الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيهدنة الأسبوعين المُلغّمة!.. بقلم احمد حسن

هدنة الأسبوعين المُلغّمة!.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

في منعطف حرج من عمر التوترات الإقليمية، ومع التوصل إلى قرار بهدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين، يبدو المشهد من الخارج وكأنه استراحة محارب، لكن القراءة المتأنية لطبيعة الصراع تفرض على صانع القرار في طهران، وعلى أي مراقب استراتيجي عربي، إدراك أن هذه التهدئة قد تكون محملة بالألغام أكثر من كونها فرصة لالتقاط الأنفاس. إن أول وأهم ما يجب الانتباه إليه في هذه المرحلة الدقيقة هو الملف الأمني، حيث يتحتم على طهران مضاعفة جهود حماية وحراسة قادتها العسكريين والسياسيين، فمن الخطأ الفادح، بل من السذاجة الاستراتيجية، تصور أن تراجع حدة النيران يعني زوال الخطر أو انخفاضه. بالتوازي مع ذلك، تبرز الحاجة الماسة للتعامل بحزم لا يقبل المساومة مع أي محاولات من قبل الخصم لتطبيق سياسة “جز العشب” الاستنزافية، والرد عليها بشكل قاطع وحاسم يمنع تكريسها كأمر واقع.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تشكل الجبهة الداخلية نقطة الارتكاز التي تستند إليها أي مفاوضات خارجية. وهنا تقع مسؤولية تاريخية على عاتق النخب والطبقة السياسية بضرورة الارتقاء إلى مستوى الحدث، والابتعاد التام عن إشعال حرائق الخلافات أو تبادل الاتهامات التي من شأنها تفعيل التصدعات المجتمعية. يترافق هذا مع دور محوري للحكومة في إدارة الاقتصاد بحنكة، عبر توفير الموارد وضبط إيقاع الأسواق لمنع أي صدمات أو نقص في السلع قد يربك المشهد الداخلي. وفي خضم ذلك، يجب توجيه الرأي العام وبناء وعيه بناءً على واقعية سياسية واضحة، بعيداً عن جرعات التفاؤل المفرط التي ترفع سقف التوقعات، أو التشاؤم الحاد الذي يكسر الإرادة المجتمعية.

أما على رقعة الشطرنج الدبلوماسية، فإن مفاوضات “إسلام آباد” المنتظرة تقف أمام اختبار حقيقي كي لا تتحول إلى مجرد حلقة مفرغة من التفاوض من أجل التفاوض، أو ساحة تُمنح للخصم لشراء الوقت وإعادة ترتيب صفوفه وتجهيز ترسانته، استنساخاً لتجارب مريرة سابقة. ومن هنا، يصبح لزاماً على المفاوض الإيراني ألا يقع في فخ التنازلات المجانية أو “الوعود الآجلة” كما حدث في تجربة الاتفاق النووي، بحيث تكون أي خطوة إيرانية مشروطة بإجراء أمريكي ملموس وغير قابل للتراجع. ورغم أن المبادرة ذات النقاط العشر تشكل أرضية للتفاوض، إلا أن المثل الغربي الذي يقول إن “الشيطان يكمن في التفاصيل” يجب أن يكون حاضرا بقوة، فلا مجال للمواربة أو إخفاء الحقائق، مع التأكيد الصارم على أن الرفع الكامل والشامل للعقوبات ليس سقفاً للتفاوض، بل هو الحد الأدنى للقبول به، وأي تلاعب من الطرف الآخر يجب أن يُقابل برد فعل عملي وفوري.

وفي البعد الجيوسياسي، يجب أن تكون الرسالة حاسمة ولا تقبل التأويل فيما يخص الممرات المائية الحساسة؛ إذ ينبغي إفهام الأطراف المعنية بأن مضيق هرمز لن يعود بأي حال من الأحوال إلى ما كانت عليه آليات إدارة العبور فيه قبل تاريخ الثامن والعشرين من فبراير 2026.
وأخيراً، وفي ظل هذه التشابكات المعقدة، يتوجب الحذر الشديد من سيناريو “تبادل الأدوار” الكلاسيكي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تقتضي الضرورة الاستراتيجية الاستعداد التام لمواجهة سياسة تباين المواقف ظاهرياً والتنسيق العميق بينهما عملياً، ووضع الخطط المضادة التي تضمن عدم وقوع طهران في شباك هذه اللعبة المزدوجة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات