الأربعاء, يناير 28, 2026
الرئيسيةإقتصاددليل عملي للمبتدئين.. كيف تستثمر في الذهب دون أخطاء؟

دليل عملي للمبتدئين.. كيف تستثمر في الذهب دون أخطاء؟

سودان تمورو:

لم يعد الذهب في مطلع 2026 مجرد “أصل دفاعي” هامشي، بل أصبح محورا رئيسيا في النقاش الاستثماري بعد قفزات قياسية أوصلت سعر الأوقية إلى أعلى مستوى تاريخي متجاوزا 5100 دولار في أحدث التداولات، في ظل تدفقات قوية نحو الملاذات الآمنة مع تصاعد الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية.

ومع ما يحمله هذا الصعود من إغراء للمستثمرين الجدد، يبرز سؤال واقعي: كيف يمكن الاستفادة من الاتجاه الصاعد دون الوقوع في أخطاء مثل ضخ كامل السيولة عند القمم أو اختيار أدوات غير مناسبة؟

وتشير تقارير حديثة لرويترز وصحف مالية أخرى إلى أن الذهب صعد خلال 2025 ثم اندفع بقوة في يناير/كانون الثاني 2026 نتيجة تداخل توترات جيوسياسية، وتقلب توقعات الفائدة، وضعف الثقة في بعض المسارات الاقتصادية، إضافة إلى عوامل هيكلية طويلة الأمد مثل استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الذهب المتداولة. ويعني ذلك أن قصة الذهب ليست قصة سعر فقط، بل قصة طلب ومخاطر وسلوك استثماري متغير.

فهم المحركات بدل متابعة العناوين

يرى خبراء أن فهم حركة الذهب يبدأ من إدراك المستثمر الجديد أنه يتحرك غالبا مع تغير “معادلة المخاطر” في الاقتصاد العالمي؛ ففي فترات الاستقرار يفضّل المستثمرون الأصول ذات العائد الدوري، بينما يؤدي ارتفاع عدم اليقين إلى التوجه نحو أصول تحفظ القيمة وسهلة التسييل، ويأتي الذهب في مقدمتها بحكم تاريخه وسيولته واعتباره مخزنا للقيمة عبر دورات اقتصادية متعددة.

وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن موجة الصعود الأخيرة لم تعتمد على عامل منفرد مثل التضخم أو الطلب الصناعي، بل جاءت نتيجة تلاقي عدة روافع، إذ عاد دور “الملاذ الآمن” مع تصاعد التوترات السياسية والجيوسياسية، وأعيد تسعير مسار الفائدة، وارتفعت شهية التحوط لدى المؤسسات، وتعززت سردية تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على عملة واحدة في عالم متوتر.

ويقع كثير من المبتدئين في خطأ حين يتعاملون مع الذهب كسهم نمو يجب مطاردته، بينما يُستخدم في الأساس كأداة لإدارة المخاطر وتنويع المحافظ؛ فقد ترتفع قيمته بقوة في أوقات القلق ثم يهدأ أو يصحح عندما تتغير الظروف أو تنتقل السيولة إلى أصول أخرى.

“الدعم الهيكلي” للذهب

تعكس هذه الدورة واقعًا يتمثل في أن جزءا كبيرا من الطلب على الذهب لا يأتي من الأفراد فقط، بل تقوده جهات مؤسسية ذات أفق أطول وحساسية أعلى تجاه المخاطر النظامية.

وتوفر مشتريات البنوك المركزية طلبا شبه ثابت تحكمه سياسات احتياطيات طويلة الأمد لا المزاج اليومي. ولا يمنع هذا الطلب الهبوط، لكنه يغير طبيعة السوق، إذ قد تجد التراجعات مشترين استراتيجيين يحدون من الانهيارات الحادة.

وفي المقابل، تمثل صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب “مقياس حرارة” لسلوك المستثمرين الماليين، فعندما تتدفق الأموال إليها بقوة، يسعى المستثمرون إلى التعرض السريع والمنظم للذهب.

لكن هذه التدفقات قد تنقلب إلى خروج سريع عندما تتحسن شهية المخاطرة أو ترتفع عوائد الأصول المنافسة، ما قد يسبب تراجعات حادة رغم بقاء الصورة طويلة الأجل داعمة.

ماذا يعني هذا للمستثمر الجديد في 2026؟

تتحدث بعض المؤسسات المالية، وفق ما تنقله تقارير صحفية، عن احتمال استمرار الأسعار المرتفعة خلال 2026، بل تصدر أحيانا تقديرات تفاؤلية.

لكن التوقعات لا تضمن النتائج، إذ يتسم الذهب بتقلب طبيعي، وقد يسجل قمما ثم يهبط مئات الدولارات خلال فترة قصيرة بسبب تغير توقعات الفائدة أو قوة الدولار أو تراجع المخاطر الجيوسياسية مؤقتا.

المستثمر المبتدئ في سوق الذهب بحاجة إلى فهم وظيفة الأصل داخل محفظته قبل تحديد توقيت الشراء (رويترز)

ولذلك، لا ينبغي تقديم الذهب كطريق سريع للربح، بل يجب التعامل معه كأداة يمكن أن تحسن توازن المخاطر داخل محفظة صغيرة، بشرط إدارة الدخول وتحديد الحجم المناسب.

دليل عملي للمبتدئين: كيف تبدأ دون أخطاء مكلفة؟

1- حدد “وظيفة الذهب” في محفظتك قبل أن تحدد سعر الشراء

اسأل نفسك: لماذا أريد الذهب؟

إذا كان الهدف “تنويع المحفظة”، فالمقياس ليس أن تربح سريعا، بل أن تخفف تقلبات المحفظة حين تتراجع أسواق أخرى. أما إذا كان الهدف “تحوطا من صدمات”، فقد تقبل الاحتفاظ به حتى لو لم يرتفع كل شهر. ويُجنب تحديد الوظيفة قرارات انفعالية مثل البيع السريع عند أول تراجع أو زيادة الوزن المبالغ فيه عند القمم.

2- اختر الأداة المناسبة: ليس كل “ذهب” ذهبا

تمنح صناديق الذهب المتداولة المبتدئين تعرضا قريبا من سعر الذهب مع سيولة عالية وتكلفة دخول منخفضة نسبيا، لكنها تفرض رسوما سنوية وتتطلب فهم فروق السعر والعمولة.

ويمنح الذهب المادي ملكية مباشرة، لكنه يحمل تكاليف خفية مثل فروق الشراء والبيع والتخزين والتحقق من العيار.

أما أسهم شركات التعدين فليست ذهبا خالصا، إذ قد ترتفع أكثر من الذهب عندما يزيد السعر، لكنها قد تهبط أيضا بسبب تكاليف الإنتاج أو الإدارة أو الديون أو تراجع سوق الأسهم عموما، ما يجعلها أداة أعلى مخاطرة وتتطلب فهما لقطاع الشركات لا لسعر المعدن فقط.

3- اجعل التوقيت “منهجيا”

يقلل المستثمر مخاطر التوقيت عندما يوزع الشراء على دفعات خلال أسابيع أو أشهر بدل قرار واحد، ولا تضمن هذه الاستراتيجية أفضل سعر، لكنها تقلل ندم الدخول عند قمة قصيرة يعقبها تصحيح.

المخاطر الجيوسياسية عنصر يرفع من جاذبية الأصول الدفاعية ويغير توازن المحافظ الاستثمارية (رويترز)

4- حدد حجما منطقيا

قد يحول تضخيم الاستثمار في الذهب بدافع الخوف أو الحماس المحفظة الصغيرة إلى رهان أحادي، ويُبقي المستثمر المنضبط الذهب جزءا مكملا داخل محفظة متنوعة، مع مراجعة دورية للحجم بدل زيادته مع كل خبر.

5- راقب المؤشرات “المؤثرة” لا الضجيج اليومي

بدل متابعة السعر كل ساعة، راقب ما يغير الاتجاه عادة:

توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية.

اتجاه الدولار.

شدة المخاطر الجيوسياسية.

تدفقات صناديق الذهب المتداولة كمؤشر على مزاج المستثمرين.

دلالة استثمارية

يفتح الصعود التاريخي للذهب نافذة فرصة للمستثمرين الجدد، لكن الاستفادة منه لا تتحقق بمطاردة السعر، بل بتحويل الزخم إلى قرار استثماري منضبط يشمل تحديد هدف واضح، واختيار أداة مناسبة، ودخول تدريجي، وحجم عقلاني داخل محفظة متنوعة، ومتابعة محركات الاقتصاد الكبرى بدل الانفعال مع العناوين.

وبهذه المقاربة، يمكن للذهب أن يكون أداة حماية وتنويع قبل أن يكون قصة ربح سريع، وهو الفرق الذي يفصل عادة بين مستثمر يبني ثروة ومستثمر يلاحق موجة.

المصدر: الجزيرة + وكالات

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

خنساء عبدالله محمد عثمان على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
Michael3572 على الفاشر مأساة وطن
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
مكاوي الغالي محمد علي على مبادرات وتبرعات لمساعدة متضرري الحرب