سودان تمورو
عندما يطبق القانون على الصغار فقط بينما ينجو الكبار من المساءلة فان العدالة تكون قد ذبحت ؛ والعالم اليوم ملئ بالتجاوزات التى هى فى حقيقتها ذبح للعدالة ؛ وانهاء لاى امل فى ان يسود العالم القانون ؛ وتعلو كلمته ؛ ويتساوى الناس امامه.
ماذا نقول اذا علمنا ان اكبر فضيحة مالية فى التاريخ انتهت بلا سجين واحد؟
فى العام 2016 تكشفت واحدة من اكبر فضائح الفساد المالى عبر التاريخ ؛ احد عشر مليون وثيقة سربت من مكتب محاماة فى بنما كشفت المستور ؛ رؤساء دول ؛ سياسيون ؛ ومشاهير فى عالم الفن والرياضة قاموا بتهريب اموالهم الى ملاذات ضريبية ؛ مليارات الدولارات تم اخفاؤها فى حسابات خارجية ؛ بعيدة عن اعين الضرائب والرقابة والقانون ؛ حينها ولهول الفضيحة ظن الجميع ان رؤوسا كبيرة ستسقط ؛ وان العالم سيحاسب هؤلاء على تكديس الثروات ؛ لكن النتيجة كانت صادمة ؛ لم يسجن مسؤول واحد ؛ ولم تسترد الاموال ؛ وبدلا من ذلك اغتيلت الصحافية دافنى غاليزيا التى قادت تحقيق الفساد ؛ وتجرأت على كشف الحقيقة ؛ وتم اغتيالها بتفخيخ سيارتها بعبوة ناسفة ؛ قتلت دافنى وبقيت الاسماء التى فضحتها فى مناصبها ؛ وببساطة النظام حمى نفسه ؛ وتم امتصاص الصدمة حتى نسيها الناس .
واليوم يعيد التاريخ انتاج نفسه فى ملفات جيفرى ابستين ؛ فالاسماء المفضوحة هى من الطبقة ذاتها ؛ قادة ؛ مشاهير ؛ وصناع قرار.
الطبقة التى هربت اموالها فى بنما تظهر اسماؤها اليوم فى سياقات اخلاقية اكثر قذارة ؛ والرهان مستمر على التكتيك القديم نفسه ؛ اغراق الرأى العام بتفاصيل الفضيحة مع ضمان عدم وصول المساءلة الى اصحاب السلطة.
ماحدث فى بنما كان مجرد بروفه لما نعيشه اليوم ؛ فوضى اعلامية ؛ ومحاكمات لشخصيات ثانوية مقابل حصانة كاملة لمن يملكون النفوذ ؛ ففى منظومة صممت اصلا لحماية النخبة تصبح المحاسبة مجرد وهم ؛ والعدالة مجرد اجراء شكلى ينتهى دائما عند حدود الرؤوس الكبيرة.
