خاص سودان تمورو
عديدة هى الماسي التى يعيشها السودانيون في هذه الظروف الاستثنائية القاسية التى تمر بها البلاد ، وقد رأينا كثيرا من هذه المشاكل التى تواجه الناس داخل وخارج البلد ، والتى تستدعي أن يقف الجميع ازاءها ، ويساعدوا في إنهاء هذا الوضع الصعب ؛ وبشكل عاجل لايحتمل التأخير ، وعلى راس المطلوب منهم التحرك فورآ الحكومة ، التى تقع على عاتقها المسؤولية الكبري ، إذ إن ما يواجه المواطنين مسؤوليتها ، وقد قرانا صورا متعددة من معاناة السودانيين في مواقع النزوح واللجوء ، فمن إثيوبيا إلى جنوب السودان و تشاد، ومن مصر إلى ليبيا وعموم المحيط الأفريقي هاهي الاخبار تتري عن مايعانيه اللاجئون.
اننا سنتوقف اليوم مع قضية إنسانية شديدة التأثير ، وعلى الجميع أن يلتفتوا إلى خطورتها ، ويسعوا إلى معالجتها ، أو على الأقل التخفيف من آثارها القاسية ، وهي ما يعانيه السودانيون الباحثون عن طريق للهجرة يعبر بهم الى أوروبا ، وقد ابتلع البحر كثيرا من هؤلاء المساكين ، و آخرون وقعوا في أيدي سلطات مكافحة الهجرة في عدد من الدول ، وقد لاقوا عنتا ومشقة شديدة ، ومع قصة احد هؤلاء الضحايا للواقع الأليم نقف في هذه المساحة.
آدم شاب سوداني خرج من منطقته في دارفور هربا بحياته وطلبا للنجاة ، وقد شاهد مقتل والده وأخيه وبعض اهله على أيدي قوات الدعم السريع، وتشتت عائلته وتفرقت بهم السبل ، ولايعلم عنهم شيئا ، فلا مكانهم معلوم ، ولاحتى هم احياء ام اموات لايعرف ، وهذا الأمر يزيد من معاناته ؛ ويشكل ضغطا نفسيا عليه يضاف إلى ما يعانيه من تعب جسماني لايوصف ، فالمرض وقسوة الطقس والجوع وصعوبة الحصول على عمل عوامل تجعل حياته تزداد صعوبة.
غابات موحشة ، واسلاك شائكة ، وصحراء مخيفة ، وعصابات خطيرة ، وجماعات جشعة ، وعمليات سرقة يتعرضون لها مع انهم لايمكلون شيئا ؛ كلها عقبات واجهها آدم جعلت حياته جحيما ، وقد فقد هاتفه بعد ان قامت احدى العصابات بتجريده وزملاءه من هواتفهم فاصبحوا لايملكون حتى عناوين وارقام بعض معارفهم داخل وخارج السودان ؛ وادم هذا شاب حدث السن ؛ دفعت به الظروف القاسية الى بيئة غريبة ؛ ومجتمعات لم يستطع الاندماج فيها ؛ اضافة الى ان وضعه الغير قانونى يجعل حياته اكثر تعقيدا ؛ وظروفه اشد قسوة ؛ وهو لا يدري اين سترمي به الاقدار ، ولا ماذا تخبئ له الاقدار ؛ ولا ما الذى يجري له ، وقد تسبب البرد الشديد والمطر والجوع في وفاة خمسة من رفاقه في رحلة الموت هذه التى لايعرف اين ومتى وكيف تنتهي ؛ وهو ضمن اخرين – سودانيون – ظروفهم جميعا متشابهة يقاومون الصعاب من أجل الوصول إلى أوروبا ولايعرفون ماذا يمكن ان يحدث لهم.
آدم ذو ال 21 عامًا، غادر السودان متخفيًا بزيّ نسائي خوفًا من التعرّض للقتل على يد عصابة تنشط في نهب المواشي ؛ وقبل فراره من البلاد، كان ادم قد غادر قريته متجهًا إلى مدينة الجنينة هربًا من الموت ؛ وصادف في هجرته أحداثًا عنيفة ومروّعة قُتل خلالها والده وشقيقه ضمن الماسي التى يعيشها سكان دارفور.
عبر تشاد ثم النيجر، وصولًا إلى ليبيا، قبل أن يستقرّ أخيرًا في المغرب عانى ادم ومازال يعانى الامرين .
وخلال رحلته المحفوفة بالمخاطر ؛ تعرّض آدم للاحتجاز والضرب على يد مهرّبين ليبيين، إضافة إلى الإهانة والتعذيب القاسي ؛ ويقول لمهاجر نيوز كنا نصرخ من شدّة الضرب داخل غرف الاحتجاز، قبل أن نتمكن في نهاية المطاف من الهرب.
فى ليبيا عمل ادم لثمانية اشهر ؛ و لم يكن يتقاضى أجره بعد انتهاء العمل، بل كان يتعرّض للضرب والسرقة ما دفعه في النهاية إلى اتخاذ قرار مغادرة ليبيا والتوجّه نحو المغرب ؛ ويصف الطريق من ليبيا إلى المغرب بأنه جحيم حقيقي ؛ فبعد وصولهم إلى الجزائر، تعرّضوا للاعتقال من قبل حرس الحدود الجزائري وتم ترحيلهم من الجزائر إلى منطقة حدود النيجر في الصحراء
يؤكد ادم أن الاعتقال تكرر عدة مرات، حيث صودرت هواتفهم والمبالغ المالية التي كانت بحوزتهم ؛ ولم تكتف السلطات الجزائرية بمصادرة هواتف اللاجئين بل جردتهم حتى من الملابس التي كانوا يرتدونها في ظل برد قاسٍ جدًا.
تعرّض آدم للاحتجاز والضرب على يد مهرّبين ليبيين، إضافة إلى الإهانة والتعذيب القاسي
ويضيف ادم أنهم لم يستعينوا بأي مهرّب خلال رحلتهم من ليبيا إلى الجزائر بل تنقلوا سيرًا على الأقدام فقط وكانوا بأعداد كبيرة وغالبًا ما نفدت منهم مياه الشرب؛ إذ أن استخدام وسائل النقل داخل الجزائر كان شبه مستحيل ؛ لانه كان يعرّضهم مباشرة للاعتقال ؛ مؤكدا
أنه يعاني من آثار البرد الشديد الذي تعرّض له أثناء العيش في الغابة ؛ ويشتكى الان من إصابة في رجله، بعدما تفاقم الوضع بسبب السيول والأمطار الغزيرة التي اجتاحت المغرب ؛ ويحاول إيجاد أي موعد لدخول المستشفى لأنه مريض، لكن الوصول إلى الأطباء “ليس سهلًا على الإطلاق حتى في حال كانت الحالة الصحية خطيرة ، مؤكدًا أن الوضع في المغرب “صعب جدًا ؛ وان فرص العمل في المغرب ضئيلة للغاية ؛ وحتى في حال العثور على عمل فإنه بالكاد يكفي لتأمين الطعام
ويدفع الوضع الاقتصادي كثيرًا من المهاجرين إلى اللجوء للعيش في الغابات بعيدًا عن الأجهزة الأمنية أملًا في الوصول إلى أوروبا.
رئيسة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ألمانيا قالت لم أشهد وضعًا مثل الوضع في السودان ؛ و
يضيف ادم أن الأمطار كانت غزيرة والسيول قوية، ورغم ذلك تمكنوا من الوصول إلى السلك الحدودي المغربي ؛ وقد تمكنت الشرطة من إعادة اثنين كانا في حالة إعياء شديد بينما اختبأ الباقون حتى حلول الليل ثم قاموا بقطع السلك يقول ادم ؛ مؤكدا أنهم نجحوا في اجتياز سلك الاتحاد الأوروبي ثم السلك الإسباني إلا أن القوات الإسبانية ألقت القبض عليهم لاحقًا وسلّمتهم إلى الشرطة المغربية
يقول آدم أنا لا استطيع العودة إلى السودان فلا توجد مدينة يمكنني العيش فيها ؛ و منطقتي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع ؛ وقد تشتّتت قبيلتي بالكامل ؛
ومن ماسي الحرب في السودان ان بعض اهل دارفور، نزحوا ثلاث أو أربع مرات.
هذه واحدة من القصص المؤلمة لواقع السودانيين فى مناطق اللجوء ؛ وسعى البعض للهجرة الى الغرب رغم التحديات المميتة.
نتمنى ان يهب الجميع وعلى راسهم الحكومة بالسعى الجاد لمنع تكرار هذه المأساة والحفاظ على كرامة السوادنيين.
