الأحد, أبريل 26, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلماذا تشهر واشنطن سلاح العقوبات قبل قمة بكين؟.. بقلم لطفي الشناوي

لماذا تشهر واشنطن سلاح العقوبات قبل قمة بكين؟.. بقلم لطفي الشناوي

سودان تمورو

في خطوة تعكس بوضوح أزمة الخيارات المتاحة، عادت الإدارة الأميركية للتلويح بعصا العقوبات مجدداً، مستهدفة هذه المرة مصفاة نفط صينية كبرى وعشرات من شركات الشحن المرتبطة بنقل النفط الإيراني. تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، التي توعد فيها بالاستمرار في تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم طهران، لا تقرأ في السياق الاقتصادي البحت، بل تكشف عن نزعة أميركية متأصلة ترفض مبدأ التعاون والشراكة مع العالم، وتصر على فرض إرادتها الأحادية بقوة التهديد.

لا يمكن عزل هذه التحركات المحمومة عن الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين. فالنمط الأميركي المتكرر يقتضي دائماً محاولة الجلوس على طاولة المفاوضات من موقع التفوق العسكري والاقتصادي؛ وهو الهاجس الذي يمثل الأولوية القصوى لساكن البيت الأبيض حالياً. لقد تورط ترامب في اعتداءاته على إيران بوهم ساذج مفاده أنه قادر على التخلص من الصداع الإيراني في لمح البصر، متخيلاً أن إسقاط النظام والسيطرة على مقدراته النفطية سيعبد له الطريق للذهاب إلى بكين متوجاً كحاكم مطلق ومتحكم أوحد في عصب الطاقة العالمي.

بيد أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن الأميركية؛ فواشنطن تجد نفسها اليوم في مأزق حقيقي يجبرها على اللهاث وراء إجراءات سريعة واستعراضية، مدعومة بآلة إعلامية ضخمة، لتسويق وهم الانتصار. مسرحيات الحصار البحري لإيران، وفرض الرسوم الجمركية المتبادلة والمرهقة، وتكرار أسطوانة العقوبات المشروخة، ليست سوى محاولات بائسة لافتعال موقف قوة مصطنع قبل حزم الحقائب إلى الصين.

الواقع الميداني والسياسي بعد مرور قرابة شهرين على اندلاع “معركة رمضان” يصفع هذه الأوهام الأميركية؛ فلم يسقط النظام في طهران، ولم تتآكل ترسانته العسكرية أو تضعف، بل والأدهى من ذلك بالنسبة لواشنطن، هو الرفض الإيراني القاطع لمجرد الجلوس على طاولة التفاوض مع الإدارة الحالية ما لم تلتزم برفع الحصار البحري. ورغم هذه الإخفاقات المتتالية، سيكون من السذاجة بمكان أن نظن أن الولايات المتحدة في وارد التراجع أو تقديم التنازلات؛ فهذه المعركة في جوهرها ليست صراعاً من أجل إرساء السلام، بل هي حرب وجودية ومفتوحة حول تغيير “ماهية القوة” في النظام العالمي الجديد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات