الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارمرور 100 يوم على سقوط الفاشر

مرور 100 يوم على سقوط الفاشر

سودان تمورو:

أفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم الثلاثاء، بأنّ الوضع الإنساني في مدينة الفاشر بإقليم دارفور، غربي السودان، ما زال كارثياً، وذلك بعد مرور مئة يوم على سيطرة قوات الدعم السريع عليها بعد أشهر من الحصار. وحذّر الاتحاد من أنّ الفظائع التي وقعت في هذه المدينة قد تتكرّر إلى حدّ ما في إقليم كردفان وسط البلاد، حيث يتدهور الوضع، خصوصاً في ولاية جنوب كردفان.

ولم يخفِ الاتحاد قلقه البالغ إزاء الأزمة الإنسانية المستمرة في السودان، منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، التي تُعَدّ أسوأ الأزمات في العالم، وإزاء الأعباء الباهظة التي يتحمّلها المدنيون خصوصاً. يُذكر أنّ الأمم المتحدة راحت تحذّر من جهتها، منذ بدايات الحرب في السودان، من الأزمة التي وصفتها بأنّها “بلا حدود” و”غير مسبوقة”.

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت، في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، على الفاشر التي تُعَدّ عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر معاقل الجيش السوداني في المنطقة حتى ذلك الحين، وسط تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وخطف ونهب. وراحت تتوالى المطالبات بتوجيه الأنظار إلى المدينة المنكوبة، من بينها مطالبة مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، الذي دعا إلى “تحرّك دولي عاجل” لوقف “الفظائع المروّعة” في مدينة الفاشر السودانية، محذّراً من الانتظار إلى حين إعلان الوضع “إبادة جماعية”.

وتزامن ذلك مع احتجاز قوات الدعم السريع آلاف المدنيين في الفاشر، وسط ظروف كارثية، ولا سيّما بعد إعلان لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة المجاعة في الفاشر، في الثالث من نوفمبر الماضي، عقب أشهر من حصارها. يُذكر أنّ المجاعة كانت قد أُعلنت، في الوقت نفسه، في مدينة كادوغلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، التي كانت تلك القوات تحاصرها بدورها. وبعد سيطرتها على الفاشر، ركّزت قوات الدعم السريع هجماتها على إقليم كردفان، الذي يُعَدّ منطقة شاسعة غنية بالنفط والذهب.

وقال نائب المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفريقيا بيار كريمر، في مؤتمر صحافي، عُقد في جنيف اليوم، إنّ الفاشر شهدت “مئة يوم من الخوف والنزوح… دفع في خلالها المدنيون الثمن الأغلى”. وأضاف: “نحن في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ما زلنا نشعر بقلق بالغ… ولا سيّما على النازحين داخلياً في السودان، وبالتأكيد من جرّاء النزاع المستمر الذي يُعدّ بلا شكّ أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

وبعد إعلان الجيش السوداني، اليوم الثلاثاء، فكّ الحصار الذي كانت قد فرضته قوات الدعم السريع وحلفاؤها على كادوغلي، في أحدث تقدّم له بولاية جنوب كردفان، قال كريمر إنّه ما زال يصعب الوصول إلى مناطق عدّة، وإنّ ثمّة “آلاف الأشخاص” الذين لا يمكن الوصول إليهم هناك “بالتأكيد”.

وفي ما يخصّ الفاشر، أكّد المسؤول في الاتحاد أنّ بعد مرور مئة يوم، “ما زال الوضع فيها كارثياً… عمليات الإغاثة متوقّفة إلى حدّ كبير، ووصول المساعدات الإنسانية إلى المدينة يواجه عوائق عدّة”. ولم تتمكّن جمعية الهلال الأحمر السوداني من دخول الفاشر حتى الآن، غير أنّ ثمّة متطوعين موجودين في المدينة، بحسب كريمر الذي لفت إلى مقتل 21 من العاملين في هذه الجمعية التابعة لاتحاده أثناء تأدية واجبهم منذ بداية النزاع في السودان.

وحثّ نائب المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفريقيا، في مؤتمره الصحافي اليوم، المجتمع الدولي على إنهاء القتال ومساعدة المنظمات الإنسانية على إنقاذ الأرواح وإعادة الأمل. وقال كريمر إنّ “بعد نحو ثلاثة أعوام من النزاع في السودان، لا يتطلّع الناس فقط إلى تلقّي المساعدات، بل يريدون كذلك أن تتوفّر الظروف التي تجعلهم قادرين على عيش حياة منتجة”.

(فرانس برس، العربي الجديد)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات