سودتن تمورو
فى فرنسا يضيئ واحد من كل ثلاثة مصابيح باليورانيوم المستجلب من النيجر ؛ فى المقابل يعيش ما يقرب من تسعين فى المائة من سكان النيجر من دون كهرباء ؛ وبمنطق اعوج يقال لك بلسان الحال اعتراضك على سرقة موارد بلدك يقود الى انقلاب فيها ؛ وينتهى استقرار كنت تؤمل ان ترى بلدك فيه ؛ وهكذا تدعم امريكا والغرب عموما الانفصال والانقسام فى اكثر من بلد افريقى ؛ وشعار الاستكبار قسم هذه البلدان الافريقية لتتمكن من الاستحواذ على خيراتها والسيطرة على مواردها ؛ ولتبق شعوبها فى الهامش ؛ لا تتمتع بخيراتها ؛ ولا تنعم بما افاض الله به عليها ؛ ويبقى الغربى سارقا يريد كل شي ؛ ولا حق لك كمواطن فى هذه البلدان فى الاحتجاج او انتقاد امريكا والغرب ؛ وتعمل الدول الغربية فى ما بينها بمنطق قسم الافارقة وانعم بخيراتهم ؛ ويقول الاستكبار لبعضه بعضا قسم ولك الذهب ؛ او ادعم الانفصال واستأثر بالنفط ؛ او سيطر على هذا البلد وتحكم فى موارده الزراعية والحيوانية ؛ وهكذا يستمر الغرب فى نهب موارد افريقيا ؛ وتبقى شعوب القارة تعيش فى الظلم ؛ وقد سرق الكبار مواردهم.
بمنطق اقتسام الموارد وللاستئثار بالخيرات يعمل الغرب على تثبيت وجوده ؛ ويريد تقسيم القارة لاقاليم يتم تمكين كل شركة او دولة ما من التحكم فى جزء من القارة ؛ فتحضر بلاك ووتر فى السودان ؛ وتوتال فى ليبيا وغيرها وغيرها فى اخريات ؛ والعنوان المناسب لهذا الكلام تتغير الشركات والنهب واحد.
من قال ان الاستعمار الغربى لافريقيا انتهى ؟ نعم رحل جحافل عسكرهم بشكلهم الظاهر لكنهم غير اسلوبهم فى الحضور ؛ وان سال سائل كيف ذلك نقول له انه تم بارتداء لبوس الحريات وحقوق الانسان وغيرها من الشعارات البراقة .
فى كتابه الليبرالية ونيو ليبرالية التدافع الجديد من اجل افريقيا يقول المؤلف لقد ابتلى العديد من البلدان الافريقية بالتبعية المالية والصراعات الطائفية والقبلية
فمنذ الاستقلال الرسمى والنخب الفاسدة التى صعدت بمساعدة المستعمرين تتحكم فى بلدانها وتقمع شعوبها لصالح المستعمر ؛ على سبيل المثال اكثر من مليون قاصر يتم تشغيلهم فى كل من غانا وساحل العاج لصالح شركات اوروبية لجنى محاصيل الكاكاو ؛ وفى الكنغو يجب ان يجرى العمل فى ظروف غير انسانية فى معامل الكوبالت لصالح عمالقة التكنلوجيا ابل وديل ومايكروسوفت وقوقل وغيرها .
يسلبك الغرب حقك بالتصرف فى ثرواتك بحجة عدم امتلاك بلادك وسائل التنقيب وهذا ما يحدث مثلا مع مالى حيث لاتحصل حكومة باماكو الا على 8% من صادرات الذهب وهو ملكها كله لكن المستعمر بوجهه الجديد يريد الاستمرار فى سرقة موارد القارة وعدم السماح لشعوبها ان تنعم بخيراتها ؛ ولابد ان يعلم الافارقة ان بلدانهم ليست فقيرة انما منهوبة
