الثلاثاء, أبريل 21, 2026
الرئيسيةأخبار العالم"فورين بوليسي": حرب إيران تُضعف واشنطن وتُعزز خصومها

“فورين بوليسي”: حرب إيران تُضعف واشنطن وتُعزز خصومها

سودان تمورو

ذكرت مجلة “فورين بوليسي” أن الحرب في إيران أطلقت قوى هائلة، وسيستمر صدى التأثير الاستراتيجي لهذه القوى في جميع أنحاء العالم لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب التي أدت إلى ظهورها.

وأوضحت أنه على المدى البعيد، قد تتضاءل أهمية النتائج قصيرة المدى مقارنةً بالتداعيات الاستراتيجية طويلة الأمد التي ستنتج عن هذا الصراع، مشيرةً إلى أن الحروب قد تكون منعطفات حاسمة في التاريخ، وزلازل جيوسياسية تُسرّع التحولات العالمية، وتُنشئ واقعاً جديداً، وتتردد أصداؤها طويلاً بعد انتهاء القتال، لافتةً إلى أن الحرب الإيرانية تمثل نموذجاً لذلك، حيث ستعيش الولايات المتحدة والعالم مع تبعاتها الاستراتيجية لسنوات قادمة.

وأضافت أن الحرب على إيران وجّهت ضربة قاصمة محتملة للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي كان أصلاً على وشك الانهيار، مبينةً أن الولايات المتحدة باتت الآن التهديد الرئيسي للنظام الذي كانت تقوده سابقاً، من خلال شنّ حرب استباقية دون أي أساس قانوني معقول، سواء في القانون المحلي أو الدولي، ما ساهم في تطبيع العدوان كوسيلة لتسوية النزاعات بين الدول.

وأشارت إلى أن هذه التداعيات لا تمثل سوى البداية، موضحةً أن تهديد تدمير محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية، بل وحتى حضارة بأكملها، رسّخ جرائم الحرب كتكتيك عسكري وورقة مساومة دبلوماسية، حتى دون تنفيذ التهديد، كما ساهم في إضفاء الطابع الطبيعي على تسليح نقاط الاختناق الجغرافية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، من خلال فرض حصار على مضيق هرمز.

وبيّنت أنه قد يسعى رئيس قادم إلى إحياء المبادئ التي تم التخلي عنها، مثل حشد العالم لمعارضة “العدوان” الصيني على تايوان، ودعم أوكرانيا وإدانة جرائم الحرب الروسية، أو الدفاع عن حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، إلا أن الضرر قد وقع بالفعل، وسيصعب على الولايات المتحدة استعادة مصداقيتها في الدفاع عن النظام الدولي.

ولفتت إلى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من الاعتماد على حلفائها كما في السابق، بعد حرب وجّهت ضربة قاصمة لأسس تحالفاتها العالمية، مشيرةً إلى أن حلف الناتو كان يعاني بالفعل من أزمة، وأن الحرب الإيرانية قد تمثل تتويجاً للقطيعة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وأن مجرد التهديد بالانسحاب من الناتو يُقوّض التزام التحالف بالدفاع المشترك، وقد يُسرّع توجه أوروبا نحو الاستقلال الدفاعي، بل وحتى النووي.

وأكدت أن الحرب ستكون لها تداعيات خطيرة على تحالفات الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، موضحةً أن تحويل الأصول العسكرية إلى” الشرق الأوسط” جاء على حساب تلك المنطقة، ما يستنزف الموارد ويؤثر على جاهزية الجيش الأميركي لمواجهة محتملة مع الصين.

وأضافت أنه في ظل أزمة طاقة حادة ناجمة عن الحرب، يتساءل الحلفاء في تلك المنطقة عن مدى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن مصالحهم، ما قد يدفعهم إلى الابتعاد عنها أو التقارب مع الصين.

وأشارت إلى أن الضرر امتد إلى الشراكة الاستراتيجية الأميركية مع “إسرائيل”، موضحةً أن المواقف داخل الولايات المتحدة تجاه “إسرائيل” أصبحت أكثر سلبية، وتسارعت بفعل ما يُنظر إليه كدور في إشعال حرب غير ضرورية ومكلفة في إيران.

وذكرت أن الحرب قد تُسرّع جهود حلفاء الولايات المتحدة لتنويع علاقاتهم وتقليل الاعتماد عليها، كما قد تُقرب خصومها من بعضهم البعض، في وقت كانت فيه الاستراتيجية الأميركية تهدف إلى منع تشكل محور يضم الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، إلا أن الحرب حققت نتائج عكسية.

وبيّنت أن الفشل الاستراتيجي في إيران قد يعزز دور الصين كقوة عالمية، في ظل حاجة الولايات المتحدة لاستقرار الاقتصاد العالمي، ما يقوي موقف بكين، إلى جانب تنامي الطلب العالمي على التقنيات النظيفة التي تهيمن عليها الصين.

كما لفتت إلى أن روسيا حققت مكاسب من الحرب، حيث ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز عائداتها، ما قد يؤثر على مسار الصراع في أوكرانيا، في وقت دفعت فيه الأسعار المرتفعة واشنطن إلى تعليق العقوبات على مشتريات النفط الروسي، إضافة إلى تحويل موارد الدفاع الصاروخي من أوكرانيا.

وختمت بالإشارة إلى أن الحرب في إيران لم تنته بعد، في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي ومضيق هرمز وبرنامج الصواريخ الباليستية، مؤكدةً أن كلا الطرفين قادر على إشعال الصراع مجدداً في أي وقت، وأن تداعيات هذه الحرب ستستمر لفترة طويلة على المستوى العالمي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات