سودان تمورو
نعيش هذه الأيام في خضم صراع حقيقي للإرادات، حيث غابت المرونة السياسية تماماً عن مشهد اللاعبين الأساسيين. ينبع هذا الجمود من قناعة راسخة لدى كل من الولايات المتحدة وإيران بأنهما يحققان الانتصار في هذه المعركة، في ظل توازن دقيق للقوى يبدو حتى اللحظة متكافئاً. هذه القناعة المتبادلة بالغطرسة أو التفوق هي ما سيجعل من أي مفاوضات ثنائية مجرد عملية استنزافية طويلة الأمد، ولن يتغير هذا المسار المعقد ما لم نشهد تحولاً جذرياً يميل بكفة الميزان لصالح أحد الطرفين.
وتتجسد نقطة التلاقي الحرجة لهذا الاحتكاك الجيوسياسي في هاجس إغلاق مضيق هرمز ومسألة الحصار البحري. فالرئيس الأميركي ترامب يدرك جيداً أن الانزلاق نحو حرب شاملة سيؤدي حتماً إلى انهيار هذا الحصار البحري، ولذلك فهو يسعى لتمديده من طرف واحد لأطول فترة ممكنة، مستخدماً إياه كورقة ضغط قصوى. وفي المقابل، تضع طهران معادلة واضحة وصارمة: لا عودة إلى طاولة المفاوضات إلا بإنهاء هذا الحصار. ومع قرع طبول الحرب، تحولت التحليلات الاستراتيجية والنظرية إلى سلوكيات عسكرية صلبة تحكمها سيناريوهات ميدانية محدودة وحاسمة. لقد انتقل ثقل الاستراتيجية من أروقة السياسة إلى عقول القادة العسكريين في الميدان، وباتت ساحة استعراض القوة وأبعادها وتداعياتها واضحة المعالم، وهي تداعيات حذرنا منها وتحدثنا عنها قبل وقوع هذه الأحداث بوقت طويل.
