الأربعاء, يناير 28, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارحوار صحفي مع مدير قطاع السياحة بولاية كسلا

حوار صحفي مع مدير قطاع السياحة بولاية كسلا

سودان تمورو:

في قلب الشرق السوداني، حيث تلامس صخور جبال التاكا الملساء سواقي النخيل، تقع ولاية كسلا، “درة الشرق” التي تجمع بين سحر الطبيعة وعمق التراث. اليوم، وضمن رؤية جديدة لإبراز المقومات السياحية، نلتقي مع الأستاذ قاسم عجيب، مدير قطاع السياحة بولاية كسلا، ليحدثنا عن الثروات السياحية للولاية والخطط الطموحة لتطويرها.

سؤال: بداية، نود أن نتعرف على أبرز المعالم السياحية في ولاية كسلا؟

جواب: نحن شاكرين وجودكم واهتمامكم بقطاع السياحة في الولاية. لدينا معالم سياحية كبيرة، من أبرزها منتزة التاكا العائلي في قلب المدينة، الذي أصبح جاذباً سياحياً يجمع بين التقليد والحداثة. يحتوي المنتزة على حديقة السلام التراثية، وهي نموذج معماري تقليدي يجمع كل أنواع العمار في السودان، بدءاً من نمط الرحل إلى المعمار الثابت. هذه الحديقة تحتوي على مجموعة شجرية نباتية تجمع أنواع الأشجار في السودان، ليكون الزائر أمام لوحة كاملة للتراث السوداني بكل جوانبه الثقافية: المادي والمقروء والمسموع، دون إغفال التراث الأخضر المتمثل في الغابات والقطاع النباتي.

ولدينا أيضاً منتزة توتيل السياحي التراثي الذي غيرنا فيه النمطية التقليدية للمنتزهات وروجنا له عالمياً ومحلياً. ولا ننسى جبل توتيل الأسطوري المرتبط بنبع ماء مقدس. هذه الجبال، خاصة عند الغروب، مشهد لا ينسى، وتنتشر حولها المقاهي الفلكلورية التي تقدم القهوة التقليدية بأنغام موسيقى البجا والبني عامر.

كسلا عاصمة الجمال

سؤال: يبدو أن التركيز على التراث قوي. ماذا عن المواقع الأثرية؟

جواب: بالتأكيد. لدينا إرث أثري غني. الطريقة الختمية لديها إرث تراثي من الآثار. في أطراف الولاية توجد 39 موقعاً أثرياً، منها موقع “دقلانوس” عند طرف الجبل، ويبلغ عمره حوالي 1200 سنة. هذه المواقع تروي تاريخاً عريقاً، ونعمل على دراستها لعرضها في متحف الولاية، لتنال حظها بدراسة التاريخ.

سؤال: تحدثنا عن المعالم التقليدية. كيف تواكبون التطور التكنولوجي في المجال السياحي؟

جواب: في منتزة التاكا، أدخلنا العالم الافتراضي كقفزة حديثة في مجال الألعاب والترفيه. لقد تفاعل المواطنون مع هذا العالم بشكل إيجابي. نعتبر هذه المجموعة جاذباً سياحياً وتعليمياً نافعاً للطلاب والزوار، لنشر الاستفادة من هذا العلم الكبير. نحن نواكب ما يدور في العالم من تطور، بما في ذلك مجالات الذكاء الاصطناعي.

سؤال: في ظل هذه الإمكانيات، كيف تقيمون الوضع السياحي الحالي؟

جواب: استفدنا في مجال السياحة من الشراكات الذكية. وكما يقال: رب ضارة نافعة. التحديات الأخيرة جلبت للولاية مكونات ثقافية وعلمية جديدة، واكتسبت الولاية نمطية وسلوكاً جديداً في صناعة السياحة. انتعش الجانب الترفيهي ونشأت منتزهات تجمع بين المتعة والمعرفة. استفدنا حقاً من الخبرات العلمية في عمليات التدريب والتأهيل في القطاع السياحي، خاصة في الحرف اليدوية الصغيرة والجانب المسرحي، لإيجاد بيئة جاذبة متميزة.

كسلا عاصمة الجمال

سؤال: تحدثتم عن حديقة السلام. ماذا عن مشروع “القرية التراثية”؟

جواب: القرية التراثية تتبع إدارة الثقافة، لكن ما يهمنا هنا هو حديقة السلام التراثية كنموذج رائع. أما القرية التراثية فقد تم تحديد موقعها في غرب نهر القاش، قرب المطار، على مساحة 13 فدان خصصت للعمل. حسب معلوماتنا من الوزارة الاتحادية، فإن الترتيبات جارية لافتتاحها رسمياً خلال هذا العام. أنشئت من أجل ربط الإنسان بالماضي والحاضر وتأكيد القيم لتتوارثها الأجيال، كوجود ثقافي فلسفي يربط الأجيال والزوار بتاريخ هذا المجتمع.

سؤال: ما هي أبرز محاور خطتكم المستقبلية لتعزيز السياحة؟

جواب: نحن في ولاية كسلا نرتكز على أساسين: أولاً، إشراك أفراد المجتمع في صناعة السياحة من خلال مفهوم “السياحة المجتمعية”. نحن صناع الجمال، وصناعة هذا الجمال تحتاج لتكاتف جميع المكونات المجتمعية. ثانياً، نعمل على تأهيل وتدريب العاملين في القطاع السياحي. كلما قمنا بتدريب كوادر ورفعنا الوعي السياحي، أصبحت الخدمة المقدمة أفضل وأكثر جدارة بالزائر، مما يكسب الولاية جاذبية سياحية ممتازة. كذلك نعمل على خلق التنافس بين المنشآت السياحية لإبراز الكفاءات والقدرات العلمية الموجودة بالولاية.

سؤال: ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع؟

جواب: التحدي الأكبر يتمثل في الجانب الثقافي والفكري. السياحة في أساسها عملية ثقافية اجتماعية، وكلما تدنى المستوى الثقافي وغياب الوعي الثقافي والفهم الفكري، تأثر القطاع. كانت هناك تحديات إدارية، لكننا استطعنا التغلب على الكثير منها من خلال توظيف الإيرادات والموارد الخاصة بالقطاع وفقاً للمادة 12 من قانون السياحة لتنمية وتطوير العمل السياحي ذاتياً.

سؤال: كيف تروجون لهذه المقومات على المستويين المحلي والعالمي؟

جواب: نعمل على الترويج من خلال الإعلام الذي له دور كبير في نشر الثقافة السياحية، ونقيم شراكات مع المتخصصين في هذا المجال. لدينا برامج لاستقبال الزوار من الخارج، وكنا ننظم زيارات ميدانية للسائحين، ولكننا تركنا هذا العمل لأصحاب الوكالات الذين لم يستطيعوا المواكبة كما كنا نعمل. نركز حالياً على زيارة الجامعات في الولايات الأخرى لعرض تراث وحضارة كسلا للطلاب.

سؤال: هل لديكم شراكات مع منظمات إقليمية أو دولية؟

جواب: نعم. لدينا شراكات من ضمنها المركز الثقافي البريطاني الذي قام بعمل حديقة السلام، وهي شراكة متميزة ساهمت بشكل كبير في دفع العمل. لدينا شراكات أخرى ونعمل على جذب المزيد، ونعول كثيراً على المنظمات العاملة في هذا المجال لتطوير إنسان الولاية، خاصة في مجال الصناعات اليدوية الصغيرة حتى نوطن هذه الصناعات. وهناك إقبال كبير في مجال السياحة على هذه المنتجات.

سؤال: ما هي رسالتكم للجمهور والسائح المحتمل؟

جواب: رسالتنا كولاية: نعتبر أن ولاية كسلا من الولايات الجاذبة للسياحة وتوفر خدمات سياحية بمختلف المجالات. ندعو المجتمع وأهل السودان من الولايات الأخرى والمجتمع الإقليمي، ونقول لهم: سوف تبهروا مما تجدونه هنا في كسلا الجمال.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

خنساء عبدالله محمد عثمان على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
Michael3572 على الفاشر مأساة وطن
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
مكاوي الغالي محمد علي على مبادرات وتبرعات لمساعدة متضرري الحرب