السبت, أبريل 18, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب يسوق الأوهام!.. محمود ابراهيم

ترامب يسوق الأوهام!.. محمود ابراهيم

سودان تمورو

في تصريحات مفاجئة ومثيرة للجدل لشبكة “سي بي إس نيوز”، زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن طهران وافقت على وقف دعمها لحركة حماس وحزب الله. قراءة متأنية لهذا الادعاء، الذي تزامن مع الساعات الأخيرة قبل إغلاق الأسواق الأسبوعية، تكشف أن سيل التغريدات والمقابلات الإعلامية التي أمطرنا بها ترامب لا تعدو كونها حملة دعائية محمومة تعكس أمنيات شخصية، أكثر من كونها اختراقاً دبلوماسياً حقيقياً. ففي الحسابات السياسية المعقدة، إذا افترضنا -ولو بنسبة 1% أن صانع القرار الإيراني قد يرضخ لقبول “تخصيب صفري دائم”، فإن فكرة التخلي عن محور المقاومة تقبع خارج حدود هذا الـ 1% بمسافات ضوئية. ولعل طهران قد التقطت هذه الكرة الإعلامية بذكاء، فردت بتلويحها بإعادة فتح مضيق هرمز، مانحة ترامب فرصة لركوب موجة إخبارية عاتية، بيد أنها موجة مجافية للواقع لدرجة أنها أصابت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصدمة وذهول، وفقاً لما كشفه موقع “أكسيوس”.

رغم ذلك، وفي خضم هذا الضجيج، يبقى هناك احتمال يلوح في الأفق -استناداً إلى تسريبات “أكسيوس”- بأن واشنطن وطهران قد تقتربان من صياغة تفاهم محدود حول مخزونات اليورانيوم. ويبدو هذا الملف، مقارنة بتعقيدات نسب التخصيب وتفكيك المنشآت النووية، أرضية أسهل للتوصل إلى مصالحة تكتيكية. الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف حقيقة هذا المسار، غير أن المقاربة التحليلية تؤكد أن أي اتفاق مجتزأ أو تقديم تنازلات جزئية للولايات المتحدة، في ظل بقاء القضايا الاستراتيجية الكبرى معلقة في الهواء، سيمثل خطيئة سياسية كبرى لا ينبغي لطهران أن تتورط فيها.

في المحصلة، وبعيداً عن المواقف الانفعالية المرتجلة التي صدرت عن ترامب، فإن الهوة السحيقة بين المطالب الأميركية والشروط الإيرانية لا تزال عصية على التجسير. إن هذا التباين الجذري يجعل من خيار الانزلاق مجدداً نحو مربع التصعيد والعودة إلى لعلعة المدافع سيناريوهات أكثر رجحاناً، وبمراحل من التوصل إلى صفقة نهائية شاملة تطوي صفحة هذا الصراع الممتد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات