السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيد.ياسر يوسف يكتب:‏بعض من تاريخنا في الإستنصار بالأحنبي

د.ياسر يوسف يكتب:‏بعض من تاريخنا في الإستنصار بالأحنبي

سودان تمورو‏
‏ يعرف كثير من السودانيين أو كلهم أن محمد علي باشا غزا السودان من أجل الذهب والرجال ، وذلك صحيح ، ولكن كثيرا منهم لا يعرف أن هناك سودانيين ذهبوا إليه في مصر ملحين أن يقوم الباشا بغزو السودان ، أو أن يساعدهم بالسلاح لإسترداد ملك فقدوه مقابل أن يدينوا له بالولاء ، ومع أن الوطنية السودانية لم تكتمل بشكلها الحالي في ذلك الوقت كما يري أبوالقاسم حاج حمد ، ولكن من الأمانة النظر في أوراق التاريخ بحيادية من أجل الإستفادة منه في المستقبل ( مع أني شخصيا أري أننا ظللنا في دائرة خبيثة عجزنا عجزا مطلقا في الإستفادة من تجارب التاريخ التي تتكرر أمامنا وتؤدي بنا إلي نفس النتائج دون أن نتدبر أو نتعظ ) ..
‏يقول محمد أبوالقاسم حاج حمد في كتابه السودان .. المأزق التاريخي ( لم تكن الوطنية السودانية قد تحددت معالمها بعد حينما وصل محمد علي إلى السودان في عام 1821م، مما دفع بعض زعماء القبائل السودانية للاستعانة بمحمد علي باشا لترجيح مواقفهم ضد خصومهم.
‏من هؤلاء (إدريس ود ناصر) من البيت (السناري)، و(نصر الدين) شيخ (الميرفاب) الذي أُخرج من الحكم بعد أن كان مسؤولاً عنه لمدة أربعين عاماً، و(بشير ود عقيد) أحد زعماء الجعليين، وطَمبل بن الزبير الذي ذهب إلى مصر يلتمس مدداً من الجند والعتاد ليحارب أعداءه المحليين، و(أبو مدين) الذي كان مطالبا بعرش دارفور ضد منافسه السلطان (محمد الفضل)، و(ود هاشم) الذي طلب معونة الباشا ضد أعدائه في كردفان.
‏لم يكن نداء الاستعانة بمحمد علي هو دافعه لفتح السودان، وإنما أوردناه هنا دلالة على صراع السودانيين من ناحية، وعدم نمو الإحساس بالوطنية السودانية من ناحية أخرى. وقد استجاب محمد علي لتلك النداءات لأنها توافقت مع تخطيط كان يُعِدّ له منذ مدة للسيطرة على السودان. )
‏وتناول الدكتور حسن أحمد إبراهيم في كتابه ( محمد علي في السودان ) هذه الظاهرة قائلا ( من المؤكد أن بعض الزعماء السودانيين ذهبوا لمصر وطلبوا من محمد علي أن يعد جيشا لفتح السودان ، من هؤلاء إدريس ود ناصر من البيت السناري ، ونصرالدين ملك الميرفاب الذي طرد من الحكم بعد أن كان مسؤولا عنه لمدة أربعين عاما ، وبشير ود عقيد أحد زعماء الجعليين وغيرهم ) ( وطمبل بن الزبير ذهب إلي مصر متلمسا مددا من الجند والعتاد ليحارب أعداءه المماليك ، كما طلب ود هاشم معونة الباشا ضد أعدائه في كردفان ) ..
‏وبخصوص الأمير أبو مدين من مملكة دارفور يقول نعوم شقير ( وكان لمحمد الفضل ( سلطان دارفور ) أخ يكرهه ويزاحمه علي الملك يسمي أبا مدين ، ففر إلي مصر وأخذ يهون علي محمد علي فتح دارفور ، فأرسله محمد علي إلي كردفان ( ضمن حملة الدفتردار) للسعي مع مديرها في ذلك ، فبقي في الأبيض إلي أن توفي فيها ) ..
‏نختم بما أورده آي روبنسون في مقالة بمجلة ( السودان في رسائل ومدونات ) عن مك بربر المك نصرالدين ود عدلان أبوحجل والذي كان يقود قافلة خيول إلي سواكن لتنقل عبر البحر إلي الحجاز ( حيث كان محمد علي باشا يحارب الحركة الوهابية ) ، علم من هناك أن المك نمر ومساعد قد إستغلا غيابه عن بربر فهجما علي المدينة ونهبوها ونصبوا فيها علي ود تمساح كمك جديد ..
‏سعي المك المعزول لمقابلة محمد علي باشا ووعده أن يجعل من بربر إقطاعية تابعة لمصر وأن يكون مكوك الميرفاب من تابعي سلطان تركيا ، شريطة أن يساعده الباشا علي إسترداد حكم بربر ..
‏عاد المك المعزول إلي القاهرة رفقة الباشا ومكث هناك حتي موعد حملة فتح السودان ، فكان مرافقا لها هو والمك طمبل بن الزبير ، تم تنصيبه مكا علي بربر وإعدام المك السابق علي ود تمساح) ..

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات