دولة أخرى على المستويين الإقليمي أو الدولي”.

وأوضح أنّ التحالف يرحب بأي موقف مصري أو دولي منحاز لإرادة السودانيين، وداعم لجهود المجتمع الدولي الرامية إلى وقف الحرب والتخفيف من المعاناة الإنسانية في السودان، لكنه شدد في المقابل على أن السودانيين ومن خلال “تحالف تأسيس”، لا يقبلون بفرض خطوط حمراء أو خضراء من أي دولة داخل الشأن الوطني السوداني.

وختم بالقول إن رسالة “تحالف تأسيس” إلى الأشقاء في الإقليم وإلى المجتمع الدولي واضحة، وهي الدعوة إلى وقف الحرب في السودان والتأسيس لنظام مدني ديمقراطي.

التلفزيون العربي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات