الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارمصر ترأس مجلس السلم والأمن الأفريقي وتضع أزمة السودان في الأولوية

مصر ترأس مجلس السلم والأمن الأفريقي وتضع أزمة السودان في الأولوية

سودان تمورو:

أعلنت مصر أمس السبت، تولّيها رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي اعتباراً من اليوم الأحد، الأول من فبراير/شباط الحالي، ولمدة شهر، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية بالقارة، وعلى رأسها الحرب الدائرة في السودان، التي تدخل يومها الألف من دون أفق واضح للحسم أو التسوية.

ويأتي هذا الدور المصري في لحظة تتقاطع فيها المسؤولية المؤسسية الأفريقية مع اعتبارات الأمن القومي المصري المباشر، ما يمنح رئاسة المجلس بعداً يتجاوز البروتوكول، إلى اختبار فعلي لقدرة القاهرة على إدارة أحد أخطر ملفات الإقليم، إذ تتولى مصر رئاسة آلية أفريقية معنية أساساً بمنع النزاعات وتسويتها، بينما يعاني السودان، الجار الجنوبي الأقرب، من حرب طويلة تهدّد بإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر. وبعد ألف يوم على اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لا يزال ملايين السودانيين نازحين، ولا يزال انهيار مؤسسات الدولة مستمراً، وسط تفكّك منظومة الحكم، وكلّها عوامل جعلت الأزمة ذات طبيعة عابرة للحدود.

وبالنسبة لمصر، يمثل السودان عمقاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في أي تصور للأمن القومي. فالحدود الممتدة لأكثر من 1200 كيلومتر، تحوّلت، مع استمرار الحرب، إلى مصدر قلق دائم، ليس فقط بسبب مخاطر التهريب أو تسلل العناصر المسلحة، بل أيضاً بسبب تحوّل النزوح السوداني إلى واقع ضاغط على الداخل المصري، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. ومع غياب أفق سياسي في الخرطوم، تبدو هذه الضغوط مرشحة للاستمرار، ما يجعل إدارة الأزمة السودانية جزءاً لا يتجزأ من إدارة الاستقرار الداخلي في مصر.

وقال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري ومدير إدارة السودان وجنوب السودان الأسبق، السفير حسام عيسى، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن مصر لا يمكن أن تسمح بانهيار الدولة السودانية، مؤكداً أن هذا الموقف يُعدّ من “الخطوط الحمراء” التي وضعتها القاهرة بوضوح، سواء منذ زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أو حتى قبل ذلك بكثير. وأضاف عيسى أن مصر تنظر إلى انهيار السودان باعتباره خطراً مباشراً وجسيماً عليها، وهو ما انعكس في موقف القاهرة الداعم لمؤسسات الدولة السودانية، وعلى رأسها الجيش والقوات المسلحة، باعتبارها “العمود الفقري للدولة”.

نجلاء مرعي: المقارنة بين الحالتين السودانية والليبية غير دقيقة

وأوضح عيسى أن مصر ترى أن المليشيات المسلحة كانت سبباً رئيسياً في انهيار وفشل عدد كبير من الدول، سواء في الشرق الأوسط أو في شرق أفريقيا، محذراً من تكرار هذا النموذج في السودان. ورأى أن القاهرة لن تسمح بتمكين هذه المليشيات أو منحها شرعية، معتبراً أن ذلك كان من “الأخطاء الكبرى” التي ارتكبها نظام الحكم السابق في السودان، وأدّت إلى تفكيك الدولة وإضعاف مؤسساتها. وأشار السفير حسام عيسى إلى أن موقف مصر الداعم للسودان يتجسد عملياً في صور متعددة، من بينها استقبال السودانيين الفارين من الحرب، وتقديم الدعم السياسي والإعلامي والفني للقوات المسلحة السودانية، إلى جانب الدعم التنموي والإغاثي ومشاريع إعادة الإعمار، مؤكداً أن هذا الموقف واضح وثابت في السياسة المصرية. وأضاف أن استمرار الصراع بالشكل الحالي يشكل خطراً وجودياً على الدولة السودانية.

مصر ترفض سيناريو التقسيم

بدورها، قالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، نجلاء مرعي، لـ”العربي الجديد”، إن القاهرة تُعد من أبرز الدول المعنية بالملف السوداني بحكم الروابط التاريخية والجغرافية، وتأثرها المباشر بتداعيات الحرب، خصوصاً في ما يتعلق بأمن الحدود وحركة اللاجئين. وأضافت أن القاهرة شدّدت، خلال استضافتها الأخيرة لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، على أن استقرار السودان “خط أحمر” بالنسبة لأمنها القومي. ولفتت إلى أن القاهرة كثّفت خلال الفترة الماضية تحركاتها الدبلوماسية لدعم جهود التهدئة والتوصل إلى حلّ سياسي شامل ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية جديدة، مؤكّدة أن مصر لن تسمح بانهيار مؤسسات الدولة السودانية، وترفض تماماً أي حديث عن سيناريو شبيه بالحالة الليبية أو عن تقسيم السودان، معتبرة أن المقارنة بين الحالتين غير دقيقة، في ظلّ غياب دعم إقليمي علني لقوات الدعم السريع على غرار ما حدث في ليبيا. وختمت مرعي بالقول إن الرسائل المصرية في هذا السياق واضحة وثابتة، وتتمثل في رفض التقسيم، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسسات الدولة السودانية باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار وإنهاء الأزمة.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات