الإثنين, أبريل 27, 2026
الرئيسيةمقالات الرأينتنياهو وحساباته الأخيرة قبل سقوط محتوم!.. بقلم احمد حسن

نتنياهو وحساباته الأخيرة قبل سقوط محتوم!.. بقلم احمد حسن

سودان تمورو

في لحظة فارقة من تاريخ الكيان الصهيوني، يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي تحولاً دراماتيكياً قد يطوي صفحة من أطول الحقب السياسية في تاريخ هذا الكيان. نفتالي بنت ويائير لابيد، الخصمان اللدودان لبنيامين نتنياهو، قررا أن يدفنا خلافاتهما ويوحدا صفوفهما في تحالف واحد، وهو ما يعني ببساطة أن الرجل الذي حكم إسرائيل لسنوات طويلة بات على بعد خطوات من نهايته السياسية.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. فمع انضمام القائمة المشتركة العربية بقيادة منصور عباس إلى هذا الائتلاف، أصبحت المعادلة أكثر وضوحاً ووحشية بالنسبة لنتنياهو. الآن، وبحسابات بسيطة، لو أجريت الانتخابات اليوم، فإن نفتالي بنت سيكون رئيس الوزراء القادم. هذا ليس تكهناً، بل قراءة واقعية لموازين القوى التي تشكلت على الأرض.

مع بدء هذا التحالف الرسمي، انطلقت المعركة الانتخابية فعلياً، وإن كانت الانتخابات مقررة حتى أكتوبر المقبل. لكن نتنياهو، الثعلب السياسي المحنك، لن يستسلم بسهولة. الرجل الذي يواجه قضايا فساد ويعيش أزمة شرعية داخلية، سيستخدم كل ما في جعبته من أدوات، داخلية وخارجية، لإنقاذ نفسه من السقوط المدوي.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية. نتنياهو يعرف جيداً أن الرأي العام الإسرائيلي غير راضٍ عن الوضع الحالي في لبنان وإيران. الهدوء النسبي على هذه الجبهات لا يحقق له المكاسب الانتخابية التي يحتاجها لسد فجوة العشرة مقاعد التي تفصله عن منافسيه. لذا، فإن التصعيد العسكري قد يكون الورقة الأخيرة التي سيلعبها. حرب جديدة، عملية عسكرية واسعة، أو استهداف نوعي قد يغير المزاج الشعبي ويعيد له بعض البريق الذي فقده.

لكن دعونا نكون واضحين في قراءة هذا المشهد. التحليل الذي يجب أن نتمسك به هو أن جميع الإسرائيليين، حكومة ومعارضة وشعباً، يدعمون مشاريع الاحتلال والتوسع. لا فرق جوهرياً بين نتنياهو وبنت ولابيد في النظرة إلى الفلسطينيين أو في السياسات الاستيطانية أو في العدوان على الجوار العربي والإسلامي. الخلاف بينهم إداري وشخصي، لا مبدئي. لذا، فإن أي تفاؤل بتغيير حقيقي مع رحيل نتنياهو هو وهم خطير.

لقد رأينا كيف تماهى جو بايدن، الذي كان يُفترض أنه يمثل وجهاً ديمقراطياً معتدلاً، مع نتنياهو في عملياته الانتقامية الوحشية في غزة عامي 2023 و2024. ورأينا كيف وقف الإعلام العربي والإسلامي مع دونالد ترامب، الذي ادعى أنه سيكون رجل السلام، لكنه أغرق المنطقة بأسرها في حروب ودماء. الدرس واضح: لا يجب أن ننخدع بالوجوه الجديدة أو الشعارات البراقة.

نتنياهو اليوم في أضعف حالاته، لكنه في أخطر لحظاته أيضاً. رجل محاصر سياسياً وقضائياً، لا يملك ترف الانتظار أو التردد. وهذا يعني أن المنطقة قد تشهد في الأشهر المقبلة تصعيداً غير مسبوق، ليس لأن هناك ضرورة استراتيجية، بل لأن رجلاً واحداً يحاول إنقاذ كرسيه. هذه هي طبيعة الكيان الصهيوني: دولة بُنيت على العنف، وتستمر بالعنف، وتلجأ إليه كلما شعرت بالضعف.

علينا أن نكون مستعدين. التحالف الجديد ضد نتنياهو لا يعني نهاية الاحتلال، بل ربما بداية فصل جديد من العدوان. والمعركة الحقيقية ليست بين نتنياهو ومنافسيه، بل بين شعوب المنطقة ومشروع الاحتلال برمته، مهما تغيرت وجوهه وأسماؤه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات