سودان تمورو:
السودان يقترب من لحظة فاصلة في تاريخه الدموي: “الهدنة لم تعد خيارًا محليًا، بل قرارًا أمميًا ملزمًا”.. هكذا تقول الخطوة المقبلة.. ما يعني أن رفع الاتفاقية للرباعية ثم لمجلس الأمن ليس مجرد إجراء شكلي، بل “تحويل الحرب السودانية إلى قضية تحت المراقبة الدولية المباشرة”.. فالدماء التي سالت على أرض السودان والخراب الذي استوطن المدن والقرى، لم يترك مجالًا للعبث بعد اليوم، وأن أي محاولة للالتفاف على السلام ستُقرأ الآن على حقيقتها: “من يصرّ على خطاب مزدوج أصبح خارج اللعبة، خارج التاريخ”.
❝ السياسة بلا عدل تفسد الدولة، والدماء التي تُهدر بلا حساب تحطم المستقبل.❞
— عبد الرحمن بن خلدون
(1)
البيان التركي– السعودي، والتوافق التركي– المصري، ليسا خطابًا عابرًا، بل “رسالة صادمة إلى كل من حاول تحويل السودان إلى ساحة لعب إقليمية”.. وحدة السودان خط أحمر… الكيانات الموازية مرفوضة.. والسلام لا يتسع للقتلة أو الجماعات المتطرفة.. كل خطوة نحو المستقبل اليوم (مقيدة بالشرعية والأخلاق).. لا بسطوة السلاح أو المناورات الفردية.
(2)
رفع الاتفاقية للرباعية ثم لمجلس الأمن يعني أن السودان أصبح (خاضعًا للمساءلة الدولية).. أي محاولة للتهرب من الالتزامات، أو اللعب على الهدنة، ستواجه (بأدوات ضغط حقيقية.. قرارات ملزمة، مراقبة، وعقوبات محتملة).. العبث الفردي انتهى.. الصمت ليس خيارًا.. والمرحلة المقبلة لن تنتظر أحدًا.
(3)
الهدنة ليست غاية، بل “أداة اختبار صلبة”.. فمن يحاول تحويلها إلى إنجاز شكلي أو وسيلة لإعادة تدوير القوى المسلحة في منصات الحكم، سيكتشف سريعًا أن اللعبة انتهت.. السودان لم يعد مسرحًا لتفاصيل الخطاب، بل ميدانًا لإعادة تعريف الشرعية والمسؤولية.
(4)
الخطاب المزدوج الذي ظل يمارسه البرهان، أصبح عبئًا على كل المسار.. لا خطاب داخلي يغذي الجيش، ولا خطاب خارجي يطمئن المجتمع الدولي، قادر على تغيير الحقائق.. وقد كان محقا مسعد بولس حينما وصفه بما تستحقه، عندما قال كلام البرهان: (خارج السرب، خارج المرحلة، بلا قيمة سياسية).. نعم، المرحلة الجديدة تتطلب وضوحًا لا لبس فيه، وتصرفات تتوافق مع التحولات الدولية، لا أقوالًا تهرب إلى المناورات.
(5)
خطوة التدويل، ورفع الاتفاقية لمجلس الأمن، تعني أن السودان انتقل من مرحلة الوساطة إلى مرحلة الالتزام الدولي الملزم.. نعم، التدويل لا يضمن السلام وحده، لكنه سيضع حدًا للعبث، وسيجعل أي مسار جديد مقيدًا بالمساءلة الدولية، لا بسطوة السلاح أو المناورات المحلية.. لا مجال الآن لمراجعات طفولية للقرار السياسي.. كل خطوة يجب أن تُقاس بمعيار العدالة والشرعية.
(6)
المدنيون الذين دفعوا الثمن الأكبر لم يعودوا مجرد ضحايا، بل معيار الشرعية الجديدة.. فأي عملية سياسية تتجاوزهم، وتغض الطرف عن استبعاد القتلة والمجرمين، ستكون مجرد تمويه على استمرار الفوضى، لا تأسيس دولة حقيقية.. السودان اليوم لا يحتمل حلولًا نصفية، ولا صمتًا عن الحقوق الأساسية.
(7)
لذلك ينبغي أن نسأل السؤال المحوري هنا :” هل سيضع البرهان نفسه في إطار المرحلة الجديدة، أم سيواصل لغة الانقسام المزدوجة”؟.. المرحلة لم تعد تحتمل المراوغة، ولا الخطابات المتناقضة.. من أراد أن يكون جزءًا من التاريخ، عليه أن يختار الشفافية والوضوح والالتزام.. أما من اختار الاستمرار في اللعبة القديمة، فسيذكره التاريخ ليس كقائد، بل كمن حاول أن يوقف الزمن في وطن يمضي مسرعا .
بقى أن نقول في (افق الحرف):” الهدنة اليوم ليست مجرد وقف إطلاق نار، بل قرار أممي يضع السودان أمام امتحان حقيقي.. إما أن يُبنى السلام على العدالة والشرعية، أو أن تتحول الهدنة إلى مجرد تأجيل للحرب القادمة.
البنادق ستسكت، نعم، لكن إسكاتها وحده لا يصنع وطنًا.. المرحلة الجديدة لا تترك مكانًا للخطاب المزدوج، ولا لمراهنات الوقت.
من اختار الشفافية والالتزام سيكون جزءًا من التاريخ، ومن اختار اللعب بمصير الوطن والموت والدم، سيكون كما ظلمنا نردد دائما:” شيطان في سجلات الخراب والأمل المهدور”.. إنا لله ياخ.. الله غالب..
الراكوبة
