الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالتحقيق الشفاف وتسليط الضوء هو وحده الكفيل بالقضاء على الشبهات على شاغلي...

التحقيق الشفاف وتسليط الضوء هو وحده الكفيل بالقضاء على الشبهات على شاغلي الوظائف العليا أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب

سودان تمورو

في ظل الوضع الأوضاع السائلة التي تمر بها الدولة السودانية، فإن السمة الأكثر وضوحاً هي غياب آليات الرقابة والمحاسبة على الجهاز التنفيذي، والذي أصبح على رئاسته مجلس السيادة. فلم يعد مجرد مجلس شرفي وفق النسخة الأولى من الوثيقة الدستورية الذي جعلت منه مجرد رمز للسيادة ولا تتجاوز سلطاته اعتماد قرارات تصدرها أجهزة أخرى بما في ذلك مجلس الوزراء والمجالس المختلفة التي أنشأتها الوثيقة الدستورية. وإنما تضخمت مهامه وصلاحياته من خلال التعديلات المتعددة التي مرت بها الوثيقة الدستورية وعلى وجه الخصوص التعديل الأخير في 2025، وأصبح مجلس السيادة يمثل رئيس الجمهورية كما في النظم الرئاسية وأضيفت له مهام تشريعية وأخرى ذات علاقة بالجهاز القضائي.

يلزم مثل هذا الوضع الاستثنائي أعضاء مجلس السيادة أن يترفعوا عن كل شبهات الفساد بما في ذلك استغلال النفوذ واستخدام وجاهة المنصب لأغراض شخصية. فحين تنعدم آليات الرقابة الخارجية تبقى الرقابة الداخلية هي المقياس المتاح. كما أن ترك المنصب لفتح الباب أمام تحقيق شفاف لا يتأثر بوزن المقام ولا وجاهته أمر ضروري للحفاظ على نصاعة المجلس. وتشير كل الظروف التي أحاطت بسلوك السيدة عضو مجلس السيادة أثناء محاولتها لتمرير معاملة خاصة بها وأدت إلى إيقاف مدير أراضي الخرطوم ، إلى ضرورة تنحيها عن المنصب لفتح الباب لتحقيق شفاف، وليس محاولة تجاوز الموضوع بالترضيات والمجاملة.

طالعتنا في كثير من الدول أمثلة ناصعة لمسؤولين رعوا حرمة المنصب السياسي ونأوا به عن الشبهات التي تلطخه باستغلال النفوذ أو تنقص من قدره في أعين الشعب. ففي مثل هذه الدول تكون الكلمة الأخيرة التي تفرض نفسها هي الحفاظ على دور سمعة المنصب. وعلى سبيل المثال قبل وقت غير طويل استقال رئيس أركان الجيش الإسباني ميغيل أنخيل فيارويا من منصبه، بعد صدور تقارير اتهمته بأنه استخدم سلطاته لمحاولة الحصول على لقاح فيروس قبل دوره، وقبلت وزيرة الدفاع مارجريتا روبلز استقالته. ورغم عدم اكتمال التحقيق في الحادثة وتأكيده أنه لم يحاول أبداً الحصول على شيء لم يكن من حقه، فقد برر استقالته من منصبه ليحافظ على سمعة الجيش الإسباني وصورته في أذهان المواطنين.

من قبله استقال وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت من منصب وزير الداخلية بعد العثور على رسالة بريد إليكتروني اثبتت أن عناية خاصة منحت لطلب تأشيرة دخول إحدى المربيات ذات علاقة بإحدى معارفه، ورغم إنكاره لمعرفته برسالة البريد الالكتروني وإنكاره لأي خطأ بدر منه إلا أنه استقال مسبباً ذلك بأن الشك في أمانته يضر بالحكومة.

هذه أمثلة استقال فيها مسؤولون رفيعو المستوى لأسباب قد لايعيرها الناس اهتماماً كثيراً ولكن في تلك الدول فقد دلت التجارب على أن الحفاظ على سمعة المنصب وترفيعه عن الشبهات هو ما يتعين التمسك به وليس الأشخاص.

التحقيق الشفاف وتسليط الضوء على أوجه الشبهات وتحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق هو وحده الكفيل بالقضاء على الشبهات وإبراء الذمة والإبقاء على الثقة المطلوبة في شاغلي الوظائف العليا

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات