السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالكلمة والفن.. جسور للتعايش ومواجهة لخطاب الكراهية

الكلمة والفن.. جسور للتعايش ومواجهة لخطاب الكراهية

سودان تمورو:

في ظل التحديات التي يمر بها السودان، تبرز أهمية الكلمة والفن كأدوات فاعلة في تعزيز التعايش السلمي ومناهضة خطاب الكراهية، حيث يشكلان معاً مساحة للتلاقي الإنساني والتعبير عن القيم المشتركة بين مكونات المجتمع.

ويتفق الجميع بان الكلمة والفن من أقوى أدوات التغيير الإيجابي، في مواجهة خطاب الكراهية وترسيخ دعائم التعايش السلمي.

وفى تظاهرة ثقافية ووطنية كبرى تحت شعار “تواصل مع المبدعين”، استضافها مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام مساء الخميس بامدرمان اقيمت الفعالية في إطار تعزيز التضامن الوطني ودعم القوات المسلحة السودانية في “معركة الكرامة”، بحضور رفيع بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي.

أبرز الحضور والمشاركين:

وشهد الفعالية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة وحضور الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل مدير جهاز المخابرات العامة

كما شارك فى الفعالية الفريق أول ميرغني إدريس مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية إلى جانب نخبة من الشعراء، الإعلاميين، صناع الدراما، والكتاب.

رسائل رئيس مجلس السيادة: الفن كجبهة دفاع أصيلة

وفي كلمته التي وجهها للمبدعين، أكد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام، على نقاط جوهرية تمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة وجاء حديثه عن قوة الكلمة بوصف الفن والكلمة الصادقة بأنهما “جبهة أصيلة” لا تقل أهمية عن العمل العسكري في الدفاع عن كيان الدولة وتماسك المجتمع.

كما دعا المبدعين إلى محاربة خطاب العنصرية والجهوية وترسيخ ثقافة السلام ووحدة الصف ، وفيما يلى المستقبل السلمي شدد على أن الهدف النهائي هو بناء سودان مستقر “لا يحمل فيه المواطن السلاح”، بل تُحل فيه القضايا عبر الحوار والعمل المشترك ، كما تعهد بالتزام الدولة برعاية المبدعين وتطوير المؤسسات الفنية لتكون منارات للوعي والبناء.

دعوة لترسيخ ثقافة السلام :

ودعا الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كافة المبدعين إلى الاضطلاع بدورهم الوطني خلال المرحلة الراهنة لترسيخ ثقافة السلام، والعمل الجاد على نبذ الجهوية والعنصرية. موضحاً أن معركة الكرامة أثبتت وحدة الشعب السوداني وتلاحمه خلف قواته المسلحة، مضيفاً “قريباً سيتم تحرير كامل التراب السوداني، وقال نريد مستقبلاً لا يحمل فيه أحدٌ السلاح، بل يجب علينا معالجة قضايانا بالداخل، فالسودان غني بأهله، وتراثه وثقافته.

رعاية المبدعين:

وعبّر رئيس مجلس السيادة عن تقديره للمواقف الإيجابية للشعب السوداني ووقوفه مع القوات المسلحة في معركة العزة والكرامة، مؤكداً التزامه بدعم ورعاية المبدعين، وتقديم الدعم اللازم لإنشاء وتطوير الدور الفنية والثقافية لتكون منارات للوعي والبناء.

ودعا البرهان الصحفيين إلى الترفع عن الصراعات الجانبية والتركيز على قضايا الوطن، مشدداً على ضرورة تحري الدقة وعدم التصديق أو الترويج لكل ما يكتب، والحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية والصحيحة.

و أمن سيادته على دور الصحافة المحوري في التوعية ومحاربة ظواهر الكراهية والجهوية.

وأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن السودان يمر بأوضاع صعبة جراء استهداف العدو لوحدة البلاد وتماسكها، مؤكداً أن وعي الشعب السوداني وإدراكه للمخاطر سيفشل المخططات الرامية للنيل من وحدة السودان واستقراره وصون سيادته.

مضامين الليلة الإبداعية

وتنوعت فقرات الليلة لتعبر عن الوجدان السوداني في أحلك الظروف، حيث شملت

وفقرات شعرية ودرامية جسدت تضحيات القوات المسلحة وبثت روح الأمل والثقة في مستقبل البلاد.

كما طرحت مبادرات التعافي حيث طرح المبدعون مبادرات تهدف إلى دعم “العودة الطوعية” وإعادة الإعمار ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب.

وحول توحيد الخطاب الإعلامي ركزت النقاشات على ضرورة تحري الدقة، والاعتماد على المصادر الرسمية، والابتعاد عن الشائعات التي تستهدف وحدة البلاد.

توصيات ومخرجات اللقاء:

“أكد المشاركون التزامهم التام بتسخير أدواتهم الإبداعية لتكون صوتاً لتطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار، مع التركيز على دور الفن في تعزيز الروح الوطنية ومحاربة المخططات الرامية للنيل من وحدة السودان.”

توظيف الكلمة والفن :

إلى ذلك، وفي استطلاعٍ عام شمل عدداً من الصحفيين والفنانين والشعراء، أكد المشاركون أهمية الدور الفاعل لأهل الكلمة والفن في هذه المرحلة ، مشددين على أن الكلمة المسؤولة والإنتاج الإبداعي الواعي يشكلان ركيزة أساسية في تعزيز التماسك الوطني ومجابهة خطابات الكراهية والانقسام وتوظيف الفنون والآداب لتعزيز تلك المعانى، مع الالتزام بالمعايير المهنية في العمل الصحفي، بما يسهم في ترسيخ الوعي العام ودعم قضايا الوطن وصون وحدته.

الفن وتعزيز قيم التعايش:

ويقول الفنان عبد الله عبد السلام الشهير بـ فضيل أن الفن يمثل الوسيلة الأسرع والأكثر تأثيراً في تغيير المجتمعات والمساهمة في رتق النسيج الاجتماعي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة في السودان ينبغي أن تكون “فترة الفن” لما له من قدرة كبيرة على مخاطبة وجدان الناس وتعزيز قيم التعايش والتسامح.

وقال فضيل إن المجتمع السوداني يحتاج في هذه المرحلة إلى تجاوز الجراحات والتكاتف ليكون “أمة واحدة ويداً واحدة”، مبيناً أن الفن بمختلف ضروبه من دراما وشعر ورسم قادر على إيصال الرسائل المجتمعية بصورة أسرع وأكثر تأثيراً من الخطاب المباشر.

وأوضح أن الرسالة التي قد يقدمها متخصص أو خبير في حديث طويل يمكن للفن أن يقدمها في دقائق قليلة عبر عمل درامي أو فني يصل إلى الجمهور بسهولة ويحقق فهماً واستيعاباً أكبر.

وأضاف أن الشرخ الذي أصاب النسيج الاجتماعي خلال الفترة الماضية لا يمكن معالجته إلا عبر الفن، داعياً إلى أن يكون الفن في المرحلة القادمة “رأس الرمح” في جهود إصلاح المجتمع وبناء السلام.

وأشار فضيل إلى أن الفنانين قادرون على لعب دور محوري في الدعوة إلى نبذ القبلية والعنصرية وتسليم السلاح وتعزيز ثقافة السلام، مؤكداً أن الفنان يمتلك لغة قريبة من الناس تمكنه من مخاطبة مختلف فئات المجتمع.

وفي ذات السياق، يؤكد باحثون أن “الكلمة المسؤولة قادرة على تفكيك الصور النمطية وبناء جسور الثقة بين المجتمعات”، مشيرين إلى أن الإعلام المهني يجب أن يتجنب الإثارة السلبية ويعزز لغة الحوار.

فيما يرى البعض ان الفن يتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، ويخاطب الوجدان مباشرة”، موضحين أن الأعمال الفنية التي تعكس التنوع السوداني تسهم في ترسيخ مفهوم الوحدة .

وفي السياق ذاته، يتفق عدد من اهل الفن أن “الكلمة الشعرية والغنائية لها تأثير عميق في الوجدان الجمعي”، مستشهدين بتاريخ الأغنية السودانية التي طالما حملت رسائل وطنية وإنسانية داعمة للتعايش.

دور التعليم والإعلام :

ويجمع خبراء على أن مواجهة خطاب الكراهية لا تقتصر على القوانين والإجراءات الرسمية، بل تحتاج إلى جهد مجتمعي شامل تشارك فيه المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية. فتعزيز ثقافة التسامح والتعايش السلمى يبدأ من المناهج الدراسية، ويمتد إلى المنابر الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي.

كما تبرز أهمية المبادرات المجتمعية التي يقودها الشباب من خلال الحملات الفنية والإعلامية في نشر رسائل إيجابية تدعو إلى احترام التنوع، مستفيدة من الوسائط الرقمية للوصول إلى جمهور واسع.

وفي هذا الإطار، يشدد مختصون على ضرورة دعم الإنتاج الثقافي والفني الهادف، وتبني سياسات إعلامية تسهم في بناء مجتمع متماسك يقوم على الاحترام المتبادل وسيادة قيم السلام.

وتظل الكلمة والفن من أقوى أدوات التغيير الإيجابي، في مواجهة خطاب الكراهية وترسيخ دعائم التعايش السلمي.

سونا

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات