السبت, مايو 9, 2026
الرئيسيةعلوم و تقنيةنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تجذب الشركات الأميركية

نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تجذب الشركات الأميركية

سودان تمورو:

تجذب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر عدداً متزايداً من المبرمجين والشركات الأميركية، على الرغم من الشراسة المتزايدة في الصراع بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة على القطاع التكنولوجي الصاعد، بحسب وكالة فرانس برس.

وعلى عكس نماذج الذكاء الاصطناعي المغلقة والأكثر شهرة مثل “تشات جي بي تي” من “أوبن إيه آي” و”جيميني” من “غوغل” التي تحاط آلية عملها بسرية مشدّدة، فإن النماذج الصينية مفتوحة المصدر، مثل “علي بابا” و”ديبسيك”، تتيح للمستخدمين تخصيص أجزاء من البرمجيات بما يتناسب مع حاجاتهم.

كذلك، تتميّز النماذج الصينية بكونها “تعمل بكفاءة عالية” على الرغم من أن كلفة اشتراكها “رخيصة أو مجانية في بعض الأحيان”، بحسب العميد في جامعة رينمين الصينية وانغ ين. وهو أمرٌ أكّده لـ”فرانس برس” رجل أعمال أميركي فضّل عدم الكشف عن اسمه، لافتاً إلى أن شركته “توفّر نحو 400000 دولار سنوياً من خلال استخدام نماذج كوين للذكاء الاصطناعي التابعة لـ”علي بابا”، مضيفاً: “إذا احتجنا قدرات متقدمة جداً فقد نستعين بأوبن إيه آي أو أنثروبيك أو غوغل، لكن معظم التطبيقات لا تحتاج ذلك”.

ويمتد الحضور التكنولوجي الصيني إلى مؤسسات أميركية بارزة، منها شركة إنفيديا العملاق لصناعة الرقائق وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة بيربليكسيتي وجامعة ستانفورد العريقة، التي تعتمد جميعها على نماذج “كوين” في بعض أعمالها.

ويعكس تزايد الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي الصينية في الولايات المتحدة الجاذبية المتزايدة لهذه الأدوات حول العالم. بحسب تقرير نشرته منصة أوبن راوتر وشركة الاستثمار أندريسن هورويتز في ديسمبر/ كانون الأول الحالي، فقد ارتفع الاستخدام العالمي للنماذج المفتوحة المطوّرة في الصين من 1.2% في نهاية العام 2024 إلى 30% في أغسطس/ آب الماضي.

“ديبسيك” غيّر المعادلة
جاءت الشعبية المتزايدة للبرامج الصينية بعد النجاح المبهر الذي حقّقه إطلاق شركة ديبسيك لنموذج آر-1 المفتوح المصدر مطلع العام الحالي، والذي سبّب صدمة في قطاع التكنولوجيا بسبب أدائه المرتفع وكلفته المنخفضة، بالمقارنة مع عمالقة الذكاء الاصطناعي في أميركا. فتح ذلك باب قطاع الذكاء الاصطناعي أمام الصين، حيث صارت نماذج متنوعة مثل “ميني ماكس” و”زد إيه آي” تملك شريحة مستخدمين واسعة خارج حدود البلاد، كما بدأت شركات أخرى بتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي، وعزّزت استثماراتها في القطاع.

تسبّب الصعود الصيني بصدمة في الولايات المتحدة التي لم تكن تتوقع هذه الدرجة من التقدم الذي حقّقته منافستها، ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب للإعلان في يوليو/ تموز الماضي عن “خطة عمل للذكاء الاصطناعي”، أشارت إلى حاجة البلاد لـ”نماذج ذكاء اصطناعي رائدة ومفتوحة المصدر تحمل القيم الأميركية”. مع ذلك تواصل كبرى الشركات الأميركية السير في الاتجاه المعاكس، وحتّى شركة ميتا التي شجّعت الاعتماد على النماذج مفتوحة المصدر في البدايات من خلال برنامجها لاما، صارت الآن تركّز على النماذج المغلقة المصدر.

 

وأشارت “فرانس برس” إلى أن “ميسترال” الفرنسية هي شركة الذكاء الاصطناعي الغربية الوحيدة التي ما زالت متمسكة بالاعتماد على نماذج المصدر المفتوح، لكن أعداد مستخدميها أقلّ بكثير من نظيراتها الصينية مثل “ديبسيك” و”كوين”.

هل الذكاء الاصطناعي الصيني خطر؟
تجذب نماذج “كوين” للذكاء الاصطناعي المدير التقني في شركة أومنيوكس مارك بارتون، لكنّه عبّر عن قلقه من أن استخدامها قد يشعر “بعض العملاء بعدم الارتياح للتعامل مع أدوات صينية”، كما يكبح حماسه الخوف من إجراءات حكومية أميركية ضدّ الشركات الصينية، وأوضح أنه “إذا بدأنا باستعمال نماذج شركة علي بابا ثم فرضت عقوبات عليها أو جرى حظر استخدامها، سنكون قد وقعنا في الفخ”.

مع ذلك، قال المستثمر بول تريولو إنّه لا يوجد خطر جوهري على أمن البيانات من النماذج الصينية مفتوحة المصدر، مضيفاً: “يمكن للشركات استخدام هذه النماذج والبناء عليها من دون أي ارتباط بالصين”، كما أكدت دراسة عن جامعة ستانفورد إن هذه النماذج أكثر شفافيةً و”تتيح تدقيقاً أفضل في التكنولوجيا”.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات