سودان تمورو
من المعروف ان كثيرا من الجهات تعمل على تنظيم مقاطعة اسرائيل ؛ ومن هذه الجهات التى تسعى الى ذلك نشطاء نظموا موجة مقاطعة ظلت تتصاعد ضد الكيان الصهيونى ؛ لتصبح نشاطا بارزا فى معركة الضغط على الاحتلال الصهيونى فى ساحات الرياضة الدولية.
ومن الممكن ان يتم تنظيم دعوات مستمرة لمقاطعة اسرائيل وسط الرياضيين ؛ وبقليل من الجهد وتنظيم هذه المقاطعة بالامكان مواجهة سياسات التوسع والتمييز العنصري التي يمارسها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وقطاع غزة بشكل خاص.
المعروف انه منذ أربعينيات القرن العشرين بدأت المقاطعة العربية لاسرائيل تتجسد في رفض الاشتراك مع أندية وجمعيات رياضية يهودية، إلى أن تأسست حركة BDS في عام 2005 لتصبح الإطار الأكثر تنظيماً لمقاطعة إسرائيل على مختلف الأصعدة الرياضية والاقتصادية والثقافية.
ومنذ الثامن من اكتوبر 2023 (بداية العدوان الاسرائيلى المستمر الى الان) شهدت الساحة الرياضية العالمية تفاعلاً واسعاً من الرياضيين العرب والدوليين، الذين رفعوا شعارات تضامنية مع غزة.
الناشطون دعوا إلى مقاطعة النشاط الرياضي الصهيوني، وشاركوا في حملات لجمع التبرعات ودعم إعادة إعمار غزة ؛ وقد تحولت جمعية تنظيم المقاطعة (BDS) إلى منصة للتعبير عن الموقف السياسي والضغط الأخلاقي على الاحتلال، عبر استغلال الأحداث الكبرى مثل مباريات الدوري الأوروبي وكأس العالم تحت 21 عامًا، ومختلف البطولات القارية والدولية.
ان الامر الذى يلزم ان ننبه له وتأخذه حركة المقاطعة بعين الاعتبار هو تعريف العالم بالاستهداف المنظم الذى مارسته اسرائيل بحق الرياضيين الفلسطينيين فى الفترة من الثامن من اكتوبر 2023 والى اليوم ؛ اذ وثق الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تدمير 269 منشأة رياضية في قطاع غزة والضفة الغربية، بينها مقرات اتحادات ولجان أولمبية وأندية بارزة مثل خدمات الشاطئ وخدمات رفح واتحاد خان يونس
وبلغ عدد الرياضيين الفلسطينيين الذين ارتقوا شهداء أكثر من 949 رياضيًا، فيما أصيب 43 آخرون، إضافة إلى اعتقال 29 رياضيًا، واختفاء أكثر من 119 آخرين، ما جعل استمرار النشاط الرياضي الفلسطيني شبه مستحيل، وأدى إلى شطب موسم 2023/2024 رسميًا.
ان حراك الرياضيين فى العالم العربى ضمن المقاطعة يأتى كامتداد طبيعي للتضامن الشعبي العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني، مع إبراز تأثيره الفعلي في خلق صعوبات للكيان الصهيوني في المجال الرياضي وإظهار ازدواجية المعايير الدولية تجاه الانتهاكات الصهيونية.
ان المقاطعة الرياضية للكيان الصهيونى اثمرت جزئيا و اتضح تاثيرها الملموس على النشاط الرياضي للكيان الصهيوني، وانعكس ذلك في تعطيل البطولات، وإلغاء المباريات، ونقل منافسات صهيونية خارج أراضيها، فمنذ بدء العدوان الصهيوني على غزة
وفي السياق، أعلنت بعض الاتحادات الأوروبية تعليق أي مباراة في “إسرائيل” منذ 19 أكتوبر 2023، وتعرضت الأندية الصهيونية لتأجيلات وإلغاءات في البطولات القارية والدولية، بما أثر على الإيرادات الاقتصادية والمعنوية للرياضة الصهيونية.
كما واجهت الفرق الصهيونية في أوروبا رفضًا جماهيريًا واسعًا، مثل مباراة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، ومواجهات في النرويج وإسبانيا وكندا، حيث ألغيت أو أُجلت مباريات احتجاجًا على العدوان، ورفع المشجعون شعارات منددة بمجازر غزة، مثل “أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة” و”أوقفوا قتل الأطفال”.
وشارك في الحملة التضامنية عدد من أبرز الرياضيين العالميين، بينهم الفرنسي بول بوجبا، واللاعب السابق ديفيد بيكهام، والنيوزيلندي سوين بيل ويليامز، ولاعبو أندية برشلونة وأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى المنتخب الإسباني النسائي ونجمة التنس التونسية أنس جابر، حيث رفع هؤلاء الرياضيون شعارات وعملوا على الضغط على اتحادات كرة القدم واللجان الأولمبية لوقف مشاركة الكيان المجرم في البطولات الدولية حتى يلتزم بالقانون الدولي ووقف انتهاكاتها بحق الرياضة الفلسطينية.
