السبت, مايو 9, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالشهيد خاميني وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط .. د.عبد الرحيم عمر...

الشهيد خاميني وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط .. د.عبد الرحيم عمر محي الدين

سودان تمورو

يقول الله تعالى: (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

تلقيت نبأ استشهاد قائد الأمة الإسلامية آية الله العظمى السيد على خاميني وأنا طريح مستشفى فدروف بالعاصمة الروسية موسكو.. لم يهزني هذا الخبر لأني سمعت الشهيد يناجي ربه ويسأله أن يلحقه بشهداء آل البيت النبوي الشريف من لدن شهيد كربلاء الحسين بن علي بن أبي طالب الذي أشعل استشهاده اللهب المقدس المستمر في نفوس المسلمين عامة وعند أتباع مدرسة أهل البيت النبوي خاصة.

كان الشهيد خاميني يرى في شخصيتي ترامب ونتنياهو وأفاعيلهم في غزة تكراراً لطغيان وصلف يزيد وواليه على العراق يومئذ عبيد الله بن زياد اللذان قاما بقتل الحسين بن بنت الرسول في كربلاء عام 61هج حيث كان الحسين الشهيد يرفض شروط ومفاوضات الاستسلام وهو يردد:(هيهات منا الذِّلّة)..وها هو خاميني يرفض شروط أمريكا التي حملها وزير خارجية سلطة عمان وهو ينقل شروط الأمريكان: إما أن تقبلوا هذه الشروط وإما لاشيء.. أي الحرب!!

فكان رد قائد الأمة الإسلامية: فليكن لا شيء..وهو يردد مقولة شهيد كربلاء: (هيهات منا الذلة) ويردد قول الله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القوم قرح مثله ).

كما يردد: (القتل لنا عادة وكرامتنا عند الله الشهادة).

سيطرت أمريكا على الجوار الإيراني الغربي:

لقد استفردت أمريكا بالسيطرة الكاملة على دول الخليج العربي حيث نشرت قواعدها العسكرية في كل دول الخليج حتى الاردن والعراق وأصبحت تلك الاقطار  عبارادة عن مستعمرات صهيونية لدرجة التدخل في تحديد نوعية المناهج التعليمية بحيث لا تعادي إسرائيل.. كما أصبحت كل دول الخليج ومواردها وصادراتها تصب لصالح الخزانة الأمريكية حيث يذهب جزء كبير منها لصالح حماية إسرائيل.. وتظل كل عائدات البترول في البنوك الأمريكية حيث لا  يستطيع حكام العرب إلا استرداد الجزء اليسير منها ومعظمها تذهب مشتروات أسلحة و طائرات لا قيمة لها وعند اي خلاف مع أمريكا تقوم الاخيرة بتجميد تلك الاموال اي مصادرتها..

بل ظل حكام الخليج لا يستطيعون اتخاذ اي موقف ولو على سبيل التورية ضد الكيان الصهيوني الغاصب بل لقد شاركت طائرات دولة الإمارات العبرية المتحدة في ضرب مجاهدي غزة في حربهم المقدسة ضد الصلف الصهيو أمريكي.. لقد قام  شيطان العرب بمنح الجوازات الإماراتية لليهود ليصبحوا فيما بعد أعضاء في مجلس التعاون الخليجي بسبب حصولهم على الجنسية الإماراتية.

أما الرئيس ترامب فمنذ فوزة كان يصرح بكل وقاحة وصلف بأن دول الخليج عبارة عن بقرة حلوب فلماذا لا نأخذ هذا اللبن..لذلك عند زيارته الأولى فرض الجزية على حكام الخليج الذين دفعوها عن يد وهم صاغرون فرجع بمئات المليارات من الدولارات.. لكنه قد رأى أن الجزية المليارية لا تكفي فجاء في دورته هذه إلى الخليج ليرجع بترليونات الدولارات دفعها الأعراب عن يد وهم صاغرون علاوة على إهداء طائرة رئاسية.

رغم ما تقدم  كانت أمريكا وإسرائيل بعد سيطرتهما على دول الخليج تريان أن الخطر الماحق لإسرائيل يكمن في إيران الخميني الذي أسقط نظام الشاه محمد رضا بهلوي الحليف الاستراتيجي لأمريكا وإسرائيل وكان يطلق عليه لقب :(الشرطي الأمريكي على الخليج).. لقد أسقطت ثورة الشعب الإيراني عام ١٩٧٩م  التي تقدمها رجال الدين الذين لبسوا الأكفان وتقدموا المظاهرات حتى اسقطوا عميل أمريكا.

المقدم المبارك للإمام الخميني:

 

فجاء آية العظمى الخميني لتنطلق في إيران شعارات (الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل) ثم أعلن نيته الصلاة في المسجد الأقصى بعد تحرير فلسطين من دنس الصهاينة.. ثم قام طلاب جامعة طهران بقيادة أحمدي نجاد وآخرون باحتلال السفارة الأمريكية في طهران وأخذ طاقمها رهائن حيث كانت تمثل وكراُ للجاسوسية وقد فشل حينها الرئيس الأمريكي جميي كارتر في تحرير الرهائن مما أدى إلى سقوطه في الانتخابات الرئاسية لاحقاً.

لقد ظلت قضية تحرير الأقصى وكل الاراضي الفلسطينية تتصدر أولويات القيادة في الجمهورية الإسلامية حيث حشدت مدرسة أهل البيت النبوي الشريف أنصارها في لبنان والعراق واليمن إعداداً واستعداداً لتحرير الاراضي الفلسطينية التي تخلت عنها الأنظمة العربية بكل سهولة..لذلك تولت القيادة في الجمهورية الإسلامية في إيران وتيار المقاومة الإسلامية في لبنان بقيادة الشهيد عباس الموسوي ومن بعده الشهيد حسن نصر الله دعماً بكل الأشكال والانواع لحركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة وهذا ما ذكره مرارا شهداء الجهاد في غزة الشهيد اسماعيل هنية والشهيد يحي السنوار والشهيد رمضان عبدالله شلّح قائد حركة الجهاد الإسلامي وسرايا القدس.

لم تكن إسرائيل تخشى الدول العربية لأن الكثيرين سارعوا للتطبيع معها ولا الدول الإسلامية مثل تركيا التي ترتبط بعلاقات قديمة مع إسرائيل ولا باكستان المشغولة بتآمر جارتها الهند.. فقط ترى في إيران المهدد الحقيقي لوجودها، خاصة بعد قيامها بتأسيس علاقات قوية مع حزب الله في لبنان وحركة الحوثيين في اليمن والمجاهدين في العراق حيث تربط هؤلاء جميعاً وحدة القيادة والبيعة للولي الفقيه وهذا رباط عقدي جهادي استشهادي مثل طوقاً خطيراً ضد إسرائيل وقد تمثل ذلك في هجمات حزب الله بقيادة الشهيد حسن نصر الله المتكررة بصواريخ الكاتوشيا ضد إسرائيل ثم تطورت لصوا يخ أكثر تطوراً ثم الصواريخ الفرط صوتية التي ظلت تطلقها جماعة الحوثي من اليمن تجاه دولة الكيان الصهيوني المحتل مما جعل الصهيانية لا ينامون ليلاً ولا نهارا وهم تحت المخابيء.

ثم ندخل إلى الحرب بعد هذه الخلفية التاريخية الضرورية.

لا يختلف الرئيس الأمريكي ترامب في حربه ضد إيران عن قائد مليشيا الدعم السريع حميدتي! فكلاهما قد دخل الحرب بالخطة(أ) وهي ضمان الانتصار وسقوط النظام حيث حشد الطرفان كل المعدات العسكرية حيث شهدت الخرطوم أرتالا من السيارات المصفحة والمزودة بالراجمات والثنائيات والمدافع المضادة للدروع علاة على احتلال كل المواقع الاستراتيجية في العاصمة ذلك كانوا يضمنون الفوز بنسبة ١٠٠% وسقوط العاصمة والنظام في يد مليشيا الدعم السريع لذلك تجاهلوا وضع الخطة (ب) في حالة فشل الانقلاب والغريب أن لأمريكا ايضاً دور في فشل حميدتي عبر سفيرها بالخرطوم جوديفري بمعية شيطان العرب والرباعية الذين يؤكدون لحميدتي النجاح بنسبة ١٠٠%.

أما السمسار ترامب ظن أنه يستطيع أن يطبق مافعله في فنزويلا في لمحة برق واختطاف الرئيس الفنزويلي (مادورو) ومن ثم المجيء بحكومة موالية لأمريكا، ظن أنه يستطيع أن يطبق نفس السيناريو في إيران عبر قتل الولي الفقيه خاميني بواسطة قوات النخبة الأمريكية وتنصيب ابن شاه إيران بديلاً عنه بعد أن يحتل عملاء أمريكا والموساد المؤسسات الإيرانية ويكونوا حكومتهم الجديدة الموالية لأمريكا وإسرائيل وهذا ما وعد به ترامب عملاءه في طهران بأن الدعم في طريقه إليهم (فكونوا جاهزين).. لأن ترامب لم يقرأ المذهب الجعفري ولم يقرأ ثورة الحسين عليه السلام ولا ثورة التوابين في العراق بقيادة الصحابي الجليل سليمان بن صُرد ضد النظام الأموي ولم يفهم العقيدة الاستشهادية عند شيعة أهل البيت ولعله لم يسمع بالمجاهد عماد مغنية الذي فجر قوات المارينز في لبنان عام ١٩٨٢ ولم يستمع لمحاضرات وندوات الشهيد حسن نصر الله الذي كان الاسرائيلون يحسبون له ألف حساب..

لقد دخل ترامب الحرب كما دخلها حميدتي من دون الخطة (ب) ظاناً أنه بمجرد مقتل الشهيد خاميني بواسطة قوات النخبة الأمريكية سوف يرفع الحرس الثوري الراية البيضاء ويدخل الأمريكان إلى طهران كما دخلوا العراق بعد بعد حرب ٢٠٠٣. لكن كانت المفاجأة لترامب أنه بمجرد انتشار نبأ استشهاد السيد الخاميني خرج الملايين في المدن الإيرانية يهتفون لبيك ياحسين..لبيك يا خاميني..الموت لأمريكا الموت لإسرائيل..هذا من جانب الجماهير، أما من جانب الحرس الثوري فقد أحالت صواريخ ومسيرات الحرث الثوري مدينة تل أبيب إلى شعلة من اللهب الاحمر..  وصواريخ حزب الله من جنوب لبنان والصواريخ الفرط صويتية من جانب الحوثيين تضرب ديمونة مقر المفاعل النووي حيث أصبحت كل المناطق الحيوية السيادية والسياسية هدفاَ لتلك الصواريخ..

أما البوارج والسفن الأمريكية وحاملات الطائرات التي جيء بها لإرهاب الحرس الثوري فقد أصبحت كعرائس الشمع لا تحرك ساكناً وهي تتعرض للصواريخ والمسيرات الإيرانية وقد انقطع عن بعضها الدعم بالوقود بعد أن تم ضرب الكثير من السفن اللوجستية وقد تعرض بعضها للغرق في الخليج بعد أن اشتعلت فيها النيران.

أما القواعد الأمريكية التي تم نصبها بحجة حماية دول الخليج من الخطر الإيراني فلم تستطع حماية نفسها وعلى رأسها الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين؟

ولنا أن نتوقف عند أهمية وخطورة الأسطول الخامس الذي ركز الحرس الثوري على تدميره.. فهذا الأسطول قد تم تأسيسة قبل واحد وثلاثين عاماً عام ١٩٩٥م ضد إيران وباكستان والعراق وأفغانستان.. إذ يشكل هذا الأسطول قاعدة بيانات شاملة تشمل خطط حربية وسيناريوهات للقرصنة ومعلومات عن كل المنطقة.. فتدميره يشكل شللاً للقدرات الأمريكية في الشرق الأوسط من حيث الرصد والمتابعة والاستفادة من المعلومات المجموعة لديه مسبقاً، إذ يغطي مساحة حوالي 6.5 مليون كيلومتر مربع

‏تشمل: (الخليج + البحر الأحمر+ خليج عمان+ بحر العرب+أجزاء من المحيط الهندي) بمجموع 21 دولة، وتضم ثلاث معابر مائية استراتيجية حيوية هي (مضيق هرمز + قناة السويس + مضيق باب المندب)

‏هذه المعابر الحيوية يمر منها 90% من تجارة النفط العالمية  فتدمير هذا الأسطول ومقر قيادته في البخرين ينعكس سلباً على المصالح الأمريكية في الشرق الاوسط.

ولقد رأينا السمسار البلطجي ترامب في تصريحاته الأخيرة يحاول التملص من الحرب ويرمي باللوم على نتناياهو الذي ورطه في هذه الحرب ثم يهاجم حكام الخليج ويدعوهم للدفاع عن أنفسهم بدلا من أن يموت الجنود الانريكيين دفاعاً عنهم بل يخاطب حكام الخليج بأن مثل ٣ جنود أمريكان لن يعوضه مقتل مليون من عرب الخليج ثم ينصح شيطان العرب ليعقد اتفاقية دفاع مشترك مع صديقه نتنياهو!!!.

في ختام هذا المقال وبمقارنتنا للكاوبوي الأمر  يكي ترامب بالكاملبوي (Camel boy) راعي الإبل السوداني حميدتي نقول كما خرج حميدتي (معرداً) هارباً من الخرطوم سوف يخرج البلطجي ترامب هارباً مهرولاً من الخليج تتبعه صواريخ ومسيرات الاستشهاديين والمجاهدين من تلاميذ مدرسة الحسين الاستشهادية بقيادة وتخطيط نخبة من العلماء المجاهدين تحت إمرة الولي الفقية آية الله العظمى السيد الشهيد علي خاميني.. والحرب سجال.. والعاقبة للمتقين

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات