سودان تمورو:
كسر كيم بوم-سوك، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة كوبانغ (Coupang Inc)، صمته الأحد، وقدّم اعتذاراً علنياً على خلفية الاختراق واسع النطاق لبيانات الشركة، في وقتٍ يُستبعد فيه أن يحضر جلسة الاستماع البرلمانية المرتقبة لمعالجة تداعيات الحادثة بشكلٍ كامل.
و”كوبانغ” شركة تكنولوجيا وتجارة إلكترونية كورية جنوبية تأسست عام 2010، تُعرف بلقب “أمازون كوريا” نظراً لهيمنتها على سوق التسوق عبر الإنترنت المحلي. تقدم الشركة خدمات متنوعة تشمل التسوق الفوري، توصيل الطعام، بث الفيديو والترفيه، والتكنولوجيا المالية، وتُعد من أسرع الشركات نمواً في آسيا.
وفي بيانٍ عامٍّ مكتوب، أعرب كيم عن “أسفه العميق” إزاء الخوف والقلق اللذين سبّبهما الاختراق، الذي طاول 33.7 مليون حساب مستخدم. وجاءت تصريحاته الرسمية بعد نحو شهر من إعلان الشركة، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، عن وقوع الحادثة.
وقال كيم: “بصفتي المؤسس ورئيس مجلس الإدارة، أتقدّم باعتذاري الصادق نيابةً عن الشركة بأكملها”. وأضاف: “أشعر بحزنٍ بالغ إزاء خيبة الأمل التي تسبّبنا بها للرأي العام”.
واعترف كيم بتأخر اعتذاره، مبرّراً ذلك بإعطائه الأولوية لاتخاذ الإجراءات العملية على حساب الإدلاء بتصريحات علنية، ما أدّى، بحسب قوله، إلى تقصيرٍ في التواصل مع الجمهور. وأوضح قائلاً: “اعتقدتُ أن الأجدى لكوبانغ اتخاذ خطوات ملموسة وتحقيق نتائج فعلية بدلاً من الاكتفاء باعتذارٍ لفظي”، معترفاً بأن هذا التقدير كان “خطأً” في ضوء ما تبيّن لاحقاً. وأضاف: “في الوقت الذي كانت فيه كوبانغ تعمل على مدار الساعة لمعالجة الوضع، كان ينبغي لي أيضاً أن أعبّر منذ البداية عن أسفي العميق واعتذاري الصادق”. وتابع: “كنا نعتقد أن استعادة مائة بالمائة من بيانات العملاء المسروقة أمرٌ أساسي لاستعادة ثقة المستخدمين”.
وأشار كيم إلى أن شركة كوبانغ كوريا ستُطلق قريباً خطة تعويض للعملاء المتضرّرين، متعهّداً بإجراء إصلاحٍ شاملٍ للبنية التحتية للأمن السيبراني في الشركة.
وخلال الشهر الماضي، صرّح كيم بأن كوبانغ نجحت في استعادة مائة بالمائة من البيانات التي سُرِّبَت. ووفق بيانٍ صحافي للشركة صدر الأربعاء، فإن الاختراق شمل الوصول إلى بيانات مرتبطة بنحو 33 مليون مستخدم، إلا أن نحو ثلاثة آلاف حساب فقط كانت مخزّنة فعلياً، ونفّذ العملية موظفٌ سابق بمفرده. وأضافت الشركة أنها استعادت الأجهزة المستخدمة في الاختراق، وحذفت جميع المعلومات المخزّنة، وتأكدت من عدم حدوث أي تسريبات خارجية.
وعقب الإعلان، قفزت أسهم الشركة بأكثر من 6 بالمائة في بورصة نيويورك، حيث تُدرج الشركة. وأغلق السهم عند 24.27 دولاراً يوم الجمعة، مرتفعاً بمقدار 1.47 دولار، أي 6.45 بالمائة، مقارنةً بالجلسة السابقة، بعدما لامس أعلى مستوى له خلال التداول عند 25.38 دولاراً. ورغم هذا الارتفاع الذي مثّل تعافياً من أدنى مستوى بلغه السهم عند 22.42 دولاراً في 22 ديسمبر/ كانون الأول، فإنه لا يزال دون أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، البالغ 34.08 دولاراً والمسجّل في سبتمبر/ أيلول.
وبينما بدا أن الاعتذار قد طمأن المستثمرين، فقد قوبل بانتقاداتٍ حادّة من السلطات الكورية الجنوبية. إذ ندّدت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية بطريقة تعامل كوبانغ مع الحادثة، ووصفتها بأنها “أحادية الجانب”، مشيرةً إلى أن ادعاءات الشركة لم يجرِ التحقّق منها بعد من قبل فريق التحقيق المشترك بين القطاعين، العام والخاص. كذلك أفادت شرطة سيول الكبرى بعدم وجود أي تنسيق مسبق بينها وبين كوبانغ.
في المقابل، نفت كوبانغ هذه الاتهامات، مؤكدةً أنها عملت من كثب مع الجهات الحكومية المعنية طوال فترة التحقيق، وقدّمت جميع المواد المطلوبة. كذلك نشرت الشركة صوراً ومقاطع فيديو للأجهزة التي صودرت من المشتبه فيه، دعماً لروايتها.
ورغم الاعتذار العلني النادر، لا يُتوقّع أن يحضر كيم شخصياً جلسة الاستماع البرلمانية التي تمتد ليومين، والتي يقودها الحزب الديمقراطي الكوري وست لجان دائمة، والمقرّر عقدها يومي الثلاثاء والأربعاء.
ووفقاً للجمعية الوطنية الكورية، أفاد كيم يوم الأحد بأن لديه التزاماتٍ مسبقة مؤكَّدة لا يمكن تغييرها. كذلك أشار شقيقه الأصغر، نائب رئيس كوبانغ، كيم يو-سوك، في رسالة اعتذار عن عدم الحضور، إلى تعارضٍ في المواعيد، فيما أوضح الرئيس التنفيذي السابق لكوبانغ كوريا، كانغ هان-سونغ، أنه كان قد استقال من منصبه في وقتٍ سابق من هذا العام.
وأثار غيابهم مزيداً من الغضب في أوساط المشرّعين الكوريين. ووصفت النائبة تشوي مين-هي، رئيسة لجنة العلوم في البرلمان، الخطوة بأنها “تصرف ينطوي على استخفاف وسخرية من جمهورية كوريا والجمعية الوطنية”، مؤكدةً أن البرلمان “سيؤدي واجباته من دون أي مساومة”.
العربي الجديد
