الخميس, يونيو 4, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيجيل ديسمبر: القوة القادرة على إنقاذ السودان بقلم ميرغنى الحبر

جيل ديسمبر: القوة القادرة على إنقاذ السودان بقلم ميرغنى الحبر

سودان تمورو:

تمهيد
تمر علينا الذكرى السابعة لثورة ديسمبر المجيدة ، ورغم أن بلادنا مازالت تحت وطأة الصراع ، إلا ان شعلة الثورة لم تنطفئ ،وتتجدد فينا العزيمة لتحقيق حلم الحرية والسلام والعدالة. وفي كل منعطف حاسم من تاريخ السودان الحديث، كان الشباب هم الذين يكتبون الصفحة الأولى. ومع أن مشهد اليوم يبدو مثخنًا بجراح الحرب والانقسام، فإن الحقيقة الجوهرية لم تتغير: جيل ديسمبر — ذلك الجيل الذي فجر الثورة تحت راية تجمع المهنيين — ما زال يمثل الطاقة الأكبر والأصدق القادرة على إعادة صياغة مستقبل البلاد.
هذا الجيل لم يصنع حدثًا عابرًا، بل دشّن وعيًا جديدًا وفتح الباب أمام مفهوم مختلف للوطن، وللدولة، وللمواطنة. واليوم، رغم التشتت القسري، والهجرة، والقهر، والخذلان السياسي، يظل “جيل ديسمبر” قوة ضاربة تنتظر التوظيف الصحيح، ومساحة سياسية واجتماعية تبحث عمّن يفتح أبوابها.
ونفصل كالآتي:

1. ثورة ديسمبر وُلدت من رحم الوعي المدني

لم تكن ثورة ديسمبر حدثًا انفجاريًا مفاجئًا؛ كانت نتيجة تراكم طويل من الوعي الذي صنعته قوى الثورة، وكان شرف القيادة لتجمع المهنيين ، وقد عمد للتنظيم الهادئ في صفوف الشباب داخل الجامعات ولجان المقاومة والأحياء والنقابات.
كان ذلك الجيل أول من قدّم نموذجًا سودانيًا نادرًا:
ثورة سلمية بلا سلاح، بلا قبيلة، بلا زعيم، وبلا انتماء ضيق.
لقد صنعت ديسمبر روحًا أخلاقية جديدة:
– الانحياز للمباديء لا الأشخاص
– التضحية من أجل المصلحة العامة
– الإيمان بأن التغيير ممكن دون عسكرة المجتمع
– والقدرة على التنظيم الأفقي بدل الهرمي التقليدي

هذا الإرث ليس مجرد ذاكرة؛ إنه بذرة مشروع وطني يمكن أن يُعاد إحياؤه.

2. شباب بين الحرب والخذلان… لكن الشعلة لم تنطفئ

الحرب الحالية مزّقت البنية المدنية، وشتّت الشباب بين المنافي ومعسكرات النزوح ومدن اللجوء.
لكن الغريب — وربما المدهش — أن روح هذا الجيل لم تمت.
فحتى اليوم:
ما تزال لجان المقاومة موجودة في بعض المدن والقرى، تُقدم الإغاثة وتنظم المبادرات.

ما يزال الشباب السوداني في الداخل والخارج الأكثر حضورًا في المنصات الحقوقية والإعلامية.

وما يزال الوعي السياسي الذي صنعته ديسمبر متقدًا، ولو بهدوء.

جيل كهذا لا ينكسر… لكنه يحتاج إلى بوصلة جديدة.

3. كيف يمكن للشباب إعادة صياغة مستقبل السودان؟

أولًا: إعادة بناء الحركة المدنية

على الشباب أن يستعيدوا روح تجمع المهنيين الأولى:
تنظيم مهني مستقل، نقابات حرة، ولجان مقاومة تعمل على برنامج سياسي لا مجرد احتجاجات.

ثانيًا: المساهمه الفاعلة في صناعة مشروع وطني جامع

جيل ديسمبر هو الوحيد القادر على تجاوز الانقسامات:
– غير مرتبط بالحرب
– غير متورط في الأنظمة السابقة
– غير مثقل بنزعات الجهوية والقبلية
لذلك مهيأ للاضطلاع بالدور الاكبر في صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على قيم: الحقوق، المواطنة، والعدالة.

ثالثًا: الدخول في السياسة… دون أن يفقد نقاءه

السياسة ليست شرًا بذاتها.
ما يحتاجه الشباب هو التحول من “جيل مظاهرات” إلى “جيل برامج”:
– خطط اقتصادية
– رؤى للحكم المحلي
– سياسات تعليمية وصحية.
الوعي وحده لا يكفي… يجب أن يتحول إلى مشروع حكم.

رابعًا: التحالف مع القوى التي لم تتورط في الحرب

لابد من تكوين كتلة مدنية واسعة من الجيل الجديد، لا مركزية، نظيفة، تحميها قوة الجماهير لا السلاح.

خامسًا: توظيف المنصات الرقمية لتغيير معادلة القوة

جيل ديسمبر هو الأكثر قدرة على استخدام التكنولوجيا:
– لإنتاج سردية وطنية
– لفضح الجرائم
– لجذب الدعم الدولي
– ولصناعة رأي عام ضاغط

4. التحديات التي يجب الاعتراف بها

المقال الرصين لا يجمّل الواقع، بل يواجهه. وأهم التحديات:
* غياب القيادة الجماعية بعد تراجع دور تجمع المهنيين.
* ارهاق المجتمع من وعود السياسة وصدمة الحرب.
* استقطاب القوى المسلحة ومحاولاتها استغلال الشباب.
* الهجرة الواسعة التي حرمت البلاد من طاقات ضخمة.
* ضعف التمويل والتنظيم للمبادرات المدنية.

التحدي الأكبر: كيف يحافظ الشباب على نقاء رؤيتهم دون أن يتحولوا إلى أدوات لقوة عسكرية أو طائفة سياسية.

5. الخلاصة: جيل لم ولن يُهزم… بل ينتظر لحظة العودة

شباب السودان ليسوا مجرد فئة عمرية؛ إنهم أكبر رأسمال وطني متبقٍّ بعد الخراب الذي صنعته الحرب.
وإذا كان السودان سيُكتب له مستقبل مختلف، فلن يصنعه:
– العسكريون،
– ولا القوى التقليدية،
– ولا الرهانات الخارجية.

سيصنعه ذلك الجيل الذي هتف يومًا:
“حرية، سلام، وعدالة”
ثم قدّم لها شهداء ودماءً وصدورًا عارية.
جيل ديسمبر قادر على إنقاذ السودان مرة أخرى… إذا امتلك التنظيم والبرنامج … وننتظر الوثبة الثالثة – كانت الأولى تفجير الثورة والثانية تجربة الحكم الانتقالي – فلتكن الثالثة وثبه نحو تأسيس دولة جديدة حديثة.

التغيير

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات