سودان تمورو
أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية بأنّ مئات الآلاف نزحوا حديثاً في موزمبيق مع توسّع تمرّد تنظيم “داعش” في شمال البلاد، في ظلّ تصاعد غير مسبوق للعنف ضد المدنيين وتراجع حاد في المساعدات الإنسانية الدولية.
وبحسب الصحيفة، نزح أكثر من 300 ألف شخص منذ تموز/يوليو الماضي وحده، ليرتفع عدد النازحين الإجمالي إلى أكثر من مليون شخص، كثير منهم اضطروا إلى النزوح مرّتين أو أكثر، وسط مخاوف من غياب خطة حكومية واضحة لإنهاء القتال المستمر منذ عام 2017 في إقليم كابو ديلغادو الغني بالموارد.
عنف متصاعد وتراجع فعالية التدخل العسكري
وأشارت “الغارديان” إلى أنّ الجيش الموزمبيقي، مدعوماً بقوات رواندية منتشرة منذ عام 2021، لم يتمكّن من القضاء على التمرّد، رغم نجاحات أولية في دحر المسلحين.
ووفق بيانات مراكز رصد النزاعات، ازداد العنف هذا العام، مع مئات القتلى في عشرات الهجمات، وكان أكثر من نصف الضحايا من المدنيين.
وأضافت الصحيفة أنّ العمليات العسكرية دفعت مقاتلي “داعش” إلى التمدّد جنوباً، وصولاً إلى مناطق جديدة مثل مقاطعة نامبولا، ما فاقم موجات النزوح، ولا سيما في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الذي شهد وحده نزوح أكثر من 100 ألف شخص.
بدوره، قال الباحث في منظمة “أكليد” المستقلة لمراقبة النزاعات، توماس كويفاس، إنّ المتمردين كانوا “في غاية الجرأة”، مضيفاً أنّ القوات الرواندية والموزمبيقية لم تعد “فعّالة كما كانت في السابق.. فالقوات الرواندية لا تقوم بدوريات كما كانت تفعل سابقاً”.
وأضاف كويفاس: “الأهم من ذلك، أنّ الحكومة تريد من القوات الموزمبيقية أن تقود الصراع، بينما تبقى رواندا في الخلف”.
وحتى الآن هذا العام، سجلت “أكليد” 549 قتيلاً في 302 هجوم، أكثر من نصفهم من المدنيين. وبلغ عدد القتلى المدنيين 290، أي بزيادة قدرها 56% عن العام الماضي. ومنذ عام 2017، قُتل ما يقارب 2800 مدني، 80% منهم على يد “داعش”، وأكثر من 9% على يد القوات الموزمبيقية.
أزمة إنسانية متفاقمة: أطفال مختطفون ودعم دولي متراجع
وفي البعد الإنساني، حذّرت منظمات حقوقية من تصاعد عمليات اختطاف الأطفال للعمل القسري أو التجنيد أو الزواج القسري، إضافة إلى ارتفاع مخاطر العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.
كما يواجه النازحون تقلّصاً كبيراً في الدعم الدولي، إذ لم يُموَّل سوى نحو نصف الاحتياجات الإنسانية المقدّرة هذا العام.
وقال رئيس عمليات منظمة أطباء بلا حدود في موزمبيق، سيباستيان ترافيكانتي إنّ النازحين “مضطرون للبقاء في أماكن ذات ظروف معيشية سيئة للغاية، مع صعوبة بالغة في الحصول على الخدمات الأساسية وهي أماكن تعاني أصلاً من آثار ثماني سنوات من الصراع.
وأشار ترافيكانتي إلى أنّ “كل ما يتمناه الموزمبيقيون هو أن ينتهي هذا الوضع ليعودوا إلى ممارسة الزراعة، والعيش في حياة طبيعية”.
وخلصت الصحيفة إلى أنّ تركيز الجهود العسكرية على حماية مشاريع اقتصادية كبرى، ولا سيما مشروع الغاز الطبيعي المسال، يقابله غياب مسار سياسي وحوار فعّال مع المجتمعات المحلية، ما يُنذر باستمرار النزاع وتعميق المأساة الإنسانية.
من ناحيته، قال الباحث في معهد الدراسات الأمنية وهو مركز أبحاث في جنوب أفريقيا، بورخيس نهامير إنّ الحوار، بما يشمل إشراك المجتمعات المحلية في المناطق المتضرّرة، يُعدّ المدخل الأساسي لحلّ النزاع.
غير أنّه عبّر عن تشككه في جدّية هذا المسار، مشيراً إلى أنّ “العبرة ليست في ما يقوله السياسيون، بل في ما يفعلونه”، لافتاً إلى أنّه “بعد ثماني سنوات، لا تزال مبادرات الحوار الفعّالة غائبة”.
