سودان تمورو
أعلنت شركة لوفتهانزا، أكبر مجموعة طيران في أوروبا، إلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة ضمن جدولها الصيفي، في خطوة تعكس عمق أزمة الوقود التي تضرب القارة الأوروبية على خلفية التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران.
وأوضحت الشركة، في بيان رسمي، أن هذه التخفيضات تمثل نحو 1% من إجمالي الطاقة التشغيلية، ومن المتوقع أن تسهم في توفير ما يقرب من 40 ألف طن من وقود الطائرات، في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار.
إجراءات تدريجية وتوسع مرتقب
بدأت لوفتهانزا تنفيذ أولى موجات الإلغاء بالفعل، حيث ألغت 120 رحلة اعتبارًا من الثلاثاء وحتى نهاية مايو، على أن يتم الإعلان عن تخفيضات أوسع تشمل باقي موسم الصيف خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات حادة اتخذتها الشركة مؤخرًا، من بينها إغلاق وحدتها الإقليمية “سيتي لاين”، وإيقاف تشغيل 27 طائرة قديمة عالية الاستهلاك للوقود.
الحرب تضغط على قطاع الطيران
تُعد لوفتهانزا من أكثر شركات الطيران تأثرًا بالأزمة الحالية، خاصة مع تزامن ارتفاع أسعار الوقود مع إضرابات داخلية شملت الطيارين وأطقم الضيافة، ما ضاعف الضغوط التشغيلية.
وترتبط أزمة الوقود بشكل مباشر بتداعيات الحرب، التي أدت إلى اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة بعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم.
تحذيرات أوروبية من صيف صعب
من جانبه، حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن من أن أوروبا مقبلة على “صيف صعب”، نتيجة نقص إمدادات وقود الطائرات.
وأوضح أن نحو 75% من احتياجات أوروبا من وقود الطائرات تأتي من منطقة غرب آسيا، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة ينعكس مباشرة على الأسواق الأوروبية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يدرس إجراءات طارئة، تشمل إعادة توزيع الموارد المتاحة من الوقود بين الدول الأعضاء، لتقليل تأثير الأزمة.
هرمز… نقطة الاختناق العالمية
تفاقمت الأزمة بعد التوترات المتكررة حول مضيق هرمز، حيث أعلنت إيران في 17 أبريل إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، قبل أن تعود وتغلقه مجددًا بعد يوم واحد، وفق ما أعلنته القوات البحرية التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني.
وجاء هذا التصعيد بعد رفض الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتبرتها طهران انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
تداعيات اقتصادية أوسع
لا تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الطيران فقط، بل تمتد إلى مجمل الاقتصاد الأوروبي، حيث يُتوقع أن تؤدي اضطرابات الإمدادات وارتفاع التكاليف إلى:
تعكس قرارات لوفتهانزا حجم التحديات التي تواجه شركات الطيران عالميًا، في ظل بيئة تتسم بعدم الاستقرار الجيوسياسي وارتفاع تكاليف التشغيل.
ومع استمرار التوترات في منطقة الخليج، يبدو أن قطاع الطيران الأوروبي يدخل مرحلة جديدة من الضغوط، قد تعيد رسم خريطة الرحلات والأسعار خلال الفترة المقبلة.
