الثلاثاء, أبريل 28, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيسلاح المقاومة.. جدار الوجود الأخير في وجه مشروع "إسرائيل الكبرى"!.. بقلم نزار...

سلاح المقاومة.. جدار الوجود الأخير في وجه مشروع “إسرائيل الكبرى”!.. بقلم نزار أحمد

سودان تمورو

في خضم التحولات الجيوسياسية العاصفة التي تضرب المنطقة، والمحاولات الحثيثة لإعادة رسم خرائط النفوذ والسيادة، تبرز المواقف الأخيرة للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، لتضع النقاط على الحروف، وتعيد ضبط البوصلة نحو حقيقة الصراع الجوهري. إن الإعلان الصريح بأن سلاح المقاومة ليس ورقة للمساومة السياسية، بل هو ركيزة أساسية لدفع العدوان والدفاع عن الوجود اللبناني بأسره، يمثل رسالة حاسمة تقطع الطريق على كل واهم يعتقد أن موازين القوى قد مالت لصالح الخضوع. لقد وصل العدو إلى طريق مسدود، وفي المقابل، تقف المقاومة صلبة، عصية على الكسر، تستمد قوتها من ثالوث الإيمان والإرادة والقدرة التي لا تُقاس بأشهر أو سنوات.

إن محاولة القفز فوق تضحيات الميدان عبر أروقة السياسة والمفاوضات المباشرة مع الكيان الإسرائيلي، قوبلت برفض قاطع وحازم من قيادة المقاومة، التي اعتبرت أن أي مسار يتجاوز الخطوط الحمراء أو يفرط في الحقوق والأراضي اللبنانية هو مسار باطل وكأنه لم يكن. والرسالة هنا واضحة للسلطة اللبنانية؛ فلا يمكن لأي حكومة أن تستمر في تضييع حقوق شعبها أو التماهي مع إملاءات تضر بمصالح البلاد العليا، وعليها التراجع الفوري عن أي قرارات أو مفاوضات مباشرة تجرم المقاومة أو تخدم أجندة العدو، والعودة إلى حضن الشعب واعتماد صيغة التفاوض غير المباشر، فالأوطان لا تُبنى بتقديم التنازلات المجانية لمن يستهدف وجودها.

ولم تقتصر هذه الرؤية على الجانب الميداني، بل امتدت لتؤكد على التلاحم الوطني العميق مع حركة أمل والقوى الوطنية والشخصيات الشريفة من مختلف الطوائف، كجبهة داخلية متراصة ترفض التفريط بقطرة دم واحدة من دماء الشهداء. هذا الصمود الأسطوري، الذي أثمر وقفاً لإطلاق النار لم يكن ليتحقق لولا ثبات الميدان والدعم الاستراتيجي المتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال مباحثات باكستان، يثبت أن المعادلة قد تغيرت، وأن التهديدات الإسرائيلية مهما بلغت ذروتها لن تدفع المقاومة خطوة واحدة نحو الوراء، بل سيقابل كل خرق برد رادع يضمن عودة الأهالي إلى كل شبر من قراهم الحدودية.

لله در هذه البنادق المشرعة في وجه الغطرسة؛ فلو أدرك العرب حقاً حجم المعركة التي تدور رحاها اليوم، لعلموا أن وقوف حماس وحزب الله كجدار صلب في وجه مشروع “إسرائيل الكبرى” هو ما أبقى هذا الكيان غارقاً في وحل استنزاف لم يشهده في تاريخه. لولا هذه الجبهات المشتعلة، التي أشغلت آلة الحرب الإسرائيلية وكبحت جماحها، لكان مشروع “الشرق الأوسط الجديد” وتمدد الكيان الصهيوني واقعاً مفروضاً على عواصم المنطقة منذ زمن بعيد. إنهم في الحقيقة لا يحرسون حدود لبنان وغزة فحسب، بل يذودون عن شرف أمة كاملة ويحفظون ما تبقى من سيادة هذه المنطقة.. ولكن، من يفهم هذا العمق الاستراتيجي؟ ومن يريد أصلاً أن يفهم؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات