السبت, فبراير 14, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالسودان: شاهد العصر على كارثة قيادة الحركة الإسلامية العالمية بقلم د. احمد...

السودان: شاهد العصر على كارثة قيادة الحركة الإسلامية العالمية بقلم د. احمد التيجاني سيد احمد

سودان تمورو:

قراءة سياسية في حصاد ثلاثة عقود من حكم الحركة الإسلامية في السودان، وكيف تحوّل مشروع التمكين إلى مشروع لتفكيك الدولة والمجتم
مقدمة

يقف السودان اليوم شاهدًا حيًا على الكارثة التي جلبتها قيادة الحركة الإسلامية العالمية حين وصلت إلى السلطة تحت شعارات الدين والخلاص. فما كان بلدًا متعدد الثقافات، واسع الموارد، عريق التاريخ، تحوّل خلال ثلاثة عقود إلى دولة منهكة بالحروب، مفككة المؤسسات، ومثقوبة السيادة. لم يكن ذلك نتاج صدفة أو مؤامرة عابرة، بل نتيجة مشروع سياسي أيديولوجي استخدم الدين أداة للتمكين والهيمنة، فدمر الدولة بدل أن يبنيها، وقسّم المجتمع بدل أن يوحده.

١) من دولة وطنية إلى دولة تمكين

عندما استولت الحركة الإسلامية على السلطة في انقلاب عام ١٩٨٩، لم يكن هدفها بناء دولة مدنية حديثة، بل إنشاء نظام تمكين عقائدي يسيطر على الجيش والاقتصاد والقضاء والإعلام. تحوّلت مؤسسات الدولة إلى أدوات حزبية، وأصبح الولاء الأيديولوجي معيار التوظيف والترقي، لا الكفاءة ولا الوطنية.

٢) الحرب كأداة حكم

لم تتعامل قيادة الحركة الإسلامية مع التنوع السوداني باعتباره ثراءً وطنيًا، بل باعتباره تهديدًا يجب إخضاعه بالقوة. فاندلعت الحروب في الجنوب، ثم في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، ما أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين وانفصال الجنوب.

٣) الاقتصاد كشبكة فساد

لم تبنِ الحركة الإسلامية اقتصادًا وطنيًا منتجًا، بل أنشأت شبكة اقتصادية طفيلية تقوم على الاحتكار والامتيازات. دُمّرت المشاريع الزراعية الكبرى، واحتُكرت التجارة عبر شبكات حزبية، واعتمد الاقتصاد على الريع النفطي ثم الذهبي دون قاعدة إنتاجية حقيقية.

٤) الدين كسلاح سياسي

تحوّل الدين في ظل هذا المشروع من منظومة أخلاقية إلى أداة سياسية لتبرير القمع والحرب. وباسم الشريعة، سُجنت المعارضات وقُمعت الحريات، وارتبط الدين في وعي أجيال كاملة بالاستبداد بدل العدالة.

٥) النتيجة: دولة منهارة وشعب مشرّد

بعد ثلاثة عقود، خرج السودان بدولة منهارة، وجيش منقسم، ومليشيات متصارعة، واقتصاد مدمر، وملايين اللاجئين والنازحين.

٦) الدرس التاريخي

تجربة السودان تؤكد أن الحركات الأيديولوجية التي تحكم باسم الدين لا تبني دولًا، بل تدمرها وتحوّل المجتمعات إلى ساحات صراع.

المراجع المختصرة:

١. تقارير الأمم المتحدة حول النزاعات في السودان (دارفور، النيل الأزرق، جنوب كردفان).

٢. البنك الدولي: تقارير الاقتصاد السوداني بعد ٢٠١١.

٣. تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حول الانتهاكات في السودان.

الراكوبة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات