السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالعالم يركع عند بوابة النفط!.. بقلم نزار احمد

العالم يركع عند بوابة النفط!.. بقلم نزار احمد

سودان تمورو
في الساعات الثمان والأربعين الماضية تغيّر وجه المنطقة أسرع مما تتبدل خريطة على شاشة فضائية. البندقية التي كانت موجّهة إلى خطوط الجبهة تحولت إلى حربٍ على البنى التحتية، حربٍ على القدرة على العيش، على الهدوء، على حياة المدنيين. لم تكن الصواريخ تستهدف أحلام الناس بقدر ما كانت تصيب البنية التحتية: مخازن النفط، المنشآت الحيوية، المفاصل التي تمنح المجتمع تنفسه الطبيعي. إنّها المعركة التي أراد الخصم من خلالها أن يُفقد الداخل توازنه قبل أن يُفقده أمنه.
منذ أن سقط مشروع التهدئة في المسار التفاوضي، بدأ العد التنازلي لحرب الروايات والنتائج الميدانية الكبرى. الإعلام الغربي فتح نيرانه عبر تقاريره «المحسوبة» الموجّهة، لا ليشرح الواقع بل ليعيد هندسة الصورة في ذهن المتلقي. تقرير من مراسل شبكة عالمية في طهران يتحول فجأة إلى رأس حربة سياسية، فيضرب كل نقطة قوة اجتماعية بوصفها «هشاشة داخلية»، وكأن الكلمة صارت أداة قصف أكثر دقة من القذيفة.
لكن التاريخ لا يصبر على الخداع الإعلامي طويلاً. العالم اليوم يقف على حافة صدمة اقتصادية جديدة، والبوابة اسمها النفط. ساعات قليلة تفصلنا عن افتتاح الأسواق الدولية، وأسعار البرميل تستعد لتجاوز المئة دولار كطلقة تُطلقها «الواقعية الجيوسياسية». المخزون الغازي البريطاني في طريقه إلى النفاد، والمخازن النفطية العربية ممتلئة حدّ الشلل الإنتاجي. كل ذلك قبل أن نصل إلى مشهد الجنود المصابين والقتلى في المعسكر الأمريكي، الذي ينوء به حلفاؤه في غرف العمليات السرية.
وفي زاويةٍ أخرى من المشهد، تكمن المعادلة الأشد قسوة: الأسرى الأمريكيون الذين قلبوا أبعاد الصراع النفسي على الطاولة الدولية، وأدخلوا البيت الأبيض في اختناقٍ غير مسبوق. إنهم ليسوا مجرد أوراق تفاوض، بل رموز لهزيمة معنوية ستنعكس سريعاً على لغة الساسة وقيمهم الإعلامية.
هنا لا يمكن لأي قرار مرتجل أن يكون سوى خطأ استراتيجي قاتل؛ لحظة التراجع الآن تشبه ترك خط «جبل أحد» لمن يظن أن الغنيمة في هدنةٍ عابرة. فليس من الحصافة أن يُباع الصمود مقابل وعدٍ بسلامٍ مشروط، وليس من العقل أن يُترك الحصن مقابل ظلال رايةٍ بيضاء فوق رماد.
العالم يدخل الساعات الأربع والعشرين المقبلة وهو على رأس برميل من النار: الأسعار تتأهب للارتفاع، الاقتصادات تحت ضغط، والسياسة تلهث وراء توازن مفقود. إلا أنّ الشرق، برغم الجراح، ما زال يملك المعادلة التي تغيّر الاتجاهات. ما يحدث ليس مجرد اشتباك، بل إعادة رسم توازناته؛ لحظةٌ تكتب فيها الجغرافيا سرديتها بالدم والنفط معاً، لتقول إنّ من يملك حق الرواية هو من يصنع الغد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات