الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيذبح العدالة بحماية النخبة والتغطية على اجرامها ..موسى الفكى اسماعيل

ذبح العدالة بحماية النخبة والتغطية على اجرامها ..موسى الفكى اسماعيل

سودان تمورو

عندما يطبق القانون على الصغار فقط بينما ينجو الكبار من المساءلة فان العدالة تكون قد ذبحت ؛ والعالم اليوم ملئ بالتجاوزات التى هى فى حقيقتها ذبح للعدالة ؛ وانهاء لاى امل فى ان يسود العالم القانون ؛ وتعلو كلمته ؛ ويتساوى الناس امامه.

ماذا نقول اذا علمنا ان اكبر فضيحة مالية فى التاريخ انتهت بلا سجين واحد؟

فى العام 2016 تكشفت واحدة من اكبر فضائح الفساد المالى عبر التاريخ ؛ احد عشر مليون وثيقة سربت من مكتب محاماة فى بنما كشفت المستور ؛ رؤساء دول ؛ سياسيون ؛ ومشاهير فى عالم الفن والرياضة قاموا بتهريب اموالهم الى ملاذات ضريبية ؛ مليارات الدولارات تم اخفاؤها فى حسابات خارجية ؛ بعيدة عن اعين الضرائب والرقابة  والقانون ؛ حينها ولهول الفضيحة ظن الجميع ان رؤوسا كبيرة ستسقط ؛ وان العالم سيحاسب هؤلاء على تكديس الثروات ؛ لكن النتيجة كانت صادمة  ؛ لم يسجن مسؤول واحد ؛ ولم تسترد الاموال ؛ وبدلا من ذلك اغتيلت الصحافية دافنى غاليزيا التى قادت تحقيق الفساد ؛ وتجرأت على كشف الحقيقة ؛ وتم اغتيالها بتفخيخ سيارتها بعبوة ناسفة ؛ قتلت دافنى وبقيت الاسماء التى فضحتها فى مناصبها ؛ وببساطة النظام حمى نفسه ؛ وتم امتصاص الصدمة حتى نسيها الناس .

واليوم يعيد التاريخ انتاج نفسه فى ملفات جيفرى ابستين ؛ فالاسماء المفضوحة هى من الطبقة ذاتها ؛ قادة ؛ مشاهير ؛ وصناع قرار.

الطبقة التى هربت اموالها فى بنما تظهر اسماؤها اليوم فى سياقات اخلاقية اكثر قذارة ؛ والرهان مستمر على التكتيك القديم نفسه ؛ اغراق الرأى العام بتفاصيل الفضيحة مع ضمان عدم وصول المساءلة الى اصحاب السلطة.

ماحدث فى بنما كان مجرد بروفه لما نعيشه اليوم ؛ فوضى اعلامية ؛ ومحاكمات لشخصيات ثانوية مقابل حصانة كاملة لمن يملكون النفوذ ؛ ففى منظومة صممت اصلا لحماية النخبة تصبح المحاسبة مجرد وهم ؛ والعدالة مجرد اجراء شكلى ينتهى دائما عند حدود الرؤوس الكبيرة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات