خاص سودان تمورو
في وقت تواجه فيه الدولة السودانية وجيشها الباسل والشعب السوداني -الذي التف حول قواته المسلحة- تمرداً غاشماً من قِبل “قوات الدعم السريع المتمردة”، تطل الأزمات العالمية برأسها لتزيد المشهد المأزوم تعقيداً؛ فبين صراعات المنطقة واضطرابات الملاحة الدولية، يجد المواطن السوداني نفسه أمام “حرب اقتصادية” يقودها الغلاء وتغذيها الانتهاكات.
لقد تأثرت الأسواق المحلية بالاضطرابات العالمية في أسعار النفط، حيث أعلنت وزارة النفط السودانية عن قفزة كبيرة في سعر برميل “الجازولين”، الذي ارتفع بمقدار ثلاثة أضعاف؛ صاعداً مما يعادل 78 دولاراً إلى ما يعادل 245 دولاراً، الأمر الذي انعكس مباشرة على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل في كافة الولايات.
ولم ينجُ “رغيف الخبز” من هذه العاصفة، حيث ارتفعت الأسعار بواقع 50 جنيهاً للرغيف الواحد، وحددت السلطات رسمياً سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه، وسط مخاوف من اضطرار أصحاب المخابز لبيع ثلاثة أرغفة فقط بالمبلغ ذاته إذا استمر التضخم العالمي في التصاعد.
وتكشف الأرقام عن ضغوط هائلة يواجهها المنتجون؛ فخلال فترة وجيزة قفز سعر جوال دقيق القمح (زنة 25 كيلو) من 59 ألف جنيه إلى 73 ألفاً، كما ارتفعت كرتونة الخميرة من 135 ألفاً إلى 166 ألف جنيه، مما جعل استمرارية المخابز تحدياً كبيراً. ولا تقتصر هذه الزيادات على المواد الخام فحسب، بل شملت مدخلات التشغيل؛ إذ ارتفع سعر غاز المخابز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه. ومع استهداف المليشيا المتمردة لقطاع الكهرباء، اضطر المنتجون لاستخدام “الحطب” لضمان وصول الخبز للمواطن رغم كل المعوقات.
ومنذ تمرد مليشيا الدعم السريع وشنها الحرب في أبريل 2023، توقفت نسبة كبيرة من الإنتاج المحلي للقمح بسبب الانتهاكات في المناطق الزراعية، مما دفع الحكومة لزيادة الاستيراد بالعملة الصعبة. وأدى هذا الضغط إلى تدهور قيمة الجنيه السوداني لمستويات قياسية، حيث وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى 4200 جنيه.
ورغم هذه الصدمات الخارجية، تحاول وزارة النفط والطاقة تقليص هوامش أرباح المستوردين لتخفيف العبء عن كاهل المواطن. وتؤكد الحكومة أن الجيش لا يحارب المليشيا بالسلاح فقط، بل يسعى لتأمين طرق التجارة والمنشآت الحيوية لضمان تدفق السلع الأساسية في ظل هذه الأزمة العالمية المركبة.
ويبقى “الصمود السوداني” هو الرهان الأكبر؛ فبينما تحاول المليشيا المتمردة تدمير مقدرات البلاد، تعمل مؤسسات الدولة جنباً إلى جنب مع المواطن لمواجهة غلاء المعيشة وتداعيات الحروب الإقليمية، وصولاً إلى فجر الخلاص والسكينة.
