حرب المواني
يشهد منطقه القرن الافريقي تحولات استراتيجية متسارعة، تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والجيوسياسية لعدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين. فالتعاون الاقتصادي المتنامي بين دولة الإمارات وإثيوبيا من جهة، وبين الإمارات وإسرائيل من جهة أخرى، يعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز النفوذ في مناطق ذات أهمية بحرية وتجارية عالية، لا سيما منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
في هذا السياق، تبرز مساعي الإمارات لإدارة وتشغيل الموانئ والمرافئ البحرية ذات المواقع الاستراتيجية، وهو ما يفسّر إلى حد كبير تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي الأخيرة بشأن “ضرورة امتلاك إثيوبيا منفذًا بحريًا”، رغم كونها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا. هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن التحركات الإقليمية الأوسع التي تسعى إلى إعادة رسم موازين القوة والتحكم في طرق التجارة الدولية.
ويأتي الاعتراف الأخير بأرض الصومال ككيان مستقل – رغم عدم الاعتراف الدولي الواسع بها – في إطار هذا المشهد المعقّد. إذ يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لخلق واقع سياسي جديد يمكّن بعض القوى من تأمين نفوذ مباشر على السواحل، بما يؤدي عمليًا إلى عزل الصومال جغرافيًا عن موانئه الحيوية، وإضعاف موقعه الاستراتيجي التاريخي على البحر.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن ما يجري ليس مجرد تحركات منفصلة، بل جزء من إعادة تشكيل أوسع للخريطة الجيوسياسية للمنطقة، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية، وتُستخدم أدوات مثل الاستثمار، والاعتراف السياسي، وإدارة الموانئ لإعادة توزيع النفوذ الإقليمي.
