سودان تمورو
ظلام رقمى يمكن ان يؤدى – او هو حتما يؤدى ولو جزئيا – الى تعطيل الملاحة ؛ قطع الانترنت وضرب الكهرباء ؛ وبالتالى يتم شل الدول ؛ بل الحياة التى تتوقف تماما فى عصر اصبح كل شئ فيه رقميا ؛ ولا يمكن تصور ان تستمر الحياة سلسة ؛ ويؤدى الناس عملهم بشكل طبيعى ؛ وقد حدث الظلام الرقمى – ان صح التعبير_ .
دعونا نقف مع سيناريو قد لايتصوره البعض ؛ او على الاقل يستبعدون حدوثه ؛ ففى عام 2026 – بحسب ما يرد فى التقارير – لن يفتح ذوبان الجليد ممرات للسفن بل سوف يشق طريقا رقميا تحت الماء.
مشروع far north fiber يربط اليابان باوروبا عبر القطب بطول سبعة عشر الف كيلو متر ؛ فما اهميته ياترى ؛ وهل ندرك ذلك؟
البيانات فى معظمها بين اسيا واوروبا تمر اليوم بمسارات طويلة عبر قناة السويس او حول افريقيا ؛ اما ميزة المسار القطبى فهى انه يقصر الطريق التكلنلوجى بين القارتين ما يعنى مليارات الدولارات فى اسواق المال والذكاء الاصطناعى ؛ لكن هذه الكابلات ليست مجرد نواقل ؛ انها كابلات ذكية تتجسس على الغواصات وتراقب المحيط ؛ لذا تحول القطب الى ساحة معركة سيبرانية ؛ كيف ؟ سنضئ بشئ من الاختصار بما يوضح الامر اجمالا ؛ وذلك اعتمادا على بيانات منشورة فى المواقع المختصة ؛ ويتداولها المهتمون.
بخريف عام 2018 وتحديدا خلال اضخم مناورات لحلف الناتو منذ الحرب الباردة tirident juncture تعرضت مناطق شمال النرويج وفنلندا لعمليات تشويش الكترونى استهدفت اشارات ال gps ؛ مما عطل الطيران وعمليات الانقاذ ؛ حين ذاك اتهمت روسيا ؛ واعتبر التشويش رسالة سياسية لمواجهة تمدد الناتو عند حدود القطب
فى عام 2021 فى الاسكا وقعت ما عرفت يهجمات الفدية او ماتسمى بالابتزاز الرقمى ضربت قطاع الطاقة والنفط .
وبعام 2022 فى زبالفارد فى اعماق الجليد قطع غامض لكابلات الانترنت التى تربط الارخبيل بالنرويج ؛ وعطل القطع محطات الاقمار الصناعية .
التهديدات التى واجهها القطب دفعت الناتو الى تكثيف artic centry لحماية هذه الشرايين الرقمية فيما تضغط واشنطون لتوفير قواعد سيادية فى غرينلاند بذريعة منع الانهيار الرقمى
واليوم المنافسة تحت الجليد ليست حربا معلنة لكنها مستمرة يوميا ؛ وفى زمن الجليد الصامت انتهى شكل الحروبات السابقة ؛ وبدا عصر الحرب الباردة الرقمية ؛ ويبقى السؤال هل ينجو الكوكب من اطماع البشر ام ان الانفجار الاتى سيكون من تحت الصفر
