سودان مورو
حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الخميس، من أنّ وكالته تواجه خطراً وجودياً بسبب نقص حاد في التمويل، داعياً إلى جمع 400 مليون دولار لتمكينها من الاستجابة للأزمات العالمية المتفاقمة خلال عام 2026.
وأوضح تورك أن الهجمات المتزايدة على حقوق الإنسان حول العالم، تتزامن مع أزمة مالية خانقة تعيق عمل المفوضية الحيوي في حماية الأرواح، مشيراً إلى أنّ التقارير التي تصدرها الوكالة تشكّل مصدراً موثوقاً لكشف الفظاعات والانتهاكات، في وقت تتعرض فيه الحقيقة للتضليل والرقابة.
وخلال كلمة ألقاها أمام دبلوماسيين في مقر المفوضية بجنيف، شدّد تورك على أنّ المفوضية تمثل طوق نجاة لضحايا الاستغلال، وصوتاً لمن جرى إسكاتهم، وداعماً أساسياً للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يعرّضون حياتهم للخطر.
ورغم أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصصت للمفوضية، ميزانية قدرها 246 مليون دولار لعام 2025، إلا أنّ ما تلقته فعلياً لم يتجاوز 191.5 مليون دولار.
كما أن نداء العام الماضي لجمع 500 مليون دولار لم يثمر سوى عن نحو 260 مليوناً فقط.
وأكد تورك أن أزمة التمويل المزمنة التي تعانيها وكالات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وصلت إلى مرحلة حرجة، محذراً من أنّ استمرار التخفيضات يفتح المجال أمام مرتكبي الانتهاكات للإفلات من المحاسبة، في وقت تتصاعد فيه الأزمات العالمية.
وأشار إلى أنّ المفوضية فقدت العام الماضي قرابة 300 موظف من أصل نحو 2000، واضطرت إلى تعليق أو تقليص عملياتها في 17 دولة، من بينها بورما حيث خُفّضت البرامج بنسبة 60%.
ورغم إقرار الجمعية العامة هذا العام ميزانية جديدة بقيمة 224.3 مليون دولار للمفوضية، فإنّ الحصول عليها بالكامل يبقى موضع شك في ظل الأزمة المالية التي تضرب منظومة الأمم المتحدة.
وكان الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، قد حذّر مؤخراً من خطر انهيار مالي وشيك إذا استمرت بعض الدول في عدم سداد التزاماتها.
وتأثرت المفوضية، كغيرها من المنظمات الدولية، بتراجع التمويل العالمي، ولا سيما بعد خفض الولايات المتحدة — أكبر الممولين سابقاً — مساهماتها بشكل كبير عقب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع 2025، إلى جانب تقليص دول أخرى إنفاقها.
وفي هذا السياق، شدد تورك على أن كلفة عمل المفوضية متواضعة مقارنة بالأثر الإنساني الكبير الذي تحققه، محذراً من أن ثمن نقص الاستثمار يُقاس بمعاناة بشرية هائلة.
ولفت إلى أن المفوضية، التي تضم 1275 موظفاً يعملون في 87 دولة، نفذت أكثر من خمسة آلاف مهمة لمراقبة حقوق الإنسان خلال عام 2025، مقارنة بـ11 ألف مهمة في العام السابق، ما يعني تراجعاً كبيراً في جمع الأدلة اللازمة للحماية والوقاية.
وعرض تورك نماذج من عمل المفوضية، مشيراً إلى تقديم دعم مباشر لنحو 67 ألف ناجٍ من التعذيب والعبودية الحديثة، وتوثيق عشرات آلاف الانتهاكات، ورصد ممارسات تمييزية في أكثر من مئة دولة.
وأكد أن بعثة المفوضية في أوكرانيا تعد الجهة الوحيدة التي تمتلك سجلاً موثقاً وشاملاً للضحايا المدنيين منذ بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022.
كما أسهمت بعثات تقصّي الحقائق في بنغلادش وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في كشف انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وختم تورك بالتأكيد أن هدف هذا العمل، هو إيصال صوت الضحايا إلى العالم، وكسر جدار الصمت الذي يحمي المستبدين، والتصدي للظلم والإفلات من العقاب.
